الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  «300» ألف لبناني يرفضون ترك منازلهم المحطمة

«300» ألف لبناني يرفضون ترك منازلهم المحطمة

بيروت - الأناضول - لا تزال العاصمة اللبنانية بيروت تتشح بالسواد حزناً على قتلاها الذين سقطوا بانفجار مرفأ المدينة، الثلاثاء، إضافة إلى الخسائر المادية التي قدرت بين 10 إلى 15 مليار دولار، بحسب تصريحات رسمية.
وخلّف انفجار مرفأ بيروت، ما لا يقل عن 137 قتيلا ونحو 5 آلاف جريح وعشرات المفقودين تحت الأنقاض، وفق أرقام رسمية غير نهائية.
إلا أن أكثر الخاسرين جراء هذا الانفجار كان أهالي المدينة الذين فقدوا أحباءهم وأولادهم ومنازلهم وأعمالهم، وتحديداً في منطقة الجميزة القريبة من موقع الانفجار.
بدموع روت السيدة فاديا نصر للأناضول ما حصل معها ومع عائلتها قائلة: «أول صوت صدر اعتقدنا أنه إطلاق نار، قمت لأرى ما الذي حصل، وإذ نسمع صوت كأنه زلزال وأكثر، أنا مريضة بالسكري والضغط، حضنت ابني وأغلقنا أعيننا وفتحناها ولم نر بعض بسبب الدخان، المنزل لم يبق شيء منه، بلحظة كل شيء تدمر». وأضافت: «ابنتي في بيتها سمعت الصوت، اعتقدت أننا لن ننجو من الحادث بسبب قوة الانفجار». بدورها قصت السيدة، كارمن علم، لحظات الانفجار التي عاشتها بخوف قائلة «سمعنا صوت طيران تلاه صوت انفجار، بأقل من ثانية حصل ما حصل، جرحنا ولكن نجونا، لم يكن شيءًا طبيعيًا، لا نعلم ما الذي سيحصل أكثر من ذلك، رحم الله الشهداء». في سياق متصل قال مواطن رفض ذكر اسمه «وقت الانفجار كنت خارج المنطقة، حاولت الاتصال بأهلي هنا ولم يرد علي أحد بسبب انقطاع الخطوط». وأضاف قائلًا «جئت بسيارتي ولم أتمكن من الوصول بسبب الركام، رأيت القتلى والجرحى، ركضت ورأيت الدمار، منزلي لم يبق فيه جدران، انتشلت أهلي من تحت الأنقاض ونقلتهم إلى المستشفيات».
وتابع: «والدي بحالة خطرة الآن ووالدتي بصحة جيدة، البيوت دمرت، ليس لدي رسالة أوجهها لأحد، سننصب الخيم ونبقى بالطرقات».
وبلغ عدد المشردين من منازلهم بسبب الانفجار الهائل أكثر من 300 ألف بحسب تصريح إعلامي لمحافظ مدينة بيروت مارون عبود، إلا أن معظمهم رفضوا الخروج من منازلهم، مفضلين البقاء ببيوتهم التي باتت دون جدران وأسقف علها «تقوم من تحت الردم» بحسب ما قالوا للأناضول. وفي هذا الاطار قال رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني لوكالة الأناضول: «وضعنا خط ساخن ليتصل بنا كل من يحتاج إلى إيواء، الكثير من البلديات تبرعت بأماكن للسكن ومنازل وفنادق».
وأشار أن «معظم الناس لا يريدون ترك منازلهم؛ لذلك لا نتلقى الكثير من الاتصالات، أمنا سكن لحوالي 10 عائلات فقط خارج العاصمة».
وزاد عيتاني قائلًا: «أرسلنا شبان متطوعين معهم المسلتزمات لمساعدة الأهالي بإزالة الانقاض من منازلهم وإغلاق منافذها».
وختم رئيس البلدية حديثه قائلًا «هذا لا يكفي بالطبع، ونسعى مع دول مانحة وجهات أخرى لإيجاد حلول أخرى».
وفي مشهد تضامني من قبل اللبنانيين عقب الانفجار الذي وصفوه بالـ «النكبة» والـ «المصيبة الكبرى»، تعمل الكثير من الجمعيات والمواطنين من مختلف المناطق اللبنانية على مساعدة الأهالي الذين فقدوا منازلهم بتنظيفها وإزالة الأنقاض ومخلفات الانفجار منها.
وقالت رانيا كنعان من جمعية (green orient) للأناضول: «أتينا إلى هنا برسالة إنسانية، بيروت لا تموت، نريد التعاون لنعيد العاصمة، الشهداء كان لديهم أمل كبير في لبنان، يجب أن نحمل رسالتهم ونستمر بها».
وأعلنت الحكومة، الأربعاء، إجراء تحقيق بالانفجار يستغرق 5 أيام؛ لكن رؤساء أحزاب وحكومات سابقون ومفتي لبنان يطالبون بإجراء تحقيق دولي , ويزيد هذا الانفجار من أوجاع بلد يعاني منذ أشهر، تداعيات أزمة اقتصادية قاسية، واستقطابا سياسيا حادا، في مشهد تتداخل فيه أطراف إقليمية ودولية.