الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  فــي مـهـــب الــريــح

فــي مـهـــب الــريــح

فــي مـهـــب الــريــح

طرابلس- الأناضول- رفض قائد عسكري ليبي، أمس، اتفاقا بشأن استئناف وتصدير النفط أعلنه الانقلابي خليفة حفتر، وأحمد معيتيق نائب رئيس المجلس الرئاسي للحكومة المعترف بها دوليا.
جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلى بها اللواء أسامة جويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية في الجيش الليبي، لفضائية «ليبيا الأحرار» المحلية الخاصة.
وقال جويلي إنه يرفض اتفاق حفتر ومعيتيق بشأن النفط.
وأضاف: «نعلن بجلاء للداخل والخارج بأن هذه المهازل لن تمر وأي اتفاق غير معلن سيكون مصيره الفشل».
وأوضح جويلي أن «من يحرص على وحدة ليبيا فليظهر تنازلاته، وليتعفف عن مصالحه الشخصية في الحوارات الدولية القادمة».
وأشار إلى أنه بانتظار موقف من أعضاء المجلس الرئاسي ومجلس نواب طبرق (شرق) بشأن «الاتفاق المزعوم».
والجمعة، كشفت الناطق باسم ميليشيا حفتر، أحمد المسماري عن اتفاق تم التوصل إليه مع معيتيق، بعد وقت قصير من إعلان حفتر استئناف إنتاج وتصدير النفط الليبي.
وذكرت وسائل إعلام محلية، أن إنهاء الإغلاق النفطي بين حفتر ومعيتيق، جرى في العاصمة الروسية موسكو بشكل منفرد، حسب قناة ليبيا الأحرار (خاصة).
وبحسب بيان نشره معيتيق عبر حسابه على «تويتر»، فإنه جرى الاتفاق على «إلزام البنك المركزي- طرابلس، بتغطية المدفوعات الشهرية أو الربع سنوية، المعتمدة بالميزانية دون أي تأخير، وبمجرد طلب اللجنة الفنية».
وتضمن أيضا «تكوين لجنة فنية مشتركة من الأطراف التي شاركت في المفاوضات، تشرف على إيرادات النفط، وعلى التوزيع العادل لتلك الإيرادات، وفق أسس منها توزيع العوائد على الأقاليم الثلاثة (برقة وطرابلس وفزان)».
وقبيل إعلان الاتفاق، كانت المؤسسة الوطنية للنفط الليبية (رسمية)، قد أعلنت اعتراضها على «تسييس القطاع النفطي، واستخدامه كورقة مساومة لتحقيق مكاسب سياسية».
ووفق أحدث أرقام مؤسسة النفط الليبية، بلغ إجمالي خسائر إغلاق الموانئ والحقول نحو 10 مليارات دولار، بعد 242 يوما على الغلق القسري، من جانب قوات تابعة لميليشيا حفتر.
وتحدث حفتر في خطابه الجمعة، عن شروط وضعها لضمان ماوصف بتوزيع عادل للعائدات المالية لتصدير النفط.
ويتضمن الاتفاق بندا ينص على سداد ديون الطرفين، رغم وصول ديون حفتر عشرات المليارات من الدولارات.
اتفاق توزيع عائدات النفط
وكشف بيان للمتحدث باسم ميليشيات حفتر، أحمد المسماري، عن تفاصيل اتصالات لم يعلن عنها مسبقا مع معيتيق، بمشاركة شيوخ قبائل ونواب (لم يسمهم)، وأنهم «توافقوا» على التوزيع العادل لعائدات النفط. وأضاف البيان أنهم اتفقوا على تشكيل لجنة مشتركة مهمتها حل جميع الخلافات، وأن أول لقاء كان من المزمع عقده، الجمعة، بمدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس)، الخاضعة لسيطرة ميليشيا حفتر والمرتزقة الأجانب.
واتهم المسماري، الجيش الليبي بالضغط على معيتيق، ومنعه من زيارة سرت للمشاركة في الاجتماع.
من جانبه، نشر معيتيق، على صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، مسودة الاتفاق الذي توصل إليه مع ميليشيات حفتر، والمكونة من 7 نقاط أهمها استئناف إنتاج وتصدير النفط، وتشكيل لجنة فنية مشتركة تشرف على توزيع عائدات النفط.
لكن اللافت في النقطة الثامنة من مهام اللجنة الفنية المشتركة، تطرقها لـ«معالجة الدين العام لكلا الطرفين».
ما يعني أن الدولة الليبية ستدفع ديون حفتر المقدرة بنحو 50 مليار دينار ليبي بحسب بعض التقديرات غير الرسمية (قرابة 37 مليار دولار)، حيث أخذ قروضا من المصارف المتواجدة في مناطق سيطرته لتمويل حروبه المستمرة خاصة على طرابلس، ناهيك عن تجنيده لمرتزقة من أوروبا الشرقية وإفريقيا ودول عربية بمئات ملايين الدولارات، وطباعته الأموال في روسيا.
مؤسسة النفط والبنك المركزي يتبرآن
لكن مصطفى صنع الله، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، وقبل إعلان حفتر فتح النفط، أصدر بيانا، أعرب فيه عن رفضه رفع القوة القاهرة عن منشآت النفط، في ظل وجود مرتزقة شركة فاغنر الروسية بها. وقال صنع الله، في هذا الخصوص، «الطريقة الوحيدة القابلة للتطبيق للمضي قدما هي حل ليبي سيادي. ولن نسمح لمرتزقة فاغنر بلعب دور في قطاع النفط الوطني».
من جانبه، نفى البنك المركزي الليبي بشكل قاطع صلته بتفاهمات تتعلق بتوزيع عائدات النفط، ورفض الزج به وبمحافظه (الصديق الكبير) في هذا الشأن.‏‎ فالاتفاق الذي توصل إليه معيتيق مع ميليشيات حفتر، لم يتضمن في أيٍ من بنوده انسحاب المرتزقة الأجانب من الحقول النفطية، رغم أنه من أبرز مطالبات مؤسسة النفط وكذلك الحكومة الليبية والمجتمع الدولي. ورغم تداول بعض صفحات التواصل الاجتماعي، صباح الجمعة، لفيديو عامل يحتفل باستئناف إنتاج النفط من أحد الحقول، إلا أنه لا توجد أي ضمانة من أن يغلق حفتر النفط مجددا كما فعلها سابقا.
إذ أن حفتر، في كلمته الأخيرة وضع شروطا فضفاضة لاستئناف إنتاج وتصدير النفط بينها «التوزيع العادل لعائداته، وعدم توظيفها لدعم الإرهاب، أو السطو عليها»، ويكفي أن يتذرع بعدم تنفيذ أي من هذه الشروط لشل قطاع النفط من جديد.
واستبق المسماري، الأحداث وأعلن في بيانه، الجمعة، عرقلة الجيش الليبي لمعيتيق للمشاركة في اجتماع اللجنة الفنية المشتركة بسرت.
وهذا لوحده سبب كاف لحفتر، في نظره، للإعلان أن الحكومة الليبية لم تلتزم بالاتفاق، ما يعني وقف النفط مجددا، وتحميلها مسؤولية ذلك أمام المواطنين الغاضبين من تردي الأوضاع الاقتصادية.
ناهيك أن مؤسسة النفط أعلنت رفضها لهذا الاتفاق ضمنيا، من خلال رفضها رفع القوة القاهرة، التي تسمح باستئناف تصدير النفط، مما يعني أنه من السابق لأوانه الحديث عن استئناف فعلي للنفط.
فصنع الله، اشترط أمرين لرفع القوة القاهرة؛ ‏‎أولا: التشغيل الآمن للحقول والموانئ النفطية وحماية المستخدمين والأهالي في مناطق الإنتاج والتصدير.
و‏‎ثانيا: خروج جميع المجموعات المسلحة بكل مسمياتها من كافة الحقول والموانئ النفطية وجعلها مناطق منزوعة السلاح.
واعتبر رئيس مؤسسة النفط، أن أي اتفاق خلاف ذلك «إنما (هو) درب من دروب الخيال». فالاتفاق الذي جرى بين ميليشيات حفتر ومعيتيق، «بتنسيق روسي»، إنما جاء لقطع الطريق على المبادرة الأميركية لفتح قطاع النفط وإخراج المرتزقة الأجانب من الحقول والموانئ النفطية.
وخروج المرتزقة من المنشآت النفطية في ليبيا، نقطة الخلاف الجوهرية بين واشنطن وموسكو.
كما أن هذه التوافق لم يتم ضمن اتفاق شامل بين مجلس النواب والدولة، بل جاء لمعالجة قضية توزيع الموارد المالية، خصوصا أن المواطنين في الشرق والغرب والجنوب خرجوا في احتجاجات عنيفة للتنديد بالأزمات الخانقة التي وصلت إليها البلاد. وحفتر، في خطابه الأخير، هاجم الحوارات والتوافقات التي يجريها مجلس النواب في طبرق برئاسة عقيلة صالح، والمجلس الأعلى للدولة برئاسة خالد المشري، ما يعني أن انسحاب ميليشياته ومرتزقته سلميا من سرت والجفرة والحقول والموانئ النفطية، ليس ضمن أجندته، مادام لا يعترف بالحوار السياسي ونتائجه.

الصفحات