الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الملاذ الأخير

الملاذ الأخير

الملاذ الأخير

هتاف دهام كاتبة لبنانية
يقف اللبنانيون جميعهم اليوم على «اجر ونص» يترقبون المشهد الكارثي الذي خلفه انفجار العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت من شهداء وجرحى وخراب في المنازل والمستشفيات واهراءات المرفأ الحيوي، فضلاً عن الأزمات الاقتصادية والصحية التي يعيشونها، في وقت لا تزال الطبقة الحاكمة تجهد للبقاء رغم ما خلفه أداؤها وسياساتها من دمار مادي ومعنوي بحق اللبنانيين، فهي تواصل الاستثمار في الوقت الضائع لأخذ التحقيق المتصل بانفجار المرفأ إلى مكان آخر، رغم علمها أن هامش مناورتها ينحسر بفعل مواقف رؤساء الدول الأوروبية والعربية وحكوماتها التي لن تتعاون مع هذا النموذج من الحكام أو المسؤولين الذي استنزف البلد من دون ان يخفي ذلك، خاصة وان هذه السلطة سمعت من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون كلاما قاسيا مفاده أن أموال المساعدات لن تذهب إلى الأيدي الفاسدة وإشارته إلى وجوب إجراء تحقيق دولي مفتوح وشفاف للحيلولة دون إخفاء الأمور أولاً ولمنع التشكيك، في اشارة إلى إلمام ماكرون بأدق التفاصيل اللبنانية المتصلة بالتسويات والمحاصصات السياسية التي تقف عائقا أمام الوصول إلى الحقيقة التي لا يمكن أن تبصر النور في غياب قضاء مستقل.
أغلب الظن أن ماكرون الذي أكد ضرورة إعادة بناء نظام سياسي جديد في لبنان وضرورة إدخال الجميع في آلية حل الأزمة، تقصد اطلاق هذه المواقف لتحميل الجميع مسؤولياته دون استثناء، خاصة وأن الحكومة المستقيلة زادت الطين بلة على كافة المستويات السياسية منها والاقتصادية وعلى مستوى العلاقات مع الدول الخارجية.
ومن هذا المنطلق، بدا لافتاً دعم الرئيس الفرنسي سياسة النأي بالنفس، فانتقى عن قصد هذا المصطلح، وتجنب لفظ الحياد، وهذا ما كان محط متابعة دقيقة من قيادة «حزب الله» التي وصفت مواقف ماكرون بالايجابية التي يجب ان تلاقى بالمثل، خصوصا وأن وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان الذي زار الصرح البطريركي خلال جولته اللبنانية، ودعا إلى المحافظة على مبدأ النأي بالبلد عن أزمات المنطقة.

الصفحات