الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  حـفتـــر فــي مـــأزق

حـفتـــر فــي مـــأزق

حـفتـــر فــي مـــأزق

يمثل قطاع النفط الليبي أحد أهم أوراق اللعبة التي تستخدمها الأطراف السياسية في تجاذباتها وخلافاتها، وبين اتفاق سري واتفاق معلن لا يزال ملف النفط هو أحد محددات الانتصار والهزيمة.
ففي الوقت الذي جرى فيه اتفاق بين خليفة حفتر وأحمد معيتيق نائب رئيس المجلس الرئاسي شمل إعادة تشغيل ملف الطاقة واستخراج النفط وإعادة تصديره، أعلن رئيس المجلس فايز السراج رفضه الاتفاق باعتباره أتى بغير علم المجلس، بينما رأت المؤسسة الوطنية أن إعادة التشغيل أمر فني مهني لا علاقة له بالسياسة، ورفضت الهيئة أن تكون طرفاً في صراع سياسي، إلا أن حفتر وضع نفسه في مأزق أمام المؤسسة، فهو مرغم على سحب مرتزقة فاغنر من الحقول التي تسيطر عليها لتتمكن المؤسسة من العمل، وإلا فقد أعلنت أنها لن تستأنف نشاطها في وجودهم.
فهل يستجيب حفتر لمطالب المؤسسة ويرضخ للشرط الأميركي أم يترك فاغنر في مواقعها ويفسد على نفسه الاتفاق الذي حصل له على تأييد أميركي وروسي؟
السراج يرفض الاتفاق
قالت وكالة بلومبيرغ الأميركية إن رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فايز السراج، أعلن رفضه الاتفاق الذي أبرمه النائب أحمد معيتيق مع خليفة حفتر بشأن القطاع النفطي باعتباره اتفاقاً سرياً جرى بغير علم أعضاء المجلس.
واعتبرت الوكالة أن عدم موافقة السراج على الاتفاق المبرم يزيد من الشكوك حول فكرة استئناف وشيك لإنتاج وتصدير النفط.
فيما أعرب آمر المنطقة العسكرية الغربية اللواء أسامة جويلي عن رفضه اتفاق النائب بالمجلس الرئاسي أحمد معيتيق وحفتر، موضحاً أنه ينتظر موقفاً من أعضاء المجلس الرئاسي والنواب قبل ذلك.
ووصف جويلي في تصريح صحفي الاتفاق المبرم بين حفتر ومعيتيق بأنه من المهازل التي لن تمر، وأن أي اتفاق غير معلن سيكون مصيره الفشل، مشيراً إلى أن من يحرص على وحدة ليبيا عليه أن يظهر تنازلاته أولاً، ويتعفف عن مصالحه الشخصية في الحوارات الدولية القادمة، وفق تعبيره.
وجود حفتر
بأي حوار مرفوض
من جهته، قال وزير الدفاع بحكومة الوفاق، صلاح الدين النمروش، إنهم منفتحون على أي حوار سياسي لا يكون حفتر طرفاً به ووصفه بمجرم الحرب، بعد المجازر التي ارتكبها بحق الشعب الليبي، وما خلّفه من دمار بعد عدوانه على طرابلس، حسب تعبيره.
ونقلت الصفحة الرسمية لوزارة الدفاع على فيسبوك عن النمروش دعوته إلى ضرورة تمثيل أبطال بركان الغضب في أي حوار، لكونهم سطروا البطولات وهزموا المعتدين ودافعوا عن الأرض والعرض، حسب وصفه.
رفع القوة القاهرة عن بعض الحقول
وفي أول تصريح للمؤسسة الوطنية للنفط، أعلنت رفع حالة القوة القاهرة عن الحقول والموانئ النفطية الآمنة، مشيرة في بيانها المنشور على موقعها الرسمي إلى أنها أعطت التعليمات للشركات المشغلة في كل الأحواض بمباشرة مهامها.
وشددت المؤسسة في بيانها على أهمية التمسك بالثوابت المهنية وغير السياسية في أية ترتيبات تتعلق برفع حالة القوة القاهرة، مؤكدة أن استمرار حالة القوة القاهرة المفروضة على الحقول والموانئ النفطية يأتي من استمرار وجود عناصر من عصابات فاغنر، والجماعات المسلحة الأخرى داخلها، واعتبرت الهيئة أن وجودها يعرقل أنشطتها.
تسييس النفط
وقال رئيس مؤسسة النفط مصطفى صنع الله: «همّنا الأساسي بدء الإنتاج والصادرات بمراعاة سلامة العاملين والعمليات، وأيضاً منع أي محاولات لتسييس قطاع النفط». وتابع: «نجري الآن تقييماً فنياً تمهيدا لمباشرة الإنتاج والصادرات».
وأكد صنع الله أن رفع قيود القوة القاهرة التي أوقفت صادرات النفط يعتمد على نزع السلاح من جميع المنشآت النفطية.
وكانت المؤسسة الوطنية للنفط أبدت أسفها لقيام جهة وصفتها بغير المختصة بتسييس قطاع النفط واستخدامه ورقة مساومة لتحقيق مكاسب سياسية.
وندد رئيس المؤسسة ‏بما اعتبره ‎محاولات لإجراء مباحثات السرية على خلاف الثوابت المُعلنة، مشدداً على أنه لن يسمح لمرتزقة فاغنر بلعب دور في قطاع النفط.
يُذكر أن توقف إنتاج النفط في ليبيا الذي تودع عائداته في حسابات المصرف المركزي بالعاصمة طرابلس، أدى إلى خسارة إيرادات تصل إلى 9 مليارات و600 مليون دولار، وفقاً لبيانات المؤسسة الوطنية للنفط.
ويدعو مراقبون الأطرافَ الليبية للعمل إلى توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الفوضى، بما يضمن تحسين الأوضاع الاقتصادية التي سوف تنعكس إيجاباً على المواطن الليبي لتحسين أوضاعه المعيشية الصعبة.
أميركا ترحب بالاتفاق
بعد تبادل الرسائل بين خليفة حفتر، والسفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاند، وفقاً لبيان صادر عن السفارة الأميركية في 12 سبتمبر الجاري، تلقى السفير نورلاند «ضماناً موثوقاً بأن عائدات النفط والغاز ستدار بشفافية وسوف يتم الحفاظ عليها لصالح الشعب الليبي». الأمر الذي جعل السفارة الأميركية، ترحب في بيانها، بما يبدو أنه إجماع ليبي على أن الوقت قد حان لإعادة تشغيل قطاع الطاقة.
حفتر يرضخ
للضغوط الدولية
عقب الترحيب الأميركي أعلن خليفة حفتر في كلمة مسجلة 18 سبتمبر، رضوخه للضغوط الدولية بشأن إعادة استئناف إنتاج وتصدير النفط، ووصف جميع المبادرات والحوارات السياسية لحل الأزمة بأنها فاشلة.
يأتي رضوخ حفتر بعد 8 أشهر من إغلاقه الحقول والموانئ النفطية، وتكبيد الدولة خسائر مالية قدرتها المؤسسة الوطنية للنفط بنحو 10 مليارات دولار، ما تسبب في انخفاض جديد في قيمة الدينار الليبي وانهيار الخدمات الأساسية للمواطنين.
لماذا سمح حفتر
بتصدير النفط؟
طرح موقف حفتر من استئناف تشغيل إنتاج النفط، تساؤلات حول الأسباب التي دفعته لذلك. يقول المحلل السياسي عمر التهامي لـ «عربي بوست»: «لم يكن قرار خليفة حفتر إعادة استئناف تصدير النفط انطلاقاً من أجندة وطنية ومسؤولة كما سوّق لها في بيانه المتلفز، بل كان مجرد مناورة سياسية للهروب من العقوبات التي كانت سوف تفرضها عليه الولايات المتحدة الأميركية».
وأضاف: «هددت واشنطن خليفة حفتر بفرض عقوبات بسبب رفضه استئناف تصدير النفط، وتعتقد واشنطن أن العقوبات يمكن أن تجبر حفتر على إيجاد تفاهم متبادل مع خصومه في طرابلس وكذلك قطع العلاقات مع روسيا».
وتابع التهامي أنه بحسب سجلات الملكية الأميركية، فإن لدى خليفة حفتر في ولاية فرجينيا الأميركية -حيث كان منفاه- ممتلكات منها مزرعة قيمتها 185 ألف دولار ومسكن يقدر بـ364 ألف دولار، فضلاً عن حمله الجنسية الأميركية، فيما تجعل منه صلته -المزعومة- بوكالة المخابرات المركزية الأميركية عرضة لفرض عقوبات أميركية.
وأكد التهامي أن ملابسات الإعلان الأخير لحفتر كانت على خلفية محادثات سرية جرت بين نجله «خالد» وبين نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي أحمد معيتيق في روسيا، موضحاً أن حفتر وافق على الدخول في تلك المباحثات فقط بعد فشل حملته العسكرية في الاستيلاء على طرابلس مقر حكومة الوفاق المعترف بها دولياً.
مشيراً إلى أن تلك المباحثات لم تلقَ استحساناً من المؤسسة الوطنية للنفط التي طالب رئيسها مصطفى صنع الله بإنهاء المفاوضات غير المجدية التي لا تهدف إلا إلى تحقيق مكاسب سياسية محدودة.
إعلان دون توافق
أعلن النائب بالمجلس الرئاسي المعترف به دولياً، أحمد معيتيق، في 18 سبتمبر، الوصول إلى اتفاق على إعادة ضخ وتصدير النفط وتشكيل لجنة فنية مشتركة تشرف على إيرادات النفط وتوزيعها بشكل عادل.
وأوضح معيتيق في بيان له أن لجنة مشتركة سوف تنبثق عن الإتفاق وتتولى الإشراف على توزيع الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى معالجة الدين العام لكل من الطرفين واستمرار اللجنة في الأعمال المناطة بها إلى حين تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى إدارة البلاد.
قوبل هذا الاتفاق بترحيب من وزارة الخارجية الروسية، واعتبرته خطوة أولى نحو تعزيز الثقة بين الأطراف المتصارعة في البلاد، وقالت المتحدثة باسم الوزارة، ماريا زخاروفا في مؤتمر صحفي: «إنه حسب المعلومات الواردة، فقد اتخذت قيادة الجيش الوطني الليبي بعد التشاور مع مجلس النواب، والحكومة التابعة له برئاسة عبدالله الثني ومشايخ بعض القبائل، إضافة إلى ممثلي إدارة غرب ليبيا، قراراً باستئناف تصدير النفط لمدة شهر، ومن المفترض أن يتم توزيع العائدات بشكل عادل على جميع مناطق البلاد».
وأضافت زخاروفا أنه من أجل تسوية القضايا الخلافية، فقد وقعت حكومة الوفاق المعترف بها دولياً ممثلة بنائب رئيسها، أحمد معيتيق، اتفاقية بشأن تشكيل لجنة خاصة.
وكانت وزارة الدفاع الليبية أعلنت قبل أيام، انفتاحها على أي حل سياسي لا يكون الانقلابي خليفة حفتر طرفا فيه، خصوصا بعد المجازر التي ارتكبها.
جاء ذلك في تصريح لوزير الدفاع الليبي صلاح الدين علي النمروش، نشرته الصفحة الرسمية للوزارة.
وقال النمروش: «نرفض أي حوار ليس فيه تمثيل لأبطال بركان الغضب الذين نعتز ونفتخر بهم وببطولاتهم التي سطروها»
وأردف: «لن نتنكر لدماء الشهداء الطاهرة الذين ذادوا عن الأرض والعرض وألحقوا بالمعتدين الآثمين الهزيمة والخذلان».
وتابع: «منفتحون على أي حل سياسي لا يكون مجرم الحرب حفتر طرفا فيه، وذلك بعد المجازر التي ارتكبها، والدمار الذي خلفه عدوانه الآثم على طرابلس».
وأعلن النمروش، أن وزارته بدأت مع الجانب التركي في تنفيذ برامج لبناء وتطوير الجيش.
وقال النمروش، في تصريح نشرته صفحة الوزارة على «فيسبوك»، إن مباحثات وزارة الدفاع وتواصلها مستمر مع الجانب التركي الداعم للحكومة الشرعية.
وتدعم أنقرة الحكومة الليبية الشرعية، المعترف بها دوليا، والتي تنازعها مليشيا اللواء الانقلابي المتقاعد، خليفة حفتر، على الشرعية والسلطة، بإسناد من دول عربية وغربية لها أطماع في البلد الغني بالنفط.
وأضاف النمروش: «بدأنا في تنفيذ برامج لبناء القوات المسلحة وتطوير الجيش وإعادة هيكلة القوات المسلحة وتطوير قطاعات الدفاع الجوي والبحرية وقوات مكافحة الإرهاب والقوات الخاصة».
وأوضح أنه «تم تجهيز أول مركز تدريب في ضواحي العاصمة (طرابلس- غرب)، وستكون الأولوية في بناء الجيش حسب المعايير الدولية للقوة المساندة الشابة التي شاركت في الدفاع عن طرابلس، دون نسيان فضل الضباط النزهاء من الجيش في إدارة المعارك».
واتفق أعضاء المجلس الأعلى للدولة الليبي، الأحد، على دعم «جلسات الحوار» الهادفة إلى حل النزاع في بلادهم، وتوسيع دائرة النقاش مع «كل الأجسام» المنتخبة حول المسارات الثلاثة لهذا الحوار.
وناقش المجلس، خلال جلسة رسمية في العاصمة طرابلس (غرب)، مستجدات الحوار السياسي، وذلك بحضور 85 عضوا، بحسب بيان للمكتب الإعلامي للمجلس على «فيسبوك».
وأفاد البيان بأنه «تم الاتفاق خلال الجلسة على دعم جلسات الحوار التي أقيمت في المغرب وسويسرا من خلال 3 مسارات».
وأوضح أن هذه المسارات هي «المسار الدستوري، من خلال إجراء الاستفتاء على مشروع الدستور، والثاني ما يتعلق بتعديل السلطة التنفيذية من خلال تعديل المجلس الرئاسي برئيس ونائبين ورئيس حكومة منفصل عن المجلس الرئاسي».
أما المسار الثالث، وفق البيان، فهو «تفعيل المادة 15 من الاتفاق السياسي الليبي (لعام 2015) بشأن الاتفاق بين مجلسي الدولة والنواب حول إعادة تسمية شاغلي المناصب السيادية».
وأضاف أنه «تم الاتفاق على توسيع دائرة النقاش حول هذه المسارات، من خلال عقد اجتماعات مع كل الأجسام المنتخبة بالبلاد».
في ردود الفعل، أعرب السيد ميخائيل بوغدانوف المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا، نائب وزير الخارجية، عن ارتياح موسكو لوقف الأعمال القتالية في ليبيا.
وقال بوغدانوف، في تصريح له بثته وسائل إعلام روسية، إنه يجب تثبيت الهدنة الراهنة في ليبيا، مشيرا في الوقت نفسه إلى ضرورة أن تخدم هذه الهدنة «إطلاق حوار بين الأطراف الليبية، وليس تجزئة البلاد».
ولفت المبعوث الروسي إلى أن استقالة السيد فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، يجب ألا تقود إلى «فراغ إداري» في البلاد.

الصفحات