الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  «معادلة الشهادات».. تعطيل وتعقيدات

«معادلة الشهادات».. تعطيل وتعقيدات

«معادلة الشهادات».. تعطيل وتعقيدات

كتب - محمد الجعبري
عبر عدد من الطلاب القطريين الحاصلين على شهادات جامعية وثانوية من الخارج، عن استيائهم من تعنت وزارة التعليم والتعليم العالي للتصديق على شهاداتهم الحاصلين عليها من الخارج، مما أصابهم بخيبة أمل كبيرة جراء قرار الرفض، مؤكدين أن الوزارة قامت بالتصديق على شهادات زملاء لهم من قبل يحملون نفس شهاداتهم ومروا بنفس الظروف، مما يؤكد على وجود ازدواجية في قرارات الوزارة وأن المعايير تختلف من شخص إلى آخر.
وأشاروا خلال حديثهم مع جريدة «الوطن» إلى أن موقف إدارة معادلة الشهادات بوزارة التعليم يعطل حياتهم العملية والدراسية التي كانوا يخططون لها، ولم يراعوا ظروف الحصار الذي فرض على دولة قطر وتضرر منه مئات الطلاب ممن كانوا يدرسون بالخارج، حيث إن العديد منهم كانوا يرغبون في حصولهم على تلك الشهادات لاستكمال دراستهم الجامعية، كما أن آخرين يرغبون في تحسين مستواهم الوظيفي والأسري.
وقال الخريجون: «توجهنا إلى الوزارة عقب حصولنا على شهادات الدراسة من الخارج، للحصول على تصديق لتلك الشهادات بعد سنوات من العناء والدراسة، ولكن الوزارة رفضت استلام تلك الشهادات للتصديق عليها، متعللين بأن الطلاب لم يحصلوا على موافقة مسبقة قبل الذهاب للدراسة بالخارج، ولكننا ذهبنا للدراسة بالخارج قبل قرار الوزارة بفترة كبيرة، ولكن الوزارة أحالت الموضوع إلى مكتب وزير التعليم، والذي بدوره لم يعره الاهتمام الكافي ولم يحل مشاكلهم».. حسب رأيهم.
وأوضحوا أنهم ذهبوا للدراسة على نفقتهم الخاصة، وقد كلفتهم تلك الدراسة سنوات طويلة من أعمارهم بخلاف جهودهم في الدراسة، ولكن قرار الوزارة جعل كل هذا يذهب أدراج الرياح، لافتين إلى أن قرار استكمال الدراسة جاء للارتقاء بمستواهم التعليمي وحياتهم الوظيفية، رغبة منهم في أن يكونوا عناصر فعالة في طريق بناء الوطن وتلبية لرغبة القيادة الرشيدة في ضرورة الاستثمار في البشر والتعليم، وأن يعمل كل مواطن على الارتقاء بنفسه وتأهيل قدراته لتحقيق رؤية دولة قطر.
وقال الخريجون إنهم كانوا من الطلاب الذين تضرروا من الحصار الذي فرض على قطر، وذلك أنهم ذهبوا للدراسة قبل الحصار المفروض على قطر منذ ثلاث سنوات، وبعد أن حصلوا على تلك الشهادات والعودة مرة أخرى إلى الوطن، رفضت إدارة معادلة الشهادات بشكل قاطع التصديق على شهاداتهم، غير عابئين بمستقبل هؤلاء الخريجين ولا انعكاس هذا القرار على مستقبلهم العلمي والعملي، مؤكدين أنهم طرقوا جميع الأبواب لحل تلك المعضلة المتسببة في توقف حياتهم، ولكن لا حياة لمن تنادي لدى وزارة التعليم.
قرار صادم
وفى هذا الإطار قال السيد محمد حمد كخان إنه ذهب للدراسة في المملكة العربية السعودية منذ فترة طويلة ولظروف عائلية، حيث حصل على شهادة الصف الأول والثاني الثانوي من السعودية بعد سنوات طويلة من الدراسة، وبعد النجاح وحصوله على شهادة الصف العاشر والحادي عشر من المرحلة الثانوية، جاء إلى أرض الوطن رغبة منه في استكمال الدراسة والحصول على شهادة الثانوية العامة بمدارس قطر، ولكن صدمته وزارة التعليم برفضها التصديق على تلك الشهادتين، متعللة بذلك أنه لم يحصل على موافقة مسبقة قبل الذهاب إلى الدراسة الخارجية.
وأشار إلى أنه أكد لهم أنه ذهب للدراسة قبل الحصار وقبل القرار الذي أصدرته الوزارة بضرورة الحصول على موافقة مسبقة، لكن الوزارة أصرت على موقفها ورفضت الاقتناع بمطالبه، مما ترك لديه انطباعا سيئا.
وأوضح أن وزارة التعليم بهذا القرار هدمت كل أحلامه التي كان يخطط لها، وأثرت بشكل سلبي على مسقبله الدراسي، مشدداً على رغبته في استكمال دراسته الجامعية والحصول على مؤهل يحسن من وضعه الوظيفي.
وأكد على أنه يعرف عددا من الخريجين ممن درسوا في الخارج دون الحصول على موافقة مسبقة، وعقب تخرجهم صدقت الوزارة على تلك الشهادات واستكملوا دراستهم الجامعية بناء على هذا التصديق.
ازدواجية معايير
من جانبه قال الطالب علي سعد إنه درس الثانوية في الخارج وحصل على شهادة الثانوية الفترة الماضية، وبعد عناء سنوات طويلة من الدراسة عاد إلى أرض الوطن للحصول على تصديق ليستطيع الالتحاق بالجامعة التي كان يرغب في دراستها، ولكن الوزارة رفضت التصديق على الشهادة، لافتاً إلى أنه لمس من خلال التعامل مع وزارة التعليم وجود تضارب وتناقض في قراراتها، والدليل على ذلك أنه درس المرحلة الثانوية بالكامل في الخارج، وتم التصديق على شهادة الصف العاشر والحادي عشر فقط، ولكنهم رفضوا التصديق على شهادة الثانوية العامة «الثاني عشر».
وقال إنه حاول التعرف على سبب الرفض، مشيراً إلى أنه توجه إلى مسؤولين في الوزارة، مطالباً بتشكيل لجنة للنظر في مثل هذه الأمور التي أثرت على مستقبله الدراسي ومستقبل زملائه ممن حصلوا على شهادات خارجية والعمل على حلها بما يحافظ على حياتهم العملية والعلمية ويحقق طموحهم الجامعي.
وأوضح أنه لابد لوزير التعليم أن ينظر لمشاكل هؤلاء الخريجين بنظرة عملية، والعمل على الاستفادة من طاقات وقدرات شباب الدولة، والذين يرغبون في تحقيق طموحهم العلمي والتصديق على شهاداتهم، كذلك تحقيق رغباتهم بأن يكونوا عناصر فعالة ومفيدة لوطنهم وإتاحة الوقت والفرصة ليساهموا في نهضة ورؤية البلاد، مشيراً إلى أنه من المؤكد أن يكون هناك حل وسط بين الطرفين، وليس الحل في إغلاق الباب أمامهم بهذا الشكل وعدم الإنصات لهم، فطرق التفكير الحديثة والإدارات الناجحة في جميع وزارات ومؤسسات الدولة، تقتضي أن يجلس المسؤولون مع أصحاب المشكلة والعمل على دراستها والوصول إلى حل وسط بين الطرفين بما يحقق طموح هؤلاء الطلاب والاستفادة من قدراتهم، كذلك الدفع بهم للأمام وتحقيق طموحهم.
ضاعت سنة !
من جانبه قال الطالب أبوراشد إنه كان يدرس في دولة الإمارات منذ العام 2012، حيث سبق قرار وزارة التعليم بضرورة الحصول على قرار مسبق قبل الدراسة بالخارج، مشيراً إلى أنه أنهى عددا من سنوات الدراسة في تلك الجامعة قبل بدء الحصار على قطر، وانتقل إلى الدراسة بإحدى جامعات المملكة الأردنية الهاشمية عند بدء الحصار على دولة قطر، حيث إن تلك الجامعة معترف بها من قبل وزارة التعليم والتعليم العالي، ويدرس بها عدد كبير من الطلاب القطريين المبتعثين من قبل بعض مؤسسات الدولة.
وأوضح أنه عندما انتهى من الدراسة في هذه الجامعة، رفضت إدارة معادلة الشهادات التصديق على شهادة التخرج، واستمر الجدل بينه وبين معادلة الشهادات فترة من الزمن تخطت العام، وبعد جهد كبير وتقديم تظلم وافقت وزارة التعليم على معادلة شهادته، لافتاً إلى أنه من الواجب أن تعدل الوزارة سياستها بأن تتسم بالمرونة مع الخريجين والطلاب وتفهم ظروفهم الخاصة ومعاملة كل حالة بحسب ظروفها، مؤكداً أنه وبسبب تعنت القائمين على معادلة الشهادات، مرت سنة من حياته دون أن يستفيد منها بأي شيء.
من جانبه قال الطالب مبارك إنه عند حدوث الحصار على دولة قطر قبل نحو ثلاث سنوات، كان قد أنهى نصف دراسته الجامعية بجمهورية مصر العربية، مما اضطره إلى استكمال دراسته بالمملكة الأردنية الهاشمية بناء على توصيات من وزارة التعليم، والتي قامت بتوزيع طلاب دول الحصار، على جامعات بديلة سواء داخل قطر أو خارجها.
وأضاف: وبعد إنهاء الدراسة في شهر ديسمبر 2019، تقدمت بأوراق اعتماد الشهادة إلى الوزارة في شهر فبراير من العام الجاري 2020، وقد تأخرت الوزارة أكثر من خمسة شهور للحصول على اعتماد لشهادتي الجامعية، حيث حصلت على الاعتماد شهر يوليو الماضي، مما تسبب في تعطل ترقيتي الوظيفية، مشيراً إلى أنه كان يرغب في تقديم شهادة التخرج إلى جهة العمل في وقت مبكر من هذا العام.
وفي سياق مواز قال عبدالرحمن، إنه كان يرغب في استكمال دراسته بإحدى الجامعات العربية المعترف بها من دولة قطر، ولكن بعد الحصول على موافقة من جهة عمله شهر يوليو الماضي، وتقدمه بالأوراق إلى وزارة التعليم للالتحاق بالدراسة بالكلية الحديثة بسلطنة عمان، لكن أخبرته وزارة التعليم بانتهاء فترة التقدم للدراسة بتلك الجامعة واستكمال الأعداد المحددة لها.. مما أهدر جهوده طوال الفترة الماضية في استخراج الموافقة المحددة باسم الكلية وبالتالي أصبحت غير مجدية.
وطالب عبدالرحمن بضرورة أن تقوم وزارة التعليم بتوفير العديد من البدائل للطلاب العاملين بأجهزة الدولة لاستكمال دراستهم في الخارج، ممن لا يستطيعون استكمال الدراسة بالداخل بسبب ظروفهم العائلية والوظيفية، لافتاً إلى أن هناك جامعات عربية معترف بها تقدم خدمات التعليم المكثف للطلاب الذين يدرسون من الخارج، مما يؤهلهم للحصول على تلك الشهادات بما يتوافق مع حياتهم الأسرية والوظيفية.
خيبة أمل
في ذات السياق قال الطالب ج. س إنه درس خلال السنوات الماضية خارج البلاد، وقد حصل على تصديق لشهادته من وزارة التعليم السعودية ثم من سفارة سلطنة عُمان بالسعودية والقائمة بأعمال السفارة القطرية هناك، ولكن إدارة معادلة الشهادات بوزراة التعليم رفضت التصديق على شهادته بشكل قاطع، مشيراً إلى أنه بذل الكثير من وقته وماله الخاص للدراسة في الخارج، للعمل على تحسين وضعه الوظيفي، ولكن قرار الوزارة أصابه بخيبة أمل كبيرة.
ونوه أن الوزارة متناقضة، وذلك بسبب أنها قامت بالتصديق على شهادات خريجين مماثلة لشهادته، متسائلاً: من يقف وراء تعطيل مستقبل أبناء الوطن ويعمل على تحطيم مستقبلهم بهذا الشكل؟
وطالب بضرورة العمل على تشكيل لجنة من وزارة التعليم لدراسة كل طلب على حدة ووضع حلول جذرية لهؤلاء الخريجين، خاصة وأن العديد حصل على تصديق على شهاداتهم من الملحقات الثقافية بسفارات دولة قطر بالخارج، كذلك بإمكان الوزارة أن تجد حلا وسطا بينها وبين هؤلاء الطلاب الذين يناظرون تصديق شهاداتهم.
موافقة مسبقة
وفي ذات السياق قال الطالب سالم صالح إنه حصل على شهادة الثانوية العامة في العام الأكاديمي قبل الماضي 2018، ولكن إدارة معادلة الشهادات بوزارة التعليم رفضت التصديق على الشهادة، وذلك بالرغم من الحصول على موافقة مسبقة من وزارة التعليم قبل السفر والدراسة بالخارج، مشيراً إلى أنه حاول التعرف على سبب رفض الوزارة ولكن دون جدوى، حيث كانت أسبابهم غير مقنعة ولا ترقى أن تتسبب في رفض التصديق على شهادة الثانوية.
ونوه سالم بأنه في دائرة معارفه المحيطة، يوجد أكثر من خمسة خريجين حاصلين على شهادة ثانوية من الخارج، كما رفضت الوزارة التصديق على شهاداتهم بغير أن يتم إبداء أي أسباب مقنعة، مما تسبب في توقف حياتهم الدراسية والعملية، مشيراً إلى أن هذا القرار تسبب في توقف حياته الدراسية التي كان يطمح في استكمالها بعد الحصول على شهادة الثانوية.
وقال إن وزارة التعليم التي من المفترض ان تكون سبباً في التأهيل العلمي للطلاب وتفتح لهم باب الدراسة الجامعية ليكونوا عناصر مفيدة في دولتهم، فإنها تعمل على عكس ذلك بتعطيل حياتهم بدون إبداء أي أسباب مقنعة، مطالباً بضرورة أن تقوم الوزارة بالتوصل مع هؤلاء الخريجين والعمل على حل مشاكلهم والدفع بهم ليستكملوا دراستهم وتعليمهم الجامعي.
وضع خاص
من جانبه أكد أحد الخريجين أنه أقام في المملكة العربية السعودية لفترة كبيرة بسبب مرافقة والده في مرضه، حيث قام بالدراسة هناك بجميع المراحل الدراسية وتم التصديق على تلك الشهادات، وبعد حصوله على شهادة الثانوية العامة العام الدراسي الماضي 2019، رفضت إدارة معادلة الشهادات بوزارة التعليم التصديق على شهادة الثانوية، وذلك بعد دراسة صعبة امتدت سنوات عديدة تعثر فيها الكثير من الزملاء.
وأضاف أنه عقب حصوله على الشهادة الثانوية من المملكة العربية السعودية وعودته إلى قطر، رفضت وزارة التعليم التصديق على شهادته، وذلك بالرغم من موافقتهم على تصديق شهادة الصف العاشر والحادي عشر ومن قبلهما الابتدائية والإعدادية، وقال إنه كان يخطط لاستكمال دراسته الجامعية وتحسين مستواه التعليمي والوظيفي، ولكن عدم تصديق الشهادة يعتبر حجر عثرة يسد عليه الطريق، مطالباً الوزارة بضرورة العمل على وضع حل جذري لهذه المشكلة التي يعاني منها عدد كبير من الطلاب.