الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي

الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي

الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي

كتب - محمد أبوحجر
دشنت وزارة المواصلات والاتصالات بالتعاون مع جامعة حمد بن خليفة التابعة لمؤسسة قطر استراتيجية قطر الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي استراتيجية شاملة من أجل دعم الرؤية الوطنية للدولة في هذا المجال. وترنو هذه الاستراتيجية التي تنشرها «الوطن» إلى تسخير الذكاء الاصطناعي لتأمين مستقبل قطر الاقتصادي والاستراتيجي، على نحو ما ترمي إليه رؤية قطر الوطنية 2030، وإعداد المجتمع لكي يتبنى بفعالية تقنية للذكاء الاصطناعي متوافقة مع الاحتياجات والتقاليد المحلية.
وتتمحور استراتيجية الذكاء الاصطناعي حول ست ركائز مواضيعية ستعمل مجتمعة على توجيه قطر نحو التحول إلى مستقبل الذكاء الاصطناعي. ويوجد حاليًا وفقا للاستراتيجية توافق متنام على أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ستتغلغل في جميع نواحي الحياة البشرية: الصحة، والترفيه، والنشاط التجاري، والتعليم، والبحوث. ويرتكز الذكاء الاصطناعي الحديث على الاستعانة بالبيانات باعتبارها موردً ا استراتيجيا، وينبغي أن تقترن البيانات الخام بقدرة التكنولوجيا على إنتاج منتجات جديدة قائمة على الذكاء الاصطناعي ستحدث تحولا في الأساس المعياري للكيفية التي تعمل بها المجتمعات. وتستعد قطر، بعد أن استثمرت بكثافة في البنية التحتية للتعليم والبحوث، للاضطلاع بدور رائد في مستقبل الذكاء الاصطناعي. هذا وتم بناء استراتيجية قطر الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي على 6 ركائز: التعليم، والوصول إلى البيانات، والعمالة، والأعمال التجارية، والبحوث، والأخلاقيات، والتي يرجى منها أن تضطلع قطر بدورين اثنين: أولاً، يجب أن تصبح قطر قادرة على إنتاج تطبيقات ذكاء اصطناعي عالمية الطراز في المجالات التي تحظى بالاهتمام على الصعيد الوطني، وأن تتمتع ببيئة أعمال تتيح استخدام الذكاء الاصطناعي باعتباره محركا للابتكار. وثانياً أن تصبح قطر مستهلكًا فعالًا للذكاء الاصطناعي، مع وجود مواطنين متعلمين تعليما سليما وقوانين سليمة، ومبادئ توجيهية أخلاقية.
وستكون الإستراتيجية الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي عامل تمكين تكنولوجي قوي لرؤية قطر الوطنية 2030، وتنبني هذه الرؤية على أربع ركائز: اقتصادية، واجتماعية، وبشرية، وبيئية، ولا غنى لأي من هذه الركائز الأربع عن الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، تقتضي الركيزة الاقتصادية بناء «اقتصاد قائم على المعرفة»، ومن خلال الاستثمار في تعليم الذكاء الاصطناعي وحلوله المحلية، يمكن تسريع وتيرة الجهود المبذولة لتأسيس الاقتصاد على رأس المال المعرفي، وبالمثل، يمكن أن يعين تطوير قدرة داخلية مستندة إلى الذكاء الاصطناعي لتعزيز كفاءة النقل على تقليل التلوث وتعزيز التنمية البيئية.
تطوير التعليم
يشير المحور الأول بالإستراتيجية إلى أن تطوير تقنية الذكاء الاصطناعي واستخدامها يستلزم مهارات خاصة قد لا تكون متاحة بسهولة في جميع أنحاء العالم، ومن المرجح أن يتم تضمين الذكاء الاصطناعي في جميع جوانب النشاط البشري، ويمكن أن يطلق على هذه الظاهرة اسم اعتماد الذكاء الاصطناعي، وهناك طلب هائل على مواهب الذكاء الاصطناعي يرفع الرواتب ويخلق منافسة شديدة بين الشركات على توظيف تلك المواهب في أعمال ذات صلة بالذكاء الاصطناعي، مثل علماء البيانات، ومهندسي البرمجيات.
واوصت الاستراتيجية بضرورة إعداد منهج تعليم أكاديمي وتجريبي قوي لاعتماد الذكاء الاصطناعي (أي قائم على المشاريع/‏الأنشطة) للمستويات الدراسية من الأطفال إلى السنة الأخيرة من التعليم الثانوي لبناء القدرة المحلية على إدارة التفاعلات مع الذكاء الاصطناعي.
وتجذب دورات علوم البيانات والذكاء الاصطناعي في الجامعات الكبرى ومن خلال مقدمي الخدمات عبر الإنترنت آلاف الطلاب، لذلك، ينبغي أن تكون الركيزة الأولى من ركائز استراتيجية قطر الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي هي التعليم والتدريب.
الوصول للبيانات
تعتمد ثورة الذكاء الاصطناعي الحالية على البيانات الضخمة، وتتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة كميات كبيرة من البيانات لتدريبها، وتعد البيانات المورد الرئيسي الذي يدعم بروز الذكاء الاصطناعي، وينبغي التحكم في استخدامه وإطلاقه بكيفية استراتيجية.
وتتمحور الركيزة الثانية حول الوصول للبيانات، ومن الطرق التي تستطيع قطر أن تنال بها بسرعة ميزة في مجال الذكاء الاصطناعي وضع قواعد ومبادئ توجيهية لحوكمة البيانات تتيح الوصول على نطاق واسع إلى البيانات وتقاسمها بما يتوافق مع القوانين القطرية المتعلقة بخصوصية البيانات، التي تم إصدارها حديثا.
وتتمتع دولة قطر بميزة فريدة كونها بلدا صغيرا شديد الترابط من الناحية الإدارية، وهذا يجعل وضع مبادئ توجيهية واسعة النطاق بشأن تبادل البيانات إحدى المزايا التنافسية لدولة قطر في مجال الذكاء الاصطناعي.
التأثير على العمالة
كما ركز المحور أو الركيزة الثالثة ضمن استراتيجية قطر الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي حول التأثير على العمالة، ويجري نقاش حاد بين الخبراء، حول تأثير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في مستقبل العمالة والوظائف في السنوات القادمة.
ومن المرجح أن يكون تأثير تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في قطر مختلفا تماما عما قد تعيشه بلدان أخرى، وبإمكان قطر أن تستفيد من ثورة الذكاء الاصطناعي لتحقيق رؤيتها المتمثلة في التحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة من خلال الاستثمار بعناية في تقنيات الذكاء الاصطناعي ذات الأهمية الإستراتيجية.
الأعمال التجارية
أما الركيزة الرابعة ضمن استراتيجية قطر الوطنية في مجال الذكاء الاصطناعي فهي تركز على التطبيقات في المجالات التجارية والاقتصادية، حيث تتمتع قطر بمشهد أعمال عصري ومتنوع وقائم على التكنولوجيا. وإلى جانب صناعة النفط والغاز الرائدة في العالم، تملك قطر شركة طيران دولية كبرى، وقطاعا ماليا مؤثرا، ومؤسسة قوية لتوليد الطاقة.
وسيحدث الذكاء الاصطناعي تحولا في مشهد الاقتصاد والأعمال في قطر، وينبغي أن تتناول الإستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي هذا التحول. ولما كانت البيانات ضرورية للذكاء الاصطناعي الحديث، فإن إتاحة الوصول إلى البيانات التي تحتاجها الشركات لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها يمكن أن يكون عاملا رئيسيا لتبني الذكاء الاصطناعي في الشركات، أما العنصر الآخر من عناصر الذكاء الاصطناعي الحديث فهو توفر بنية أساسية حاسوبية قوية.
البحوث
وأكدت في ركيزتها الخامسة على محور البحوث، حيث يجب أن تسعى قطر إلى أن تكون لها الريادة العالمية في مجال البحوث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في المجالات التي تحظى بالاهتمام على الصعيد الوطني، وأن تكون لدى مؤسسات التكنولوجيا المحلية القدرة التقنية الكافية لتطوير حلول الذكاء الاصطناعي، وهناك العديد من الأمثلة على بعض المجالات التي يتعين على قطر أن تطور فيها حلولا محلية للذكاء الاصطناعي سواء في القطاعات الزراعية أو الصناعية أو الطبية أو المتعلقة بكأس العالم 2022 لكرة القدم.
إنشاء اللجنة المعنية
جدير بالذكر وافق مجلس الوزراء الأسبوع الماضي على مشروع قرار بإنشاء لجنة الذكاء الاصطناعي، لتكون مهامها وضع آليات متابعة وتنفيذ استراتيجية قطر للذكاء الاصطناعي.
وبموجب المشروع تنشأ بوزارة المواصلات والاتصالات لجنة تسمى «لجنة الذكاء الاصطناعي» تشكل من ثلاثة ممثلين عن وزارة المواصلات والاتصالات، يكون من بينهم رئيس اللجنة، وممثل عن معهد قطر لعلوم الحوسبة نائباً للرئيس.
وتشمل اللجنة عضوية ممثل عن كل من وزارة الداخلية، ووزارة التعليم والتعليم العالي، ووزارة التجارة والصناعة، وواحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة حمد بن خليفة، والصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، وبنك قطر للتنمية.
وتختص اللجنة بعدة اختصاصات منها: وضع آليات متابعة وتنفيذ استراتيجية قطر للذكاء الاصطناعي، بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية بالدولة، نحو تحقيق أهداف الاستراتيجية.

الصفحات