الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الخطر السعودي

الخطر السعودي

بقلم - فهد العمادي مدير التحرير
«إلا الحماقة أعيت من يداويها».. شطر من قصيدة للمتنبي تنطبق تماما على النظام السعودي بكل تفاصيله، هذا النظام الذي تجرد من كل معاني الإنسانية وتجاوز كل الحدود والأعراف وأصبح كالعصابات، لايعرف سوى لغة التهديد والقتل والترهيب، ويعبث ويفسد ويثير الفتن في المنطقة، فقد أصبحت السعودية على فوهة بركان بسبب السلوكيات الشاذة لنظامها الحاكم، وأصبح بأفعاله وأفكاره وتهديداته يشكل خطراً على الخليج الهادئ والذي كان يضرب به المثل في الاستقرار، لكنه ابتلي بمجموعة درباوية يمثلون تهديدا حقيقيا لمنطقتنا من حربها على اليمن وحصارها لقطر وتدخلاتها اللامسؤولة في ليبيا، هذا بخلاف الملفات العديدة التي أفسدتها في سوريا ولبنان بسبب سوء إدارتها لتلك الملفات وبعقلية بعيدة كل البعد عن الدبلوماسية.
مؤخرا أطلعتنا مجلة فورين بوليسي بخبر اقتراح العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز لترامب بغزو قطر بعد يوم واحد من الحصار، وهذا الاقتراح قوبل بالرفض من الرئيس الأميركي، وهو لم يشكل مفاجأة لنا، إذ سبق لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله، وأن أشار إليه في واشنطن، ولم يفاجئنا أيضا، لأن دول الحصار الأخرى لديها نيات خبيثة وسوابق خطيرة وأحقاد دفينة ولكن هذا الاقتراح الشيطاني يؤكد بأن الدول المجاورة للسعودية ليست بمنأى عن هذا الخبث والضرر والفكر المتطرف من قبل النظام السياسي السعودي الذي أساء لنفسه قبل أن يسيء لمنظومة مجلس التعاون، في الوقت الذي يفترض فيه أن يكون ناصحا وعاقلا ويزن الأمور بشكل صحيح بما يحفظ أمن واستقرار دول التعاون، لكنه اختار لنفسه طريق الضلال.
والنظام السياسي السعودي كمن أطلق النار على قدميه وعينيه، فبدلا من تقويم سلوكه، قام بعمل آخر وإرهاب جديد يضاف إلى ملفه الأسود عندما قام بتهديد سعد الجبري المسؤول الأمني السعودي السابق وحبس أفراد من عائلته ومحاولة تصفيته على غرار ما حدث للمغدور به خاشقجي، رحمه الله، لكن انقلب السحر على الساحر، وتصرف الجبري قبل أن يصله المنشار فرفع ضدهم دعوى قضائية، ولتأمر محكمة واشنطن باستدعاء ولي العهد السعودي وأعوانه، في سابقة تاريخية خطيرة، تدل على المستوى المتأزم الذي وصل إليه النظام السعودي، وأن سياسة ولي العهد السعودي باتت محرجة للمؤسسات الأميركية بسبب عنفها ودمويتها والتي حتما ستسيء لديمقراطية أميركا، فإذا كان النظام السياسي في السعودية قد أفلت من قضية خاشقجي حتى الآن، إلا أنه بالتأكيد لن يفلت من القضاء الأميركي بسبب قضية الجبري.
كل ما سبق يؤكد أن هذا النظام خطر ويمارس تصفية المعارضين والاعتقالات التعسفية ، ومثل هذا النظام لا أمان له أبدا، فمن يضر أبناء وطنه حتما سيضر غيرهم..!

الصفحات