الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  علاقاتنا مبنية على تحقيق المصالح المتبادلة

علاقاتنا مبنية على تحقيق المصالح المتبادلة

علاقاتنا مبنية على تحقيق المصالح المتبادلة

كتب كرم الحليوي
أكد سعادة السفير الدكتور مصطفى كوكصو، سفير الجمهورية التركية لدى الدوحة، أن هناك عددا من الاتفاقيات الجديدة سيتم التوقيع عليها بين الجانبين القطري والتركي خلال اجتماع اللجنة الاستراتيجية العليا بين البلدين في أنقرة والمقرر لها غدا الخميس لتضاف بذلك إلى 52 اتفاقية تم توقيعها سابقاً، حيث من المتوقع أن تتجاوز الآن نحو 60 اتفاقية، تشمل مجالات عديدة ومتنوعة، منها الاقتصادية والصناعة الثقافية والشؤون الإسلامية والأسرية وكذلك التجارة الدولية والموارد المائية، مشيرا إلى أنه سيتم الإعلان عن تفاصيل تلك الاتفاقيات خلال اجتماع اللجنة.
وأوضح السفير كوكصو، خلال مؤتمر صحفي، أن «فخامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وقعا في ديسمبر من العام 2014 على إنشاء (اللجنة الاستراتيجية العليا) بين البلدين، وبموجب هذه الاتفاقية انخرط عدد كبير من الوزارات بالإضافة إلى عدّة مؤسسات حكومية وخاصة في التحضير لاتفاقيات تعاون ثنائية».
وأشار إلى أنه «عُقدت القمّة الأولى للجنة الاستراتيجية العليا على مستوى قيادتي البلدين والتي استضافت الدوحة أعمال دورتها الأولى بتاريخ 2 ديسمبر 2015»، موضحا أن «اللجنة العليا وضعت العلاقات الثنائية بين دولة قطر والجمهورية التركية على مسار مؤسساتي يضمن لها تحصين المنجزات السابقة ويوسّع آفاقها لتتجاوز التميّز على المستوى السياسي إلى تحقيق تميّز مماثل في المجالات الأخرى المختلفة لا سيما الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافيّة والأمنيّة أيضا».
وأكد السفير التركي أن تأسيس اللجنة جاء بعد سنوات من التوافق والتناغم، فمنذ تأسيسها عقدت اللجنة خمسة اجتماعات مناصفة بين قطر وتركيا.
وأضاف: «حيث انعقدت خمس دورات للجنة منذ عام 2015 حتى الآن بالتبادل بين البلدين (فقد عُقدت الأولى بالدوحة 2015، والثانية في طرابزون بتركيا في 2016، والثالثة في الدوحة 2017، والرابعة في اسطنبول 2018، والخامسة في الدوحة 2019)».
وحول الاجتماع الخامس للجنة الاستراتيجية العليا القطرية - التركية الذي عقد في 25 نوفمبر 2019، قال السفير كوكصو إنه «شهد توقيع سبع اتفاقيات في مجالات الاقتصاد، والتمدن، والتجارة، والصناعة، والتكنولوجيا، وقطاعات الصحة، فضلًا عن التخطيط الاستراتيجي والتعاون العلمي والملكية الفكرية، وستعمل هذه الاتفاقيات على تعزيز العلاقات الثنائية، وإثراء العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية بين البلدين».
وشدد كوكصو على أن «الانعقاد المنتظم لاجتماعات اللجنة الاستراتيجية العليا على أعلى مستوى كل عام، كآلية للتشاور بشأن العلاقات القطرية - التركية يمثل أحد أهم مؤشرات العلاقات الثنائية المكثفة والقوية. كما يعكس رغبة البلدين في تعزيز وتنويع علاقات التعاون، كما أنه دلالة مهمة على قوة وعمق العلاقات القطرية التركية والتزامهم كبلدين شقيقين وحليفين استراتيجيين».
نمو العلاقات الاقتصادية
وبيّن السفير التركي أن «العلاقات بين البلدين تتميز بتنوع التعاون في مجالات حيوية عديدة مثل الطاقة والتصنيع والتكنولوجيا والمصارف والسياحة والزراعة والعقارات، حيث سجل التبادل التجاري نموا بحوالي 6 % عام 2019 ليصل إلى حوالي 1.6 مليار دولار».
ونوّه إلى أن «الشركات القطرية تعد ثالث أكبر المستثمرين في مجال المقاولات بالسوق التركي، وبالمقابل حصلت الشركات التركية على تعاقدات بقيمة 1.2 مليار دولار عام 2019 لتنفيذ مشاريع في دولة قطر، وفي مجال السياحة وصل عدد الزائرين من المواطنين القطريين لتركيا إلى حوالي 30 ألف قطري في 2016، ثم تزايد في عام 2019 حتى وصل إلى نحو 110 آلاف مواطن قطري بنسبة زيادة تتجاوز 450 %».
الاستثمار المتبادل
وأكد كوكصو على أن «تركيا بلد مغر للمستثمرين القطريين، فهي بمثابة ملاذ آمن لاستثماراتهم والأرقام خير دليل، حيث تعمل أكثر من 179 شركة قطرية في تركيا، ووصل حجم الاستثمار القطري في تركيا إلى ما يزيد عن 22 مليار دولار».
وأوضح أن «الاستثمارات القطرية في تركيا لم تركز على قطاع واحد بل اهتمت بجميع الأنشطة تجارية كانت أو سياحية أو زراعية، بالإضافة إلى قطاع الطاقة والصناعات الدفاعية وقطاع العقارات والبنوك».
وفي المقابل، تساهم شركات الإنشاء التركية في مشاريع البنية التحتية في قطر والتي بلغت قيمتها منذ عام 2002 أكثر من 18 مليار دولار أميركي، وتنشط في قطر ما يزيد عن 500 شركة تركية تعمل في مجالات حيوية، كما تعدّ قطر سابع أكبر سوق عقود في عام 2019.
مواقف البلدين تجاه بعضهما
وأكد السفير التركي مصطفى كوكصو أن العلاقات التركية القطرية اختبرت أكثر من مرة وفي مواقف صعبة وأثبتت مصداقيتها ومتانتها وصلابتها، فعندما تعرضت تركيا لمحاولة انقلابية فاشلة في 2016 كان الموقف القطري منذ اللحظة الأولى داعما للحكومة التركية، مضيفاً: عندما تعرضت قطر لحصار في 2017، كان الموقف التركي صادقا ورافضا لهذا الحصار غير العادل، وبالتالي هذا يؤكد أن العلاقات التركية القطرية تحالف حقيقي وصلب لا يمكن أن تزعزعه أي أحداث أو أزمات بالمنطقة.
وقال إن «تركيا بذلت قصارى جهدها لرفع الحصار غير العادل المفروض على قطر. وفور اندلاع الأزمة، وقفت تركيا إلى جانب قطر بتوفير المواد الغذائية من الفواكه والخضراوات والألبان بواسطة طائرات الشحن، ونأمل أن يتم حل هذه الأزمة المستمرة منذ 3 سنوات في أسرع وقت ممكن».
وشدد على أن «تركيا وقطر شريكان استراتيجيان يتعاونان في العديد من القضايا على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية، وقد شهدت علاقاتنا الثنائية تقدماً ملحوظاً في السنوات الأخيرة في جميع المجالات تقريبا». وقال أيضا: وبالطبع لا يمكن وصف العلاقات التركية - القطرية بالمؤقتة، فهي ليست وليدة اليوم، بل ترجع إلى نهاية القرن التاسع عشر، وظلت تتطور حتى بعد تأسيس الجمهورية لتشهد تطوراً ملحوظاً في تسعينيات القرن الماضي، ثم شهدت قفزة نوعية مع تركيا حالياً، بسبب العلاقات الأخوية التاريخية والمصالح المشتركة بين الشعبين الشقيقين.
توافق في المبادئ
ورأى السفير التركي بالدوحة أن «التوافق القطري التركي في السياسات والمبادئ من أهم دعائم استمرار ونمو العلاقات، فالبلدان فيما يخص السياسات الخارجية، على سبيل المثال، يتشاركان نفس المبادئ من حيث جهود الوساطة والدبلوماسية الإنسانية».
وأضاف: «تركيا وقطر تصطفان مع الحق والعدل الذي يحقق مصالح الشعوب وهو العامل المشترك في الآراء والمواقف القطرية التركية، لأننا لا نستهدف سوى دعم الشعوب من منطلق إنساني ينتصر للحق والعدالة». وتابع: «نرى أن النهج التركي القطري في العلاقات مصدر إلهام وأمل، ونعتبره نموذجا يحتذى في الشراكات».
تبادل ثقافي
وأشار السفير التركي إلى وجود تناسق ثقافي بين شعوب البلدين، وإقبال المواطنين والمقيمين في قطر إلى تعلم اللغة التركية بالمعهد الثقافي التركي «يونس أمرة»، وقال: هنا تبلغ نسبة القطريين المتعلمين للغة التركية في المعهد 30 % من إجمالي الطلاب الذي وصل عددهم حتى الآن 1650 طالب منذ تأسيس المعهد في قطر عام 2015.
وأضاف: «بجانب تعليم اللغة التركية، يقوم المركز بالتعريف بالثقافة والفنون والأدب التركي بالطرق السليمة، كما يعمل أيضا على التعريف بالمكانة التي وصلت لها قطر في هذه المجالات».
وتابع: «هناك مساهمة من المعهد في تعليم اللغة التركية في عدد من الهيئات القطرية، منها جامعة قطر، ومعهد اللغات بالقوات المسلحة القطرية، ومكتبة قطر الوطنية، والاتحــاد النـسـائي القطري، إضافة إلى المدرسة التركية في قطر». هذا بالإضافة إلى «عدد من الأنشطة الثقافية والفنية، مثل تعلم الرماية التقليدية، والرسم بالزيت - الأبرو، ودورات دهان البلاط وكسر الأسلاك وغيرها».
وأشار إلى «وجود عشرات الطلاب الأتراك يدرسون في جامعات قطر وأيضاً عدد من الأساتذة وأعضاء هيئة التدريس الذين يقومون بالتدريس في جامعات قطر المختلفة».
فرص استثمارية
وفي سياق آخر، قال السفير التركي: «هناك فرص كبيرة للمستثمرين الأتراك بقطر، حيث قامت الدوحة في السنوات الأخيرة بعمل ممتاز في تشجيع الاستثمارات الخارجية، وأدخلت العديد من الإصلاحات لجذب الاستثمار الأجنبي».
وأشاد «بالتعديلات والإصلاحات الرائدة في قطر والتي تهدف إلى خلق بيئة أعمال تنافسية، بالإضافة إلى التحول من نظام الملكية الأجنبية المحدد بأحكام معينة إلى ملكية أجنبية بنسبة 100 % في بعض القطاعات».
وأضاف: «نحن نستهدف جلب المستثمرين الأتراك والشركات التركية إلى الدوحة، فعلاقتنا مع قطر مبنية على تحقيق المصالح المتبادلة».
كما أشاد كوكصو بدور مركز قطر للمال، أحد المراكز المالية والتجارية الرائدة والأسرع نموا في العالم، في تسليط الضوء على فرص الاستثمار الأجنبي المباشر في دولة قطر.
داعمون لأول
كأس عالم بالمنطقة
وقال السفير كوكصو: «نحن سعداء باستضافة قطر لكأس العالم لكرة القدم 2022 لأول مرة في العالم العربي والإسلامي، ولهذا السبب أعربنا على جميع المستويات وفي كل مناسبة عن استعدادنا لتقديم كل الدعم اللازم لقطر لتنظيم هذه البطولة الدولية المرموقة بنجاح».
وأضاف: «ورغم ما أصاب العالم من تباطؤ في الأنشطة الاقتصادية والتجارية بسبب وباء كوفيد 19 (كورونا)، لم تتوقف استعدادات قطر لكأس العالم 2022، وذلك بفضل إدارة القيادة القطرية وعزيمة وتصميم الأشقاء القطريين».
وتابع: «يسرنا أن الاستعدادات تسير على النحو المتوقع ووفقًا للجدول الزمني. ومن واقع ما رأيته من استعدادات وأعمال مميزة، فإنني على ثقة تامة بأن قطر سوف تنظم كأس عالم استثنائية ومبهرة وستكون مصدر فخر للأمة العربية والإسلامية بأسرها». وأشار إلى أن «هناك تعاونا بين تركيا وقطر في مجال بطولة كأس العالم سواء على مستوى البنية التحتية أو المجال الأمني، حيث وقع بلدانا بروتوكول تعاون أمني يهدف إلى التعاون في تأمين مونديال كأس العالم 2022 وتبادل الخبرات في هذا الشأن».

الصفحات