الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  عوائد مليارية لتوسعة حقل الشمال

عوائد مليارية لتوسعة حقل الشمال

عوائد مليارية لتوسعة حقل الشمال

كتب محمد الأندلسي
قال مراقبون إن توسعة حقل الشمال الذي يعد أكبر مشروع للغاز الطبيعي المسال في العالم، ستحقق عوائد بمليارات الريالات ستتدفق إلى شرايين جميع قطاعات الاقتصاد القطري، كما سيضمن المشروع الأكثر تنافسية دوليا استمرار معدلات نمو الاقتصاد القطري حتى بعد انتهاء فعاليات نهائيات كأس العالم في قطر 2022، لافتين إلى أن برنامج توطين الخدمات والصناعات في قطاع الطاقة «توطين» والذي تنفذه قطر للبترول سيعزز استفادة حزمة من الشركات القطرية من المشروع الذي يستهدف في مرحلته الأولى رفع طاقة دولة قطر الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون طن سنويا في الوقت الحاضر إلى 110 ملايين طن سنوياً بحلول عام 2025 وإلى 126 مليون طن سنوياً بحلول العام 2027 في مرحلته الثانية فيما ستؤدي التوسعة ايضا إلى إنتاج حوالي 4.000 طن من الإيثان، و263.000 برميل من المكثفات، و11.000 طن من غاز البترول المسال، إضافة إلى حوالي 20 طناً من الهيليوم النقي يوميا.
وقال رجل الأعمال سعد آل تواه الهاجري: تعتبر توسعة حقل الشمال مشروعا قوميا يضمن تربع قطر على عرش الغاز الطبيعي المسال عالميا لعقود قادمة فمن المعروف ان قطر هي أكبر منتج ومصدر للغاز الطبيعي المسال عالميا لكن الوصول إلى القمة يتطلب بذل المزيد من الجهد لضمان الاستمرار بالصدارة وهو ما فعلته قطر للبترول التي تمضى قدما في تنفيذ أكبر مشروع للغاز على مستوى العالم وفي الوقت الذي تشهد فيه مشاريع الغاز توقفا وتأجيلا حول العالم فإن قطر للبترول تمضى قدما في تنفيذ المشروع بكامل قوتها مستفيدة من تكلفة استخراج الغاز في قطر وهي الأقل عالميا ومستندة إلى رؤية استراتيجية طويلة الأجل تسعى إلى تصدرها لقائمة أكبر شركات الغاز الوطنية على مستوى العالم.
وأكد الهاجري انه رغم تداعيات جائحة كورونا والتي ضربت اقتصادات الدول الكبرى في العالم وتركت آثارا سلبية على الكثير من الدول، إلا ان دولة قطر مستمرة في تنفيذ مشاريعها الجارية والأخرى المخطط لها دون توقف أو إبطاء، لافتا إلى ان العوائد المليارية التي سيحققها مشروع التوسعة لحقل الشمال ستنعكس إيجابا على جميع القطاعات المكونة للاقتصاد القطري خضوصا الشركات العاملة في قطاعات المقاولات والتوريدات والخدمات اللوجستية والهندسة والانشاءات والتكنولوجيا وغيرها من الخدمات الأخرى المصاحبة.
الجدوى الاقتصادية
من جانبه قال الدكتور خالد بن أرحمة الكواري، إن توسعة حقل الشمال ستضمن استدامة نمو الاقتصاد القطري بعد انتهاء مونديال 2022 متابعا: بعد انتهاء المونديال سيحتاج الاقتصاد الوطني إلى مشروع كبير.. وبالتالي فإن توسعة حقل الشمال لا تمثل مشروعا كبيرا فقط وإنما مشروع هو الأكبر عالميا بقطاع الغاز الأمر الذي يضمن استمرار النمو القوي للاقتصاد القطري على المستوى طويل الأجل ثم إن هناك إمكانية للاستمرار في التوسعة لما فوق 126 مليون طن سنويا من الغاز وهو معدل الطاقة الإنتاجية المتوقع بلوغها بحلول عام 2027.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط حاليا فوق مستويات 65 دولارا للبرميل يمثل محفزا لاستكمال مشروع توسعة حقل الشمال حيث يرتبط تسعير الغاز الطبيعي المسال بأسعار النفط فيما تعتبر تكلفة استخراج الغاز القطري الأدني عالميا.
وبحسب المؤسسات العالمية فإن تكلفة إنتاج الغاز القطري الأقل عالمياً بسعر تعادل يبلغ 4 دولارات فقط للمليون وحدة حرارية بريطانية فيما يبلغ سعر العقود الآجلة للغاز الطبيعي تسليم مارس في آسيا مستوى 8.40 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية علما أن سعر التعادل هو متوسط التكلفة التي تحقق التوازن بين الإيرادات والمصروفات وتعتبر أيه زيادة فوق سعر التعادل مكاسب صافية.
الأجيال القادمة
من جهته قال رجل الأعمال أحمد حسين إن مشروع توسعة حقل الشمال يضمن الرفاة للأجيال القادمة كما أنه يعزز ريادة قطر بقطاع الغاز عالميا في ظل زيادة الطلب على الغاز الطبيعي المسال بوصفه مصدرا آمنا وموثوقا للطاقة وصديقا للبيئة كذلك وبالتالي فإن الآفاق تبدو واعدة لمشروع توسعة حقل الشمال وعوائدة سيستفيد منها جميع قطاعات الاقتصاد القطري كما أن المشروع سينعكس إيجابا على التصنيفات الائتمانية السيادية للدولة من قبل وكالات التصنيف الائتماني العالمية «فيتش» و«موديز» وستاندرد آند بورز فيما تشير التقديرات إلى أن كبار اللاعبين العالميين بقطاع الطاقة مثل إكسون موبيل وشل وشيفرون وتوتال وإيني وكونوكو فيلبس مهتمون بالمشاركة بالمشروع الذي يتمتع بالجاذبية الاستثمارية.
وأشار إلى أنه مع اتجاه العالم إلى الطاقة النظيفة والتي يعد الغاز الطبيعي أحد ركائزها الأساسية نظرا لما يحققه من حفاظ على البيئة بالتوازي مع تكلفته المنخفضة، تظهر أهمية مشروع توسعة حقل الشمال، مع قدرته على أن يدر أرباحا وعوائد بالمليارات من الريالات سيجنيها المشروع العملاق والتي ستصب في صالح دولة قطر، ودوران العجلة الاقتصادية في جميع روافد الاقتصاد الوطني، الأمر الذي يرسل برسالة طمأنة إلى القطاع الخاص بأن العمل مستمر لتحقيق الخطط والبرامج والمشاريع التي تحقق جميع ركائز رؤية قطر الوطنية 2030 والخطط الاستراتيجية للتنمية الوطنية بمختلف ركائزها الأربع: التنمية البشرية، والتنمية الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية والتنمية البيئية.
برنامج توطين
بدوره، أكد رجل الأعمال طلال سعيد الحجاجي، أن قطر للبترول تباشر حاليا تنفيذ برنامج توطين مما يعني أن الشركات المحلية ستجني ثمار المشروع خصوصا في ظل تطبيق سياسة القيمة المحلية على عملية إرساء العقود، وبموجب هذه السياسة سيكون للموردين والمقاولين الذين لهم الإسهام الأكبر في الإنفاق المحلي الأفضلية عند تقييم العطاءات، الأمر الذي سيساهم في زيادة المشتريات من السلع والخدمات المحلية، وتعزيز أداء الشركات الوطنية، وتطوير الكوادر البشرية، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في مسيرة التنمية وفي مشاريع قطاع الطاقة مع تطوير قدرات الموردين المحليين ودعم القدرات التنافسية للشركات القطرية وضمان تحقيق نمو مستدام في قطاع الطاقة، وذلك في إطار برنامج «توطين».
وبالنسبة للمناقصات، فإن القيمة المحلية تلعب دورًا في اختيار مقدم العرض الفائز عند تقييم العروض، وذلك استنادًا إلى سجل أداء القيمة المحلية وخطة القيمة المحلية اللذين يقدِّمهما، أما بالنسبة إلى تنفيذ العقود فإنه يُراعى في العقود التي تتطلّب خطة القيمة المحلية تقديم مراجعتَيْن للخطة، إحداهما في منتصف فترة العقد والأخرى في نهايتها، وفي ما يتعلق بتقديم المراجعة عند نهاية العقد ينبغي للمورّد تصديق خطة القيمة المحلية من جهة تصديق معتمدة مسبقًا.
ويهدف برنامج توطين إلى تعزيز توطين سلسلة التوريد في القطاع وإلى زيادة قاعدته من مؤسسات القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة، وقد تم إطلاق البرنامج في فبراير 2019 بمشاركة واسعة من العديد من الجهات والمؤسسات الرسمية وشركات قطاع الطاقة وشركات تقديم الخدمات والصناعات المساندة. ويوفر البرنامج فرصًا تجارية قيمة لرجال الأعمال المحليين والدوليين، سواء الموجودون في قطر أو أولئك الذين يخططون لإقامة أعمالهم في قطر، إضافة إلى عدد من الحوافز التي تتضمن توفير الدعم الفني كجزء من برامج «توطين» لتطوير الموردين، وخلق بيئة للمشاركة في سلسلة التوريد في القطاع ولتوليد فرص عمل عالية الجودة في القطاع الخاص وتعمل «قطر للبترول» مع مختلف الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات المعنية بهذا المشروع لتسهيل توفير البنية التحتية اللازمة، ولتطوير السياسات واللوائح والحوافز المناسبة لجذب الشركات المحلية والدولية لتوطين عملياتها في قطر كما تقوم «قطر للبترول» بالتنسيق مع العديد من الجهات الأخرى للمساهمة في دعم تطوير صناعات جديدة في قطاع الطاقة، من أجل تمكينها من زيادة قدرتها التنافسية واستدامتها المالية.

الصفحات