الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  أداء قـوي للبـنوك القـطرية

أداء قـوي للبـنوك القـطرية

أداء قـوي للبـنوك القـطرية

الدوحة الوطن
قالت دراسة صادرة عن شركة أڤايا العالمية إن البنوك القطرية سجلت أداء قويا في عام 2020 وهو العام الذي شهد نشوب جائحة كورونا بفضل تسارع تحولها الرقمي وطرحها لخدمات ومنتجات مالية ومصرفية إلكترونية مبتكرة وجديدة وتعزيز استثماراتها في البنية التحتية الإلكترونية مما شكل ركيزة لضمان استمرارية الأعمال وتحقيق النمو حيث سجل القطاع المصرفي أرباحا جيدة وأقر توزيعات سنوية ممتازة على المساهمين رغم تداعيات الجائحة. وقال رئيس شركة أڤايا العالمية نضال أبو لطيف: على المستوى الخليجي.. أظهر القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام 2020 مرونة عالية وترى أڤايا أن الاندفاع في تطوير العمل المصرفي الرقمي يجب ألا يدعنا ننسى أهمية تطوير الخدمات والمبيعات بوصفهما ركيزة اساسية للعمل المصرفي، والعكس صحيح حيث إن نجاح القطاع يجب أن يستند إلى تكامل الجهد المبذول على المسارين التقليدي والرقمي.
وتتوقع الدراسة ارتفاع إقبال العملاء على المدفوعات الرقمية، حتى بعد انتهاء جائحة كورونا ولهذا تستثمر البنوك في تنويع المحافظ الرقمية المالية ومن المرجح ارتفاع استخدام «القياسات الحيوية» في المدفوعات بينما اعتبر 9 من أصل 12 من المدراء المشاركين في الدراسة أنه بإمكان البنوك «ترشيد» شبكة الفروع، بمعنى إعادة النظر بدورها وعددها وانتشارها، وقالوا إنهم ينظروا إلى بعض الفروع المصرفية باعتبارها «مصادر تكلفة»، وأنه يمكن استبدالها بالخدمات المصرفية الرقمية. وثمة إقبال لدى المصرفيين على تجربة نماذج الفروع الجديدة Neo Branches، إذ لدى القطاع المصرفي قناعة من أن الفروع المصرفية لن تختفي في المدى المنظور حيث مازالت تلعب دورا أساسيا في المحافظة على العلاقات مع العملاء.
وأظهرت الدراسة ضرورة التحضير لما يمكن تسميته «الفرع المصرفي المستقبلي»، خصوصا أنه يوفّر قنوات اتصال فيديوية بين الموظفين والعملاء، وذلك لتجاوز قصور التطبيقات الرقمية المصرفية، والتي لا تمتلك مؤهلات تنافس التفاعل الإنساني الذي يتم في الفروع المصرفية، أو من خلال الاتصالات الهاتفية.
وبينت الدراسة أن تحديات العام 2020 الناتجة عن كورونا سلّطت الأضواء على أهمية توفير الدعم للعملاء من خلال «مراكز الاتصال» عبر مختلف القنوات ويُجمع المدراء على أهمية تطبيق استراتيجيات قنوات التسويق الموحّدة، بالتزامن مع تطوير مراكز الاتصال وفي المقابل أظهر انتشار وباء كورونا حاجة ماسة إلى تسريع تنفيذ مشاريع قنوات التسويق الموحّدة لخدمة العملاء وعلى الرغم من انتشار الصيرفة عبر الهاتف الذكي بين العملاء، تستمر قنوات الخدمات الأخرى بالانتشار مثل: الهاتف الثابت، الرسائل القصيرة، البريد الإلكتروني، وسائل التواصل الاجتماعي والاتصالات المرئية.
وقالت الدراسة إن 10 من أصل 12 مديرا شملتهم الدراسة يعملون على تطوير استراتيجيات استخدام بيانات العملاء لتعزيز «تجربة المستهلك» وتقوم بنوك دول مجلس التعاون بتجميع المزيد من البيانات Data، وفي الوقت ذاته تعمل على تنمية المهارات لاستخدام البيانات من أجل تزويد العملاء بخدمات «ذات طابع شخصي» وتركز المصارف حاليا على تجميع بيانات شريحة العملاء من فئة «الدرجة الأولى» فيما تتيح القواعد التي تحكم تجميع البيانات، تقديم خدمات «ذات طابع شخصي» وإطلاق حملات تسويقية استباقية تستشرف التطورات المستقبلية ويشكل تطوير القدرة على استشراف وضع العملاء ورسم صورة واضحة عنهم، أولوية لجميع اللاعبين في القطاع المصرفي.
ووفق الدراسة فإن 7 من أصل 12 مديرا ممن شملتهم الدراسة أكدوا سعي المدراء إلى تحقيق نموذج عمل مرن فيما تتراوح نسبة الموظفين الذين يستطيعون العمل من المنزل (عن بعد) ما بين 50 % و60 %، أما الذين لا يستطيعون ذلك فيحتاجون إلى مساحات عمل مشتركة، والنسبة الباقية ستعتمد نموذج العمل «الهجين» وثمة نقاش في الأوساط المصرفية حول ضرورة تملّك «مساحات عمل» لموظفين، ودراسة كيفية استخدامها في المستقبل وكذلك فإن لدى المصرفيين الذين شملتهم الدراسة الاستقصائية إجماعا حول أهمية «الاتصالات الموحّدة» Unified كونها تلعب دورا أساسيا في نجاح الأعمال، ويقول أحد المصرفيين إن الاتصالات الموحّدة في المستقبل ستكون مُستخدمة ضمن «الاتصالات الافتراضية» أكثر مما هي مستخدمة في الاجتماعات المباشرة، إلا أنها قد لا تأتي بالنتائج المتوخاة في جميع الاجتماعات ومن المتوقع استمرار اعتماد الموظفين والعملاء على حلول الاتصالات الفيديوية مستقبلا، خصوصا أنها أثبتت نجاحها وفعاليتها.
ولفتت الدراسة إلى أن 8 من أصل 12 مديرا يدعمون الانتقال إلى السحابة الإلكترونية، ويعتبرون ذلك ممرا أساسيا نحو تحقيق المرونة في الأعمال. إلا أن معظمهم يعتبر أن هذا الانتقال يحمل في طياته مخاطر على مستوى الأمن الرقمي. فيما اعتبر بعض المدراء أن الانتقال إلى السحابة يشكل أولوية خلال الأشهر الـ 12 إلى الـ 18 المقبلة في ظل اقتناع المدراء بأن الحلول السحابية تساعد على جعل الخدمات أسهل بالنسبة للعملاء وفي المقابل فإن البنوك لا تسمح باستخدام السحابة في بعض الأقسام المصرفية، بسبب المخاوف الأمنية، واظهرت الدراسة تفضيل المصارف لنموذجي السحابة الخاص والهجين غير أن ثمة إجماعا لدى المصرفيين، على أن موافقة الجهات الرقابية ستشكل صافرة انطلاق قطار السحابة على مستوى البنوك الخليجية.
وتشير أڤايا إلى إن ثمة تفاوتا بطريقة التعامل مع ملفي السحابة والأمن الرقمي لدى المصارف الخليجية، إلا أن هناك إجماعا على أهمية الاستفادة من السحابة لتحسين العمل المصرفي من جهة، وتطوير تجربة العملاء من جهة أخرى. وتقول أﭬايا أن السحابة ليست هدفا بحد ذاتها، إذ أنها مجموعة أدوات تسهّل المتطلبات الضرورية لتحقيق تجربة استخدام فعّالة. كما تشكل السحابة منصّة ابتكار لمد المصارف بعناصر القوة اللازمة في رحلتها الرقمية.
وبحسب الدراسة فإن 9 من أصل 12 مدير يثمّنون فوائد التعاون مع مزوّدي حلول التكنولوجيا المالية (الفينتك) خصوصا وأنهم يتمتعون بالمرونة والسرعة. إلا أن لدى المصارف علامات استفهام حول مدى تمتع شركات التكنولوجيا المالية بالمعرفة المالية المتخصّصة حتى أن المصارف الخليجية حاليا باتت في وضع «منافسة وتعاون» مع المزوّدين الجُدد لحلول التكنولوجيا المالية. وثمة اهتمام لدى القطاع المصرفي بالحصول على عروض من جانب هذه الشركات للمضي في رحلة التحوّل الرقمي ومن المتوقع أن تحقق حلول التكنولوجيا المالية انتشارا واسعا لكن أبرز التحديات هي تحويل الاستثمار التكنولوجي إلى مصدر للربحية.
وترى أڤايا أن ثمة تحديات ظهرت عندما بدأت المصارف بالتعاون مع مزوّدي الحلول التكنولوجية المصرفية، ربما أهمها مدى قدرة الشركات التكنولوجية على تحقيق فهم عميق للمتطلبات المصرفية. فالعمل المصرفي له خصوصياته، ويتطلب تمتع أي مزوّد للحلول التكنولوجية بالمعرفة المصرفية، سواء في مجال الامتثال أو المقاييس المصرفية وكل ما يتعلّق بخصوصيات العمل المصرفي، كالجوانب القانونية والتنظيمية.
وتشير أڤايا إلى أن بعض الشركات التكنولوجية الصغيرة التي تحاول العمل مع المصارف لتطوير الخدمات، تفتقر إلى المعرفة المصرفية الأساسية وهو ما يشكل تحديا أساسيا. ولهذا من واجب المصارف تحديد أولوياتها وأهدافها ومعاييرها، قبل اللجوء إلى خدمات شركات التكنولوجيا المصرفية وكذلك فإنه يتعين على المصارف إجراء تقييم هادئ لبيئة عملها ولشبكة العلاقات التي تربطها بالشركات التكنولوجية أو ما يمكن تسميته «بيئة العمل» الخاصة بها، لكي تعرف مسبقا، إلى أي مدى تستطيع الشركات تلبية متطلباتها وفي الوقت ذاته الالتزام بالمعايير المصرفية الدقيقة.

الصفحات