الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  اتفاق لجنة «5+5» ومستقبل الأزمة الليبية

اتفاق لجنة «5+5» ومستقبل الأزمة الليبية

اتفاق لجنة «5+5» ومستقبل الأزمة الليبية

السنوسي بسيكري كاتب ليبي
تطور لافت في مسارات التسوية وقع الجمعة الماضية بتوقيع اتفاق أمني وعسكري بين أطراف النزاع الليبي، يضاف إلى اتفاق معايير اختيار المناصب السيادية، وفي ذلك دلالة جلية تعكسها سرعة ويسر التواصل إلى تفاهمات قياسا بجولات التفاوض منذ الانقسام أواخر العام 2014م.
اتفق أعضاء مجموعة 5+5 على إيقاف تام لإطلاق النار ورجوع القوات المرابطة في سرت والجفرة إلى معسكراتها، وإخراج «المرتزقة» من البلاد خلال ثلاثة أشهر، وترتيب وضع الكتائب المسلحة وإعادة دمجها.
التطور اللافت يُفهم من التغير في موقف حفتر بعد عدوانه على طرابلس ورفضه مساعي وقف الحرب، فقد خذل موسكو في ديسمبر الماضي بعد اتفاقها مع أنقرة على وقف إطلاق النار، وعندما يوقع اليوم على وقف دائم لإطلاق فهذا تبدل كبير ينبغي الوقوف عنده وسنرجع لمناقشته في هذه السانحة.
الجدل الذي دار حول الاتفاق مبعثه تحفظ قطاع ضمن جبهة الوفاق على نقطة المرتزقة، والتي يفسرها طرف حفتر بأنها شاملة للقوات التي وصلت للمناطق الغربية من تركيا بعد توقيع الاتفاق الأمني والعسكري، وعلى نقطة المجموعات المسلحة والتي أيضا يريدون بها كتائب المنطقة الغربية، حيث إنهم جيش لا غبار عليه، والوضع المليشاوي في نظرهم موجود في المنطقة الغربية فقط.
ترك الاتفاق مصير ومستقبل حفتر، النقطة الأهم في الملف العسكري، ويبدو أنه تم ترحيلها إلى الحوار الوطني المزمع عقده في تونس. وأعتقد أن هذه المسألة الجدلية جدا يمكن أن تلقي بظلالها على تنفيذ الاتفاق.
حفتر بعد عدوانه على طرابلس صار خطا أحمر لا خلاف حوله ضمن جبهة الوفاق، وحتى مع التنازلات التي قدمتها وفود التفاوض من جانب جبهة الوفاق في المسارات القائمة الآن، فإن حضوره كطرف أساسي في أي شكل جديد للمنتظم العسكري والأمني ليس محل نقاش عند أغلب مكونات معسكره، ومن هنا فإن مجاراة جبهة الوفاق في موقفها وإيجاد بديل لحفتر من داخل جبهة الكرامة ربما يكون خيارا مطروحا.

الصفحات