الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الأمم تنهض بالعلم

الأمم تنهض بالعلم

الأمم تنهض بالعلم

كتب محمد أبوحجر
استهل الشيخ محمد المحمود خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع الإمام محمد بن عبدالوهاب التي خصصها للحديث عن فضل ومكانة العلم والمعلمين بما أخرج الإمام أبو داود في سننه عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كان جالسا في مسجد دمشق فجاءه رجل فقال يا أبا الدرداء إني جئتك من مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم لحديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جئت لحاجة، قال فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا من طرق الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر».
وأضاف الخطيب: العلم أفضل مطلوب وأعز مرغوب وأفضل أوقاته ما طلب منه في وقت الشباب، فالشباب هم عماده وأساسه وهم الذين حملوا هذا العلم ونشروه وبذلوا فيه جميل أوقاتهم وعظيم أموالهم من أجل تحصيله ونشره وإشاعته بين الناس، مستشهدا بما قال بن عباس رضي الله عنهما «ما بعث الله نبيا الا وهو شاب ولا أوتي عالم علما الا وهو شاب».
وأكد أن العلم هو ما ينبغي أن يبذل الإنسان من أجله كل ما يملك، لافتا إلى أن الصحابة رضي الله عنهم أدركوا هذا المعنى الجليل وهو انهم يبذلون ما عندهم من أجل تحصيل العلم خاصة ونحن في وقت تتفاضل فيه الأمم فيما بينها على حسب ما عندها من علم.
وأشار إلى أن الصحابة رضي الله عنهم ضربوا أروع الأمثلة في ذلك، ضاربا المثل بالصحابي الجليل معاذ بن جبل الأنصاري رضي الله عنه، لافتا إلى انه عندما أسلم كان عمره 18 عاما ولما توفي في طاعون عمواس في بلاد الشام كان عمره 37 عاما مشيرا إلى انه رغم انه لم يقض في الاسلام سوى أقل من 20 عاما الا انه هو من أعلم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام لما عدد الصحابة وبين مزايهم «وأعلمُهُم بالحلالِ والحرامِ معاذ بن جبل».
وأكد الخطيب أن معاذ بن جبل رضي الله عنه لما أسلم لازم النبي صلى الله عليه وسلم ملازمة جعلت النبي عليه الصلاة والسلام يظهر له حبه فقال له عليه الصلاة والسلام يوما «يا معاذُ واللهِ إنِّي لأُحِبُّك، فقال معاذٌ: بأبي أنتَ وأُمِّي واللهِ إنِّي لأُحِبُّك».
وأضاف: هذا الصحابي الجليل لازم النبي صلى الله عليه وسلم طالبا للعلم وقد جاءه يوما فقال: يا رسول الله أقرئني، فقال عليه الصلاة والسلام وكان عنده عبدالله بن مسعود.. اقرئه يا بن مسعود فأقرأه بن مسعود ما كان معه من قرآن، فحفظ ما أقرأه بن مسعود، ثم ذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام ولازمه فكان أحد حفاظ القرآن في زمن النبي عليه الصلاة والسلام.
وأشار الشيخ المحمود إلى ما قال أنس رضي الله عنه في شأن معاذ بن جبل: جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعة، ذكر منهم معاذ بن جبل.
وأشار خطيب جامع الإمام إلى أن معاذ بن جبل لم يهدأ له بال حتى حفظ كتاب الله تعالى، ومع ذلك فإنه لم يكتف بذلك بل كان يعلم القرآن وقد كلفه النبي عليه الصلاة والسلام بمهمة التعليم، مفيدا بانه عندما ترك النبي صلى الله عليه وسلم مكة قبل أن يفتحها ترك خلفه معاذ بن جبل لكي يعلم من في مكة الإسلام، ثم بعد ذلك رجع إلى المدينة فأرسله النبي عليه الصلاة والسلام في مهمة تعليمية أخرى إلى اليمن معلما وقاضيا ومرشدا، وقد قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه: بعثني النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ ابن جبل وأمرنا بأن قال:«يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا».
وأكد الشيخ المحمود أن معاذ بن جبل ذهب إلى اليمن معلما كما أمره النبي صلى الله عليه وسلم يعلم الناس العلم الذي تعلمه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وظل هناك ولم يعد إلا بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام وعندما عاد وجلس في المدينة لم يهدأ له بال حتى رحل إلى الشام معلما يجتمع الناس حوله ليتعلموا كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام والفقه، وقد قال عنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أفقه الناس معاذ بن جبل.
وأشار إلى أن هناك رسالة في سيرة معاذ بن جبل رضي الله عنه توجه إلى كل شاب لديه القدرة على أن يمتهن سلك التعليم وتركه، مضيفا أن مهمة التعليم هي مهمة الانبياء فإن الله عز وجل أرسل الانبياء رضوان الله تعالى عليهم جميعا لكي يعلموا الخلق، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام «إن الله لم يبعثني معنِّتاً ولا متعنتاً، ولكن بعثني معلماً مُيسراً».
ونوه خطيب جامع الإمام بأنه هكذا كان صحابة النبي عليه الصلاة والسلام يعلمون الناس الخير أينما وجدوا وأينما حلوا، مضيفا بأن أهل العلم ينبغي أن يهتموا بهذا الأمر أشد الاهتمام وأنه على الشباب القادر على التعليم الا يتكاسل عن هذه المهمة العظيمة وليستحضر فضل هذه المهمة الجليلة، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في حق من يعلمون الناس كما في الحديث «إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلّون على معلم الناس الخير».
وفي سياق مواز شهدت المساجد الـ400 التي تم افتتاحها لأداء صلاة الجمعة تطبيق كافة الإجراءات الاحترازية التي أعلنت عنها وزارة الأوقاف، وحرص المصلون على التعاون مع المنظمين وإظهار تطبيق احتراز قبل الدخول للمسجد وارتداء الكمامات وتحقيق التباعد الاجتماعى أثناء الجلوس لسماع الخطبة وأثناء الصلاة.