الحرية!

نادر العضياني
على النقيض تكون العبودية، وبينهما يقع الإنسان بأفكاره لينقاد بعد ذلك بسلوكه تحت تأثير أحدهما، وهما يتنازعانه حتى تغلب إحداهما الأخرى، ليصبح الفرد بذلك تحت تأثير أكثرهما سطوةً وأقواهما نفوذاً على قلبه.
الحرية تثور في القلب، أما العبودية فتخيم تخييماً عليه حتى يغيب عن الواقع وتنطفئ أضواؤه..
الحرية نجم، والعبودية ثقب أسود يبتلع كل شيء كالإبداع والإنجاز والقدرة على التعبير.
المعضلة الكبرى تكمن في الصراع الأزلي القابع في ذات الإنسان.
الصراع بين الحر الكامن فيه صاحب النزعة السماوية والعبد القابع بين أضلعه صاحب النزعة الطينية، صراعٌ يكاد يكون تحدياً ينتصر فيه طرف على آخر، ليسحق كل شيء أمامه ويجعله رماداً تحت مبادئه، وهكذا تتشكل العاهات الاجتماعية متمثلةً في السلوك والقناعات والمعتقدات الزائفة.
المثالية غير ممكنة، ولكن هذا لا يعني مزيداً من الانحدار بدعوى استحالة المثالية. تتبوأ المجتمعات المنازل الرفيعة بمدى قدرتها في التغلب على النزعة الأكثر إغراءً والأقل كلفة من خلال استجلاء أبعادها ومعرفة كنهها وإلى ماذا ستؤول نهايتها..
إن الاقتراب من أحدهما سواءً الحرية أو العبودية كفيل برسم ملامح سمات الإنسان وشخصيته، وهما قرار ذاتي يتخذه الفرد بمحض إرادته، ويخوض غماره بكامل قواه..
إن كان للحرية نواة ولب،فإن لبها هو الجانب المادي ونواتها هي جوانبها المعنوية.. وليس للحرية معنى دون الجانب المعنوي حيث تستمد منه معناها وتعريفاتها وفيه حياتها وسر بقائها.
الحرية حديث العقل الذي يتقبله القلب، والعبودية حديث القلب الذي يرفضه العقل.

الصفحات