الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  أميركا جادة في العودة للاتفاق النووي

أميركا جادة في العودة للاتفاق النووي

أميركا جادة في العودة للاتفاق النووي

واشنطن - أ. ف. ب - أكدت الولايات المتحدة أنها قدّمت اقتراحات «جادّة للغاية» لإيران من أجل إحياء الاتّفاق حول برنامجها النووي، وتتوقع أنّ تُظهر طهران «الجدّية» نفسها فيما أبدى مشاركون في محادثات فيينا تفاؤلا حذرا.
وقال مسؤول أميركي إن فريقا يمثل الولايات المتحدة حضر إلى فيينا من دون المشاركة مباشرة في المحادثات عرض اقتراحات «جادة للغاية» لإيران وأبدى «نية حقيقية» للعودة إلى الاتفاق حول الملف النووي الإيراني في حال «امتثلت طهران له مجددا»، في وقت توقّفت المحادثات في عطلة نهاية الأسبوع.
تشكل مسألة «التزامن» التي تطالب بها واشنطن جوهر المحادثات على ما قال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه فيما تشترط طهران أولا أن ترفع العقوبات الأميركية التي اعاد دونالد ترامب فرضها على إيران.
وقال المسؤول: «رأينا بعض الإشارات إلى ذلك لكنّها بالتأكيد ليست كافية، السؤال هو ما إذا كانت إيران مستعدّة (...) لاختيار النهج البراغماتي نفسه الذي اتّبعته الولايات المتحدة للامتثال مرّةً أخرى لالتزاماتها بموجب الاتّفاق». وأتى ذلك ردا على رئيس الوفد الإيراني عباس عراقجي الذي قال الجمعة: «لدينا الإرادة لمواصلة ما بدأناه في فيينا شرط توفر الإرادة والجدية لدى الطرف الآخر، وإلا لن يكون هناك أي داع لمواصلة المفاوضات». وجرت محادثات «بناءة» بحسب الاتحاد الأوروبي خلال الأسبوع الأول من المباحثات في فيينا والهادفة لانقاذ الاتفاق النووي التاريخي المبرم العام 2015 بين إيران والقوى الكبرى.
كتب السفير الروسي في فيينا ميخائيل أوليانوف في تغريدة أن إيران والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا وروسيا «استعرضت العمل الذي اجراه الخبراء في الأيام الثلاثة الماضية ولفتوا بارتياح إلى التقدم الأولي الذي تحقق».
وأضاف: «بغية المحافظة على الدينامية الإيجابية»، يجتمع دبلوماسيو هذه الدول التي لا تزال ضمن الاتفاق «مجددا الأسبوع المقبل»، فيما أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن الاجتماع سيعقد الأربعاء على مستوى نواب الوزراء.
فرضَ اتّفاق العام 2015 قيوداً على البرنامج النووي الإيراني في مقابل ضمانات للمجموعة الدوليّة بأنّ إيران لن تسعى إلى تطوير سلاح نووي. في المقابل، يجعل الاتّفاق رفع بعض العقوبات عن إيران إلزامياً.
لكن في العام 2018 انسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب منه من جانب واحد وأعاد فرض عقوبات أحاديّة الجانب على طهران، ما دفع إيران إلى الردّ عبر تجاوز بعض التزاماتها الواردة في النصّ، وشدد رئيس الوفد الإيراني الجمعة على أنه «فقط بعد التحقق» من رفع العقوبات تكون إيران «مستعدة لإنهاء إجراءاتها التصحيحية والعودة إلى التطبيق الكامل للاتفاق النووي».
ومن أجل التحقق من ذلك، تنوي إيران محاولة تصدير النفط وإجراء معاملات مصرفية دولية على ما قال في مقابلة نشرت الجمعة عضو في الوفد الإيراني إلى فيينا.
وأوضح كاظم غريب آبادي سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية «هذه الطريقة الوحيدة للتحقق من أن العقوبات رفعت فعلا وليس فقط على الورق».
وأبدى الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن استعداده للعودة إلى الاتّفاق ورفع العقوبات بعد إجراء مفاوضات، إلا أن إيران رفضت التحادث مباشرة إلى الولايات المتحدة طالما أن العقوبات لم ترفع.
وتنقل منسق الاتحاد الأوروبي انريكه مورا طوال الأسبوع بين الفندق الذي أجريت فيه المحادثات والفندق الذي يقيم فيه الوفد الأميركي على بعد حوالي مائة متر لاطلاع الأميركيين على المجريات.
وقال مصدر مطلع على الملف خلال الأسبوع: «لا يريد الإيرانيون أن يجازفوا بلقاء (الأميركيين) صدفة».
من جهة أخرى، أعلنت إيران أمس أنها وضعت في الخدمة أجهزة جديدة محدثة للطرد المركزي تتيح تخصيب اليورانيوم بسرعة أكبر ويُمنع استخدامها بموجب الاتفاق حول النووي الإيراني المبرم في 2015، مما قد يعقد المحادثات الجارية في فيينا لمحاولة إحياء هذا النص.
وفي مراسم عبر الفيديو بثها التليفزيون الحكومي مباشرة، دشّن الرئيس الإيراني حسن روحاني رسمياً سلسلة من 164 جهازا للطرد المركزي من نوع «آي ار-6» في منشأة نطنز النووية (وسط إيران).
كما أطلق تغذية بغاز اليورانيوم لسلسلتين أخريين تتضمن الأولى 30 جهازاً من نوع «آي ار-5»، والثانية 30 جهاز «آي ار-6»، لاختبارها.
كما أطلق الرئيس اختبارات للتحقق من «الاستقرار الميكانيكي» للجيل الأخير من أجهزة الطرد المركزي الإيرانية «آي ار-9».
وكل هذه الأجهزة تسمح بتخصيب اليورانيوم بشكل أسرع وبكميات أكبر من الجيل الأول من أجهزة الطرد المركزي «آي ار-1» وهي الوحيدة التي تسمح اتفاقية فيينا لإيران باستخدامها في الإنتاج.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تُجرى محادثات في فيينا بين الجمهورية الإسلامية والدول الأخرى التي لا تزال مشاركة في اتفاق 2015 (ألمانيا والصين وفرنسا وبريطانيا وروسيا) حول طريقة عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق المبرم في العاصمة النمساوية.