الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  المؤسسة الخدمية للنقد

المؤسسة الخدمية للنقد

يعقوب العبيدلي
المؤسسة الخدمية تكون عرضة للنقد، وقد تتهم بالقصور، والانفصال عن واقعها بأساليبها وآلياتها «وتصريحاتها» المتلفزة الموجهة للرأي العام، وعلاجها لا يكون بالنقد من أجل النقد، وتسفيه المؤسسة، والتنقيص منها، بجلدها وتشويهها والنيل منها أمام الرأي العام، عن طريق منصات التواصل الاجتماعي، وكان يمكن أن يكون النقد بعيداً عن الأساليب الكارثية، ونسف كل الجهود والإيجابيات والمحاسن بجرة قلم، أو «بسناب شات» غير موضوعي ! لماذا لا تستقي المعلومات من مصادرها الرسمية، أو عن دراية لا رواية، أو من قرب وكثب، بدل التخبط والقيل والقال، رغم أن التواصل متاح ومتوفر والأبواب مفتوحة، ربما تكون المؤسسة الخدمية بشكلها الحالي قاصرة ومهما تكن أسباب التقصير للمؤسسة الخدمية، فالحل ليس بتسجيل «سناب شات» ينتقص من دورها ويشكك في قياداتها وآلياتها وأساليبها وإداراتها وأقسامها ومنتسبيها بشكل إسفافي بغيض، هناك نقد من أجل النقد، وهناك نقد من أجل العلاج والمصلحة العامة، وهناك نقد يستحق الوقوف عنده، وهناك كلام مرسل لا يستحق لمغرد أو كاتب أو شخص الرد والتوضيح، هناك مرضى يغوصون في بحر الغرور، فيعتقدون أنهم امتلكوا ناصية الحرف، فيتوهون ويغرقون في قضايا ومسائل أكبر من حجمهم يتوهون فيها، ولا يجدون لأنفسهم منها مخرجاً، نعم هناك فلتات نقدية -للأسف- تركل بقدمها كل إبداع لا يوافق هواها، تحت مسمى النقد، غير الدقيق غير الموضوعي لمجرد كلام مرسل تتحكم فيه شياطين الهوى والإرادات الشخصية والنظرات الأحادية المحدودة، هناك نقد غير موضوعي لا قيمة له في نظر العقلاء، وهناك نقد له روعته وتوهجه، هناك «سناب شات» لا يمتلك الإبداع وطريقته أقل من عادية، لا يستحق الرد لأنه كلام مرسل عبارة عن «سمعت» «قال وقالوا» «سمعت فنشرت» هناك نقد يدفن الحسنات، والفعل الحسن، أسير هوى صاحبه يدفن الإبداعات، ويركز على السلبيات، ويشيح بوجهه عن الإيجابيات، وهذا النوع نلحظه اليوم على منصات التواصل الاجتماعي والتي أصبحت هي الوسيلة الأسهل والأسرع لكل من يكتب ويغرد، ويتصيد الأخطاء ليوحي للمتلقي ومستقبل الرسالة والرأي العام صدق رأيه، والمشكلة أننا من الشعوب التي تصدق كل شيء، وتسلّم بكل شيء، نصدق ونعظم المشاهير – مع تحفظي على هذه العبارة -، لذلك فإنه وبمجرد أن يبدأ أحد المشاهير في النيل من مؤسسة خدمية ما – دون تحديد - فإننا نرى متابعيه ينصاعون له من خلال الثقافة المجتمعية القطيعية السائدة ـ إن صح التعبير ـ وترديد ما يقول ! ولا أدري لماذا نصر أن نضحك على أنفسنا وأن نعيش وهم بعض المشاهير الذين لا يحمل - البعض منهم - قيمةً أو حياةً أو حياء أو أبعادًا أو آفاقًا أرحب وأوسع أو طرح البدائل لعلاج المشكلات والمنغصات.
يقول الشاعر عمير بن راشد العفيشه «للبعض من النقاد»:
وأنا يا وجودي موتري خارب الجامات، ولا فيه للمسراة ليت يشبونه
ولا يفتهم راعيه نمرة وتبديلات، بريكه خراب ولا يجيبه دركسونه
وعلى الخير والمحبة نلتقي.

الصفحات