الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  الشركات المدرجة تتجاوز تداعيات كورونا

الشركات المدرجة تتجاوز تداعيات كورونا

الشركات المدرجة تتجاوز تداعيات كورونا

محمد الأندلسي
قال مراقبون إن نتائج الشركات المدرجة في البورصة عن فترة الأشهر التسعة الأولى من 2020 أظهرت تجاوزها لتداعيات كورونا بأرباح «جيدة» ومستقرة في ظل الجائحة التي خلفت ضغوط كبرى، مستفيدة من قوة أساسيات الاقتصاد الوطني والمحفزات الكبرى التي أقرتها الدولة لدعم القطاع الخاص. وتستمر الشركات في الافصاح عن نتائجها المالية والتي تكشف بوضوح استمرارية قدرتها على تحقيق أرباح رغم البيئة التشغيلية الصعبة الناتجة عن كورونا، وهو ما يعكس قوة مراكزها المالية وملاءتها المالية الجيدة والتي توفر لها مناعة في مواجهة الأزمات علاوة على نجاح تدابير التحوط من الانكشاف على المخاطر.
وقال المستثمر راشد السعيدي إن الشركات المدرجة واصلت تحقيق أرباح «جيدة» لمساهميها نتيجة تمتعها بتدفقات نقدية مستمرة وفعالية إدارة المخاطر وملاءتها المالية العالية وتطبيقها لسياسة ترشيد التكاليف وانخراطها في مسيرة التحول الرقمي للتغلب على التحديات التي فرضتها جائحة كورونا، فيما أدى الدعم الكبير الذي قدمته الدولة فور بدء أزمة كورونا إلى تخفيف الضغوط على أداء الشركات المدرجة واستمرارها في استكمال مشاريعها الجارية والأخرى المخطط لها، بينما استمرت البنوك الوطنية في منح تسهيلات ائتمانية كبرى للشركات، وهو ما عزز من الدعم الموجة إلى القطاع الخاص وانعكس إيجابا على نتائج الشركات المدرجة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2020.
وأوضح السعيدي أن تقييم نتائج الشركات المدرجة يجب أن يستند إلى البيئة التشغيلية والمناخ العام الذي خلفته أزمة كورونا، وبالتالي يمكن القول إن النتائج جيدة خصوصا أن الغالب الأعم من الشركات المدرجة نجح في تحقيق أرباح رغم تداعيات كورونا بل ونجحت شركات أخرى في تحقيق نمو في أرباحها، حيث استفادت شركات الاتصالات من نمو الطلب على خدماتها خلال جائحة كورونا وحققت نموا في أرباحها، بينما شهدت شركات مدرجة في قطاعات أخرى ارتفاعا في أرباحها خلال الأشهر التسعة الأولى من 2020 قياسا بالفترة ذاتها من العام الماضي.
جرعة التفاؤل
من جانبه، أشار المستثمر يوسف أبو حليقة إلى أن نتائج الشركات المدرجة عن فترة الأشهر التسعة الأولى من 2020 زادت جرعة التفاؤل في أوساط المتداولين والمستثمرين، وهو ما أدى إلى قيام قطاع واسع من المستثمرين المحليين والأجانب بعمليات بناء مراكز على أسهم تشغيلية، فيما زاد حجم التدفقات الاستثمارية الأجنبية الواردة إلى البورصة، لافتا إلى أن هذا التفاؤل يستند إلى أن هذه النتائج تأتي في ظل أزمة كورونا العالمية التي تجتاح جميع الدول وانعكست سلبا على آفاق الاقتصاد العالمي.
وأضاف أن تحقيق حزمة من الشركات المدرجة لنمو في نتائجها يعكس قوة أدائها وإدارتها المتميزة للمخاطر، حيث تتبنى الشركات المدرجة استراتيجية حصيفة لدرء المخاطر، فيما تخضع شركات قطاع البنوك والخدمات المالية لرقابة لصيقة من مصرف قطر المركزي، حيث تقوم البنوك والمؤسسات المالية باستمرار بإجراء اختبارات ضغط مستمرة مع تفعيل أنظمة الانذار المبكر، الأمر الذي يعزز مناعتها أمام أي أزمات مالية محتملة.
حزمة التحفيز
من جهته، أكد المستثمر محمد السعدي أن استقطاع البنوك للمخصصات التحوطية أدى لتقليص أرباحها ، ورغم ذلك فإن هذه المخصصات قابلة لتحريرها وتحويلها إلى أرباح فور انتهاء أزمة كورونا، وبالتالي فإنها ستنعكس إيجابا على أرباح البنوك في الأجل الطويل. وبحسب معهد المحاسبين العرب، فإن المخصصات تعتبر أي عبء يحمل على إيرادات الفترة المالية لمقابلة أي نقص محتمل في قيمة أي أصل من الأصول نتيجة حدوث أي مخاطر محتملة أو أي التزامات مؤكدة أو محتملة الحدوث.
وأضاف السعدي أن حزمة التحفيز التي أقرتها الدولة في منتصف مارس الماضي فور نشوب أزمة كورونا إلى جانب التدابير التي تم اتخاذها لاحقا ساهمت بشكل كبير في دعم القطاع الخاص وتعزيز قوته أمام تداعيات كورونا الاقتصادية، وهو ما انعكس إيجابا على أداء الشركات خلال الأشهر التسعة الأولى من 2020، وساهم في تجاوزها لأزمة كورونا وتداعياتها.
وأقرت دولة قطر حزمة من التدابير والإجراءات لمواجهة تداعيات أزمة كورونا، وذلك اعتبارا من منتصف شهر مارس الماضي بناء على توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، خلال ترؤسه لاجتماع اللجنة العليا لإدارة الأزمات، وشملت الإجراءات والتدابير التي تم اتخاذها : دعم وتقديم محفزات مالية واقتصادية بمبلغ 75 مليار ريال للقطاع الخاص، بالإضافة إلى قيام مصرف قطر المركزي بتوجيه البنوك لتأجيل أقساط القروض المستحقة والفوائد أو العوائد المترتبة عليها، لمن يرغب من القطاعات المتضررة التي شملتها قرارات اللجنة العليا لإدارة الأزمات، وذلك لمدة ستة أشهر اعتباراً من تاريخ 16 مارس 2020، علاوة على توفيره لسيولة إضافية للبنوك العاملة بالدولة، وتوجيه بنك قطر للتنمية بتأجيل الأقساط لجميع المقترضين لمدة ستة أشهر، وزيادة الصناديق الحكومية استثماراتها في البورصة بمبلغ 10 مليارات ريال.
برنامج الضمانات
وخلال سبتمبر الماضي، تم رفع سقف برنامج الضمانات الوطني الذي يتم إدارته عن طريق بنك قطر للتنمية من 3 مليارات ريال إلى 5 مليارات ريال، مع تمديد العمل بالبرنامج وذلك لمدة ثلاثة أشهر إضافية (حتى نهاية العام الحالي)، وقيام بنك قطر للتنمية بإصدار الضوابط والشروط اللازمة لذلك، بالإضافة إلى استمرار إعفاء السلع الغذائية والطبية من الرسوم الجمركية لمدة ثلاثة أشهر إضافية، على أن ينعكس ذلك على سعر البيع للمستهلك، واستمرار الإعفاء من الإيجارات للمناطق اللوجستية والصناعات الصغيرة والمتوسطة لمدة ثلاثة أشهر إضافية (حتى نهاية العام الحالي)، إلى جانب استمرار إعفاء القطاعات التالية من رسوم الكهرباء والماء لمدة ثلاثة أشهر إضافية: المناطق اللوجستية وقطاع الضيافة والسياحة، وقطاع التجزئة، وقطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، والمجمعات التجارية مقابل تقديم خدمات وإعفاءات للمستأجرين.
وكان بنك قطر للتنمية قد دشن في وقت سابق برنامج الضمانات الوطني للاستجابة لتداعيات كورونا، ويأتي البرنامج لضمان تمويل بنسبة 100 % من طرف حكومة دولة قطر، بهدف مساعدة الشركات الخاصة المتأثرة بصعوبات سداد المدفوعات قصيرة الأجل ويدعم البرنامج الشركات القطرية التي تعود ملكيتها بنسبة 100 % للقطاع الخاص وفق قوانين دولة قطرالمتأثرة بسبب تفشي وباء كورونا وذات سجل تجاري ساري المفعول صادر من قبل وزارة التجارة والصناعة.​ وتتضمن الوثائق المطلوبة للتقديم على الاستفادة من البرنامج: تعبئة نموذج الطلب الذي يشمل: نسخة من البطاقة الشخصية لمقدم الطلب القطري، ونسخة من السجل التجاري ساري الصلاحية وعقود الإيجار سارية الصلاحية، مع إثبات دفع رسوم الإيجار خلال مدة العقد الساري، بالإضافة إلى إثبات تضرر الشركة من تداعيات وباء كورونا. ويتم تقديم الطلبات إلى البنك الذي يحتوي على حساب نظام حماية الأجور الخاص بكل شركة و​تتولى البنوك التي تتعامل معها الشركات الراغبة في الاستفادة من البرنامج تلقي الملفات ودراستها حسب معايير التقييم، وفي حال القبول يقوم البنك بالموافقة على إصدار التمويل ومنحه بوتيرة شهرية حسب الاتفاق، أما في حال الرفض فيتم تقديم سبب الرفض لمقدم الطلب، الذي يجب أن يعتمد معايير القبول كمرجع.
وعززت وزارة التجارة والصناعة من تدابيرها الوقائية لمواجهة كورونا، فيما قامت غرفة قطر بإطلاق مبادرة تحت عنوان «تكاتف» التي تهدف إلى تشجيع كافة منتسبيها من القطاع الخاص والشركات المساهمة العامة ورجال الأعمال، للمشاركة في دعم جهود الدولة للحد من انتشار فيروس كورونا.

الصفحات