الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الحقيقة كابوس.. والوهم حلم!

الحقيقة كابوس.. والوهم حلم!

الحقيقة كابوس.. والوهم حلم!

قيل إن «من يزرع الريح يحصد العواصف»، ونقول إن من يوهم الشعوب بحلم «يكرمهم» بالكوابيس!
إن المصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية كانت وستبقى تداعياتها متواصلة، لأنها معركة تجذرت وتعمقت بعد أن كانت لا تمثل أكثر من عملية إجرائية احتفالية عبر التاريخ السياسي الرئاسي الأميركي.
والأرقام كما المعلومات تحدثت عن أغلبية ديمقراطية في مجلس النواب الأميركي وتعادل عددي في مجلس الشيوخ، والحاصل أن المعترضين على النتائج وهم الأقلية موزعين ما بين (140) عضوا جمهوريا (من 435 عضوا جمهوريا وديمقراطيا) في مجلس النواب و(12) عضوا جمهوريا في مجلس الشيوخ (من 100 عضو جمهوري ديمقراطي)، والمصادقة لن تتعطل بهذا العدد، لأن الإرادة الحاكمة هي الإرادة الشعبية وممثليها (المجتمع الانتخابي الأميركي) المنتخبين لمجلس الكونغرس.
وفي الحديث عن الزرع والحصاد، يتمثل الزرع ببصمات الحلم الوهم وسلوكيات ترامب على الداخل الأميركي وخارجه على مستوى الداخل الأميركي، فقد تجذرت الشعبوية اليمينية العنصرية المتطرفة وتعمقت الانقسامية المجتمعية المتصارعة، وعلى مستوى الخارج الأميركي تزاحمت كوابيس الحلم لتصل إلى عدم الاكتراث بالحليف الغربي وعدم الاحترام للاتباع الشرقيين والتصرف بحماقة مع الخصوم.
إن زراعة تلك الحقائق الكابوسية المتثوبة بالحلم الوهم جعلت الإدارات الأميركية المتعاقبة وأنصعها إدارة ترامب تراهن على عواصفها الضارة بالشعوب، فكان حصاد زرعها شعبوية متطرفة وانقسامية متقاتلة، فأي حلم هذا يجوع الشعوب؟ إنه كابوس، وأي حلم هذا يحاصر ويعاقب ويقهر الشعوب؟ إنه كابوس، أي حلم هذا يبيد السكان الأصلين ويخنق السود ويكره الملونين ويحتقر المهاجرين، إنه كابوس!
نعم الرأسمالية لم تعد جديرة بتجديد نفسها بقدر ما إنها جديرة بتوحش نفسها، لأن الرأسمالية عندما تتوحش تغادر التجديد وتمضي في الطريق الذي يُعبر عن جوهرها المتوحش، والعيب ليس بها بل بمن لا يفهمها أو لا يريد فهمها ويبلع أوهامها.
أخيراً، ولأن عيوب الآخرين ليست ملاذاتنا، فلا نراهن على انهيار دولة أميركا مهما غلبت كوابيس إداراتها وتواصلت وستتواصل على حساب الحلم الأميركي، بل علينا أن نراهن على أنفسنا ونلوذ بحسنات شعبنا وكل شعوب الأرض.
وفي كل الأحوال، علينا أن نخشى على أنفسنا كشعوب ونفكر كعقلاء ونعمل كبناة على المستوى الزمني القريب نتحالف مع مشروع المقاومة للرأسمالية المتوحشة ومشروعها التدميري للدول الوطنية الحرة المستقلة، وعلى المستوى الزمني البعيد نسعى للاكتفاء الذاتي النسبي في قوت شعبنا ودواء شعبنا والمعرفة لشعبنا وأحلامه الوطنية الإنسانية، بعيداً عن كوابيس الحلم الأميركي.عامر حسن فياض
كاتب عراقيالصباح العراقية

الصفحات