الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  محاضرة عن «أثر الغيبة والنميمة»

محاضرة عن «أثر الغيبة والنميمة»

محاضرة عن 
«أثر الغيبة والنميمة»

نظم مركز قطر الاجتماعي والثقافي للمكفوفين بالتعاون مع إدارة الدعوة والإرشاد بوزارة الأوقاف محاضرة دينية حول الغيبة والنميمة قدمها فضيلة الشيخ عبد الله النعمة، تم بثها عبر برنامج zoom للاجتماعات عن بعد.
في بداية حديثه، بين فضيلة الشيخ خطر الغبية والنميمة وحذر منهما، وأكد على أنهما من الكبائر ومن الأمور التي يقع فيها الكثير من الناس، وقد يكون خطرهما على النفس أكبر من خطرهما على الغير، حيث ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه آيات تبين خطر هذه الصفات المذمومة على الإنسان والمجتمع لقوله تعالى: «وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ».
وعرف الشيخ الغيبة بأنها ذكر مساوئ الإنسان وذكره بما يكره في غيبته، وتكون في عرضه وصفاته وأخلاقه وماله، فإن كان ما تم ذكره صدقا فهي غيبة، وإن كان كذبا فهو بهتان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته». كما وردت في السنة أحاديث كثيرة عن الغيبة وأثرها وحكمها منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا تَحاسدُوا، وَلا تناجشُوا، وَلا تَباغَضُوا، وَلا تَدابرُوا، وَلا يبِعْ بعْضُكُمْ عَلَى بيْعِ بعْضٍ، وكُونُوا عِبادَ اللَّه إِخْوانًا، المُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِم: لا يَظلِمُه، وَلا يَحْقِرُهُ، وَلا يَخْذُلُهُ، التَّقْوَى هَاهُنا ويُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، بِحسْبِ امرئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِر أَخاهُ المُسْلِمَ، كُلّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حرامٌ: دمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ».
وأكد أن هناك بعض الحالات قد تكون فيها الغيبة جائزة، منها: رفع المظالم للقضاة والمختصين، والمجاهرة بالمعاصي والبدع، لذا يجب بيان خطر هؤلاء وأفعالهم وإن كان فيها غيبة لهم، يقول الحسن البصري رحمه الله: ليس لصاحب البدعة والفاسق المعلن بفسقه غيبة، منها أيضا الاستفتاء بقضية خاصة، وكذلك السؤال عن الخاطب عند الزواج حتى يكون الإنسان على بينة.
كما عرف النميمة بأنها نقل الكلام من قوم إلى قوم بهدف الإفساد والشر وإثارة الفتنة، وإشعال نار العداوة بين المتآلفين والمتحابين، وهي ذكر كل ما يكره ذكره من الأقوال والأعمال وإفشاء السر، وخطر النميمة قد يكون أوسع، وأكثر خطرا من الغيبة لأنها تتعدى على الغير، وهي من قبائح الذنوب وفواحش العيوب.
وتطرق الشيخ إلى ذكر دوافع الغيبة والنميمة، وهي ضعف الإيمان، والرفقة السيئة، وحب الدنيا والحرص عليها والتنافس على ما فيها، والفراغ الذي يعيشه الكثير من الناس، كما ذكر أن علاج الغيبة والنميمة لا يكون إلا بتقوى الله، وانشغال الفرد بعيوبه وليس بعيوب الآخرين، ومحاسبة النفس، والمداومة على ذكر الله سبحانه وتعالى، ومن حق المسلم على أخيه المسلم أن يرد عرضه، فهذا الفعل له أجر عظيم عند الله سبحانه وتعالى، ومن علامات حسن الخاتمة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة».

الصفحات