الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  رمـضـــان مـدرســــة للتـقـــوى

رمـضـــان مـدرســــة للتـقـــوى

رمـضـــان مـدرســــة للتـقـــوى

أكرم الفرجابي
شدد عدد من علماء الدين على ضرورة تهيئة النفس وإعدادها لاستقبال الشهر الفضيل، مشيرين إلى أهمية أن يغتنم المسلمون الشهر الكريم بالتقرب إلى الله بالطاعات والأعمال الصالحة، مؤكدين أنه فرصة عظيمة لفتح صفحة جديدة من الإيمان، منوهين بأن الواجب على المسلمين جميعاً، وهم يستقبلون شهر رمضان المبارك، أن يتحللوا من مظالم العباد، وأن يردوا إليهم حقوقهم، وأن يقدموا بين يدي هذا الوافد الكريم النية الصالحة.
وأشاروا في حديثهم لـ الوطن إلى ضرورة استشعار الفضل العظيم والأجر الكبير المترتب على الصيام لأن تجديد النية أمر مهم، فبعض الناس تعود على الصيام ولم يستشعر الأجر والثواب المترتب على الصيام، مؤكدين أن الصيام له فعل محمود في القلب، فإذا دخل رمضان يجب أن يغتنمه المسلم بالصيام والقيام وتلاوة القرآن والاستغفار والدعاء.
فضائل الشهر
بدايةً دعا فضيلة الداعية د. محمد حسن المريخي إلى اغتنام فضائل الشهر الكريم، بالاستكثار من العمل الصالح، فقد فتح الله لكم أبوابه في شهركم هذا، أينما تولوا وجوهكم فثمة باب مشرع من العمل الصالح في رمضان، ولا مجال في هذا الشهر الكريم لغير العمل الصالح ولا يهلك في رمضان إلا هالك، لأن الله تعالى يغلق أبواب الجحيم ويفتح أبواب الجنة ويصفد الشياطين ويحال بينها وبينك من الوسوسة والإغواء والإضلال وإيقاع الفتن والتخريب وهدم الأعمال الصالحة، مؤكداً أن الصيام جنة يستجن بها العبد من النار، مستدلاً بقوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا)، وقال في حديث: (رأيت رجلا من أمتي عطشا، كلما دنا من حوض مُنع وطُرد، فجاءه صيامه شهر رمضان فأسقاه ورواه)، مؤكداً على القيام حتى لو في البيوت ففيه خير كثير وأجر عظيم.
وأوضح د. المريخي أن رمضان فيه بركة للأبدان والبلدان والمجتمعات، لافتاً إلى أن الله تعالى بشر أهل القيام بخير كثير كما في قوله: (تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)، وقال صلى الله عليه وسلم: (أَفْضَلُ الصَّلَاةِ، بَعْدَ الْفَرِيضَةِ، صَلَاةُ اللَّيْلِ)، مشدداً على قراءة القرآن العظيم كلام رب العالمين وتدبره وتلاوته آناء الليل وأطراف النهار ففيه الرحمة والبركة والرفعة، وكما قال تعالى: (لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)، ومن قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشرة أمثالها، هو حبل الله المتين طرفه عند الله وطرفه الثاني عندكم، (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ)، منوهاً بأن الدعاء في رمضان له خاصية فقد جاء الأمر به بعد آية الصيام، وفي هذا إشارة إلى أهميته ومنزلته ومقامه فقال الله تعالى بعد آيات الصيام: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ)، وقال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)، وما أحوجنا للدعاء ونحن في هذه الدنيا وأزمنتها المتأخرة، وانقلاب الموازين وتقديم المؤخر وتأخير المقدم.
تهذيب للنفوس
ويؤكد فضيلة الداعية أحمد البوعينين، أن الصيام فيه تهذيب للنفوس وصون للجوارح، مشيراً إلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، فالصيام وجاء لك من الحرام، مؤكداً أن رمضان فرصة عظيمة لفتح صفحة جديدة من الإيمان، مبيناً أن الحكمة من الصيام هي التقوى، مستدلاً بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) وقول النبي عليه الصلاة والسلام: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه).
وأوضح فضيلته أن الصيام جعل من أجل التقوى والخوف وتهذيب السلوك، والحكمة من رمضان هي التقوى وقد عرف علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، التقوى، وقال: (هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والشفاعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل) وسئل عمر بن الخطاب، رضي الله عنه: (أما سلكت طريقاً ذا شوك ماذا عملت به قال شمرت واجتهدت)، وحث على استقبال رمضان بالصفح والتسامح والعفو قال تعالى: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) صدق الله العظيم، ودعا إلى تصحيح النية وأن نصوم شهر رمضان نبتغي من الصيام الأجر ولا يكون صيام شهر رمضان عادة لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول، (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له).. كذلك قال عليه الصلاة والسلام (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له) وزاد فضيلته: علينا تصحيح النية قبل دخول شهر رمضان المبارك ويكون شهر رمضان بداية للتغير وعمل الخير.
النية الصالحة
بدوره يرى فضيلة الداعية عبدالله النعمة، أن الواجب على المسلمين جميعاً، وهم يستقبلون شهر رمضان المبارك، أن يتحللوا من مظالم العباد، وأن يردوا إليهم حقوقهم، وأن يقدموا بين يدي هذا الوافد الكريم النية الصالحة، والعودة الحميدة إلى الله، والتوبة الصادقة من جميع الذنوب والخطايا، وحسن النية وصلاح العمل، وسلامة الصدر للمسلمين، منوهاً بأن النبي، صلى الله عليه وسلم، كان يتحرَّى قدوم الشهر الكريم بفارغ الصبر، ويُبشر أصحابه به، ويحثهم على الاستعداد له بالعمل الصالح، لافتاً إلى أن الصوم هو حلقة وصل إلى تقوى الله سبحانه وتعالى، حيث إن في هذا الصوم قهراً للنفس، وكسراً للشهوات، مبيناً أن شرع الصيام في هذا الشهر الكريم جاء لتحقيق المقصد العام والرئيسي وهو تقوى الله سبحانه وتعالى. وأوضح فضيلته أن أكثر ما يعين على تحقيق التقوى هو الصيام ويقول ابن القيم، رحمه الله: (للصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة، والقوة الباطنة، فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها، ويعيد إليها ما استلبته منها أيادي الشهوات، فهو من أكبر العون على التقوى)، مبيناً أن رمضان غرة في جبين الأمة، وشامة في صفحات الذكريات والبطولات، وإشراقة في سلم الأمجاد والانتصارات، وما برحت نفوس المسلمين تشرئب لإطلالته السنوية، التي تشد النفوس إلى الدين والتدين، وتذكرها بحق الله تعالى عليها، إنه شهر مبارك، إدراكه نعمة عظمى، ومنة من الله كبرى، يقدرها حق قدرها الصالحون المشمرون الراغبون فيما عند الله تعالى، مشدداً على اغتنام هذه الفرصة العظيمة للتجارة الرابحة مع الله سبحانه، قبل أن تنقضي أيام الشهر الفضيل، وتنصرم لياليه، فتكون الحسرة، وتعظم الخسارة.
سيد الشهور
من جهته قال فضيلة الداعية د. عبد الله السادة، إن رمضان مدرسة للتقوى والرحمة والغفران والعتق من النيران، متناولاً قدر الشهر ووصفه بأنه سيد الشهور، فيه ليلةٌ هي خيرٌ من ألفِ شهر، وقد ثبت في الصحيحَين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَن صام رمَضان إيمانا واحتسابًا غفِر له ما تقدَّم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفِر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلةَ القدر إيمانًا واحتسابًا غفِر له ما تقدَّم من ذنبه)، لافتاً إلى أن بلوغ رمضان نعمة عظيمة، وفضل كبير من الله تعالى، حتى إن العبد ببلوغ رمضان وصيامه وقيامه يسبق الشهداء في سبيل الله الذين لم يدركوا رمضان، محذراً من انتهاك حرمتِه، وتدنيس شرفِه، وانتقاصِ مكانتِه، داعياً جموع المسلمين إلى الحفاظ على غاية الصوم من الزلل، ومن ذهاب أجر العمل، موضحاً أن الصائم أولى بحسناته من أن يذهبها لصوص الحسنات، وأن هذه الحسنات رصيد وجواز للعبور إلى مرضاة الله وتقواه، وقال: (احذروا كل الحذر أن تصوموا عما أحل الله لكم في غير رمضان؛ وتفطروا على ما حرمه عليكم في رمضان).
وأشار فضيلته إلى ضرورة استشعار الفضل العظيم والأجر الكبير المترتب على الصيام لأن تجديد النية أمر مهم، فبعض الناس تعود على الصيام ولم يستشعر الأجر والثواب المترتب على الصيام، مؤكداً أن الصيام له فعل محمود في القلب؛ فهو يلين القلب القاسي من ذكر الله، ويجلو صدأ الغفلة، ويكسر حدة الغضب في القلب، ويجبر القلوب المنكسرة لعظمة الله، ويغلق أبواب الشهوات المحرمة، ويفتح أبواب المسارعة إلى الطاعات، ويشعر القلب بقرب الرب، وتلك حقيقة التقوى، كما أن رمضان شهر الخير والجود والعطاء، فهو شهر تغمر فيه الرحمة قلوب المؤمنين، وتجود فيه الأيادي المحسنة بالعطاء للفقراء والمحتاجين، فإذا دخل رمضان على المسلم يجب أن يغتنمه بالصيام والقيام وتلاوة القرآن والاستغفار والدعاء.