الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  فــائض في عدد الـبـنوك

فــائض في عدد الـبـنوك

فــائض في عدد الـبـنوك

محمد الاندلسي
قالت وكالة موديز للتصنيف الائتماني العالمية إن دولة قطر تحتل المرتبة الثانية في قائمة عدد البنوك نسبة إلى عدد السكان حيث يوجد في قطر 18 بنكا تقدم خدماتها المصرفية والمالية إلى نحو 2.83 مليون نسمة وهو ما يعني وجود فائض كبير من البنوك في السوق القطري.. وفي المرتبة الأولى من حيث فائض البنوك جاءت البحرين بعدد بنوك يبلغ 31 بنكا تخدم 1.64 مليون نسمة وفي المرتبة الثالثة خليجيا جاءت دولة الكويت بعدد 22 بنكا تخدم 4.21 مليون نسمة، وفي المرتبة الرابعة خليجيا جاءت الإمارات بنحو 48 بنكا تخدم 9.77 مليون نسمة، وفي المرتبة الخامسة جاءت سلطنة عمان بعدد 18 بنكا تخدم 4.97 مليون نسمة وفي المرتبة السادسة جاءت السعودية بعدد 31 بنكا تخدم 34.27 مليون نسمة.
وبحسب «موديز» فإن عدد المصارف العاملة في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بلغ نحو 168 مصرفا تخدم اكثر من 58 مليون نسمة، مقارنة بنحو 12 مصرفا في المملكة المتحدة تخدم نحو 66 مليون نسمة، الأمر الذي يشير إلى فائض في عدد البنوك بالمنطقة وهو ما يتطلب تسريع وتيرة الاندماجات المصرفية علما بأن هناك نوعين من الاندماج: الأول الاندماج عن طريق الضم ويعني ضم شركة أو أكثر إلى شركة أخرى قائمة مع زوال الشخصية القانونية للشركة المندمجة ويسمى في هذه الحالة الاندماج بطريق الضم، أما النوع الثاني فهو الاندماج عن طريق المزج وهو عبارة عن: مزج شركتين أو أكثر في شركة جديدة مع زوال الشخصية القانونية للشركات المعنية.
وقال مراقبون ان هناك فائضا في عدد البنوك في قطر غير أن القطاع المصرفي أدرك ذلك ليمضى قدما في وتيرة الاندماجات حيث شهد السوق المصرفي مؤخرا اندماج كل من بنكي دخان «بروة سابقا» وبنك قطر الدولي ibq فيما تجري حاليا ترتيبات لإتمام الدمج بين كل من مصرف الريان وبنك الخليج التجاري «الخليجي» لافتين إلى ان الاندماجات باتت ضرورة كونها تحقق حزمة من المميزات التي تنعكس إيجابا على العملاء والقطاع المصرفي بشكل عام.
تخمة مصرفية
وقال المحلل المالي لدى الاكاديمية الدولية مبارك التميمي، ان عدد البنوك التي تعمل في السوق المحلي والبالغ 18 بنكا يعتبر كبيرا مقارنة مع عدد السكان وحتى مع مستويات النمو السكاني (الديموغرافي) في قطر لا يزال العدد مرتفعا مقارنة بالأسواق العالمية الأخرى، لافتا إلى أن هناك عملية اندماج مصرفية ناجحة هي الأولى من نوعها التي شهدتها قطر مؤخرا وضمت كلا من بنك دخان «بروة سابقا» وبنك قطر الدولي ibq وقد أسفر هذا الاندماج الناجح عن تأسيس كيان مصرفي عملاق متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية وفي أعقاب إنجاز الاندماج تشير البيانات المتاحة إلى ارتفاع صافي أرباح بنك دخان (بروة سابقا) إلى 529 مليون ريال خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة مع مستوى بلغ 470 مليون ريال عن الفترة ذاتها من العام الماضي وهو ما يعكس نمو الأرباح 12.5 % رغم تداعيات جائحة كورونا وبلغ إجمالي أصول البنك مستوى 75.4 مليار ريال بينما سجلت نسبة التكلفة للدخل انخفاضا من 37.7 % إلى 31.8 % وهو ما يعكس بوضوح تأثير الاندماجات على كل من الربحية وترشيد النفقات. وأضاف أن هناك عملية اندماج محتملة تجري حاليا بين كل من مصرف الريان وبنك الخليج التجاري «الخليجي» وسيؤدي الاندماج المحتمل إلى إنشاء واحد من أكبر البنوك المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في دولة قطر والشرق الأوسط وبإجمالي موجودات بقيمة تزيد عن 164 مليار ريال قطري (45 مليار دولار أميركي) وبمجموع حقوق ملكية يزيد عن 19 مليار ريال قطري (5.2 مليار دولار).
حزمة مميزات
ومن جانبه قال المستثمر حسن الحكيم، ان الاندماجات المصرفية باتت ضرورة وتحقق حزمة من المميزات أهمها: قدرة أكبر على تمويل المشاريع الكبرى وإدارة الثروات ومعدلات كفاية رأسمال قوية ومناعة أقوى ضد الأزمات المحتملة وترشيد النفقات والمصروفات التشغيلية وإمكانية إنجاز صفقات استحواذات وتوسعات إقليمية وعالمية وملاءة مالية أكبر وقدرة أعلى على التحكم بتكلفة تسعير الخدمات والمنتجات المصرفية والمالية المطروحة بالسوق مع تقديمها بجودة عالية.
وأضاف أن الاندماجات المصرفية تعزز القدرة التنافسية للكيان الجديد الناتج عن الاندماج سواء على المستوى الاقليمي أو العالمي مع قدرة متزايدة على حصد ثقة العملاء في ظل تنامي معدلات قابلية الابتكار وتقديم أفضل الخدمات والمنتجات المصرفية والمالية وهو ما سيزيد من الحصة السوقية للكيان الناتج عن الاندماج بالسوق المحلي.
التكنولوجيا المالية
وبدوره قال المستثمر حمد صمعان الهاجري إن الاندماجات المصرفية تزيد القدرة على الاستثمار في قطاع التكنولوجيا المالية «الفينتك» حيث لم تعد المنافسة بين البنوك حاليا تقتصر على شبكة الفروع التقليدية وانما تمتد لتشمل تقديم خدمات مصرفية ومنتجات مالية الكترونية للعملاء وقد ساهمت جائحة كورونا في تسريع وتيرة التحول نحو القنوات المصرفية الالكترونية وزادت من وتيرة الاقبال على الخدمات المصرفية المقدمة من البنوك والتي باتت مضمار التنافس المصرفي الحقيقي حاليا.
وأضاف أن هناك حزمة من قطاعات التكنولوجيا المالية التي يمكن ان تنشط بها الكيانات المصرفية الكبرى وهي: خدمات المدفوعات ومنصات التمويل والمحافظ الإلكترونية والخدمات التمويلية وابتكارات التحويلات المالية والتجارة الرقمية وحلول خدمات نقاط البيع وسداد الفواتير كما ان تزايد الاتجاة نحو تبني التكنولوجيا المالية يستدعي بالضرورة ضخ استثمارات كبرى لتحقيق الأمن السيبراني وهو ما سيتوافر بسهولة للكيانات المصرفية الكبرى أكثر من نظيراتها صغيرة الحجم.
وأطلق مصرف قطر المركزي مؤخرا نظام قطر للدفع عبر الهاتف الجوال (QMP) بوصفه أحد التدابير الناجحة القادرة على محاربة فيروس كورونا المستجد حيث يوفر النظام وسيلة جديدة وآمنة للدفع الإلكتروني الفوري وفقا لأفضل الممارسات العالمية في مجال خدمات الدفع عبر الهاتف الجوال، ويهدف إلى تمكين المستخدم من استخدام المحفظة الإلكترونية على هاتفه الجوال لتنفيذ عمليات الدفع الإلكتروني من شخص إلى آخر وسداد أثمان المشتريات بالإضافة إلى إجراء عمليات السحب والتغذية النقدية للمحافظ الإلكترونية بشكل فوري وعلى مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، كما يوفر النظام إمكانية فتح محافظ إلكترونية لجميع المستخدمين على حد سواء مما يساهم في تعزيز الشمول المالي في الدولة.
ويعتزم مصرف قطر المركزي البدء في تنفيذ استراتيجية التكنولوجيا المالية «الفينتك» قريبا بهدف تسهيل وتشجيع الابتكار في مجال صناعة الخدمات والأعمال والأنشطة المالية، علما بأن «المركزي» أنجز بالفعل وضع استراتيجية التكنولوجيا المالية، والتي تسعى إلى خلق بيئة تدعم تطوير الابتكار المالي والأعمال بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى تسهيل المعاملات المالية المريحة والفعالة ومن المقرر أن يطبق «المركزي» ايضا تقنية الصندوق الرملي sandbox، وذلك لدعم جاهزية البنية التحتية لأنشطة التكنولوجيا المالية. ويشير «المركزي» إلى أن صندوق النقد الدولي أكد في تقرير مشاورات المادة الرابعة لدولة قطر لعام 2019 أن التكنولوجيا المالية يمكن أن تساعد قطر على زيادة الشمول المالي، وتوسيع دائرة الإقراض للمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وقد دعم صندوق النقد الدولي نهج «المركزي» في الاختبار الأولي للتكنولوجيا المالية من خلال بيئة الصندوق الرملي والتعاون مع المنظمين الدوليين.
وتعتبر تقنية الصندوق الرملي بيئة تجريبية تنظيمية للابتكارات بالتكنولوجيا المالية «الفينتك»، ومن المتوقع أن تستقطب هذه البيئة شركات وأفرادا يتطلعون لإطلاق وتوفير خدمات تكنولوجيا مالية أو مدفوعات إلكترونية مبتكرة قائمة مع منحهم الفرصة من خلال البيئة التجريبية التنظيمية لاختبار تقنياتهم وحلولهم المبتكرة، ومن ثم تقييم المنتجات والخدمات المقترحة واختيار المناسب منها لاعتمادها وطرحها في السوق القطري رسميا، ومن المرجح أن تشمل قائمة الابتكارات في قطاع التكنولوجيا المالية حلولا للمدفوعات الرقمية وتطويرا لتكنولوجيا المحافظ الإلكترونية والتحويلات الدولية المباشرة، إلى جانب حلول وابتكارات لخدمات نقاط البيع وسداد الفواتيروابتكارات تكنولوجية في الخدمات التمويلية والصرافة.

الصفحات