الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  التكنولوجيا ليست الحلّ لكلّ التحديات

التكنولوجيا ليست الحلّ لكلّ التحديات

التكنولوجيا ليست الحلّ لكلّ التحديات

أكدت سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة قطر، أن تعطّل التعليم يعني التفكير بالهدف الجوهري منه، وعدم التركيز على الجانب التكنولوجي فقط، وذلك خلال حلقة نقاشية عالمية تمحورت حول تعطّل التعليم، نظمتها مؤسسة قطر كجزء من مساهمتها في أسبوع الأهداف العالمية لعام 2020.
عقدت الحلقة النقاشية بعنوان: «كوفيد -19 والتعليم: الأزمة الأكبر في تاريخ التعليم»، وشارك فيها خبراء ومستشارون في مجال التعليم من جميع أنحاء العالم، بهدف استكشاف إمكانية تحويل جائحة كوفيد -19 إلى فرصة حقيقية لإحداث التغيير في التعليم، والبحث في مدى استعداد العالم لذلك.
وصفت سعادة الشيخة هند تعطّل التعليم بأنه أصبح «نمط حياة» موضحًة أنه: «غالبًا ما نعمد إلى مناقشة مسألة توفير التكنولوجيا للوصول إلى التعليم في هذا الصدد، ولكن التكنولوجيا مجرّد وسيلة، لأنها لا تبحث فيما إذا كان أطفالنا يتعلّمون حقًا أم لا، وكيف يساعدهم التعليم على الازدهار في هذا العالم»، أضافت سعادتها: علينا العودة إلى الأهداف الجوهرية التي نُعلّم أطفالنا من أجلها، وما نُعلمه لهم.
وتساءلت سعادة الشيخة هند: لماذا لا نستثمر وقتنا في إجراء الإصلاحات طويلة الأمد بدلًا من الإصلاحات قصيرة الأمد؟، مضيفًة: مع التأكيد على أهمية توفير المزيد من الوسائل التقنية أو شبكات الانترنت للمجتمعات التي تحتاج إليها، إلا أنه ينبغي ألّا نفقد تركيزنا على الهدف الجوهري للتعليم وما نتطلع إلى تحقيقه من خلاله.
تابعت سعادتها: التكنولوجيا ليست الحلّ لكلّ التحديات، نحن الآن نعيش في مرحلة الجائحة وعلينا أن نتعامل مع ما لدينا من أدوات، لذلك نواصل العملية التعليمية عبر شبكة الانترنت كاستجابة للواقع الحالي، لكن من المهم أن نسأل إذا كان هذا ما نريده كحلّ جوهري لأولادنا، بالطبع لا، وعليه من غير الممكن إنشاء تقنية تحلّ محل البيئة التعليمية التي تشمل العديد من العوامل المختلفة، التي لا تتعلق فقط بالمحتوى والمعرفة التي يكتسبها الطفل.
كذلك رأت سعادة الشيخة هند أن العالم لم يصل اليوم إلى مرحلة اقترب فيها من تصوّر الشكل الذي يجب أن يتخذه التعليم، إلا أن ما يحدث اليوم في ظلّ جائحة كوفيد -19 يمنحنا الفرصة لإعادة التفكير بأهمية بعض الأدوات التعليمية التي كنّا نعتقد أنها مهمّة جدًا وتبيّن أنها ليست ذات صلة، موضحًة: تُبيّن لنا حقيقية عدم خضوع الطلاب لامتحانات داخل الفصول الدراسية، ومع ذلك تخرجهم من المرحلة الثانوية والتحاقهم بالجامعات، الكثير، خصوصًا فيما يتعلق بالطُرق التي اعتقدنا أنها مبادئ أساسية للشكل الذي يظهر عليه التعليم.
تابعت سعادتها: بمجرد أن نفهم الهدف الجوهري من التعليم، سنتمكّن من حلّ العديد من المشكلات التي نواجهها في هذا العالم، إذا كان هدفنا الرئيسي هو تقديم الرعاية للمتعلّمين من أجل مساعدتهم على تحقيق أهدافهم وفق تطلعاتهم الذاتية سواء كانوا أطفالًا أو بالغين عندها ستكون هذه المشكلات ضئيلة للغاية.
وفي حديثها عن رؤيتها الخاصة حول مستقبل التعليم، قالت سعادة الشيخة هند: من المهمّ أن ندرك معًا أن كلّ ما قمنا به منذ قرون لم يحقق النتائج المنشودة، حيث أثبتت الجائحة أن الحلول السريعة أيضًا لا تحقق الغرض المطلوب. هنا، لا بدّ لنا السؤال عن السُبل التي يمكن من خلالها العمل على توفير الحلول قصيرة الأمد التي نحتاجها لأطفالنا ونحتاجها أيضًا كآباء ومعلمين، بالتوازي مع عملنا ضمن رؤية طويلة الأمد لفهم الهدف الرئيسي للتعليم. وأن نتساءل أيضًا ما هو هذا الهدف؟ هل يكمن في تخريج عدد معين من الطلاب سنويًا، أم لدينا هدف جوهري لما نقوم به.
أضافت سعادتها: تكثر النقاشات عن التعليم في المرحلة الحالية لأننا نشعر بأن أنظمة التعليم لدينا ليست مرنة بما فيه الكفاية، لكن كلّما قمنا بتجارب أكثر في إطار المخاطرة، سنكون اكثر استعدادًا للمستقبل، لا ينبغي أن تكون المخاطرة مدعاة للقلق، نحن في مرحلة الجائحة، والناس مستعدون لتجربة أشياء جديدة، لأننا أدركنا أن ما لدينا اليوم لا يصلح للجميع.
من بين المتحدثين في الحلقة النقاشية، سعادة السيد دانيلو تورك رئيس سلوفينيا الأسبق، الذي حذر من نتائج جائحة كوفيد -19 قائلًا: ساهم فيروس كورونا المستجد في تعميق خطوط التصدّع بين أولئك الذين يستطيعون تحمّل تكاليف التعليم عن بُعد والذين لا يستطيعون ذلك، مقترحًا على الدول ومن بينها دولة قطر لامتلاكها رؤية طويلة الأمد في التعليم تكريس ريادتها في هذا المجال على مستوى العالم.
بدورها، قالت السيدة سارة كليف مديرة مركز التعاون الدولي بجامعة نيويورك: نحن بحاجة إلى التركيز على التعليم الذي يشمل جميع الناس على نطاق واسع من ناحية تعليم الأطفال والشباب، كأعضاء فاعلين في المجتمع راغبين بالازدهار في جميع مجالات حياتهم، وعدم دعم الأفراد الذين نريد تشجيعهم ليكونوا جزءًا من الاقتصاد.
أضافت كليف: لقد أُنشأت الجامعات على هذا الأساس، ولكن ربّما ابتعدت عن ذلك، اليوم، بعد أن شهدنا استقطابًا متزايدًا من المجتمع، لربما علينا العودة إلى التفكير في دور الجامعات الأوسع من ناحية تثقيف الجميع، وكيفية تجهيز الأفراد للمستقبل، لأن تعليم عدد كبير من الشباب دون تمكينه من العثور على وظائف هو بحد ذاته وصفة لمزيد من التوتر وليس لتحقيق النجاح.
كان من بين المتحدثين أيضًا البروفيسور جيفري ساكس مدير مركز التنمية المستدامة في جامعة كولومبيا؛ والسيدة غابرييلا كويفاس بارون رئيس الاتحاد البرلماني الدولي.

الصفحات