الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  أميركا التي دمرناها

أميركا التي دمرناها

أميركا التي دمرناها

توماس فريدمان كاتب أميركي
تتجه الولايات المتحدة الأميركية تتجه نحو حرب أهلية ثقافية ولكنها ليست محظوظة هذه المرة إذ لا يقودها رئيس مثل إبراهام لنكولن.
إن أسوأ مخاوفي بشأن مستقبل أميركا قد أصبحت واقعا الآن، ولم أعد متأكدا من قدرة الأميركيين على تحقيق انتقال سلمي للسلطة وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في نوفمبر المقبل.
في الوقت الذي تعيش فيه أميركا حالة من التمزق، فإن غريزة ترامب أملت عليه الأمر بمهاجمة المتظاهرين السلميين بالغاز المدمع ودفعهم من قبل الشرطة حتى يتمكن من المشي إلى كنيسة مجاورة للبيت الأبيض والتقاط صورة أمامها وهو يحمل نسخة من الإنجيل. ترامب نكس الإنجيل من خلال تصرفه هذا حيث لم يقرأ فقرة منه بهدف الاستشفاء ولم يدخل الكنيسة، وإنما حمله ليلتقط صورة تذكارية سعيا منه لزيادة شعبيته في صفوف الإنجيليين البيض. من أين لنا بالقيادة التي نحتاجها لتهدئة الوضع الراهن والتعامل مع الأسباب الكامنة وراء الأزمة، وقيادتنا بأمان خلال الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها هذا العام على الأقل؟ أشعر بخيبة أمل في النواب الجمهوريين بمجلس الشيوخ، كان لدي أمل قبل ثلاث سنوات في أن يتدخلوا للجم جماح ترامب ولكن تبين أن ذلك الأمل لم يكن في محله. إن كتلة الجمهوريين في مجلس الشيوخ ليست سوى مكان للتأجير، يؤجر أعضاؤه أنفسهم لمن سيعمل على إبقائهم في السلطة وتأمين المصالح الاقتصادية لمانحيهم من الأغنياء.
أيضا هناك أباطرة وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة مارك زوكربيرغ، مدير شركة فيسبوك الذي قال إنه قد أصبح «روبرت مردوخ» جيله، وإنه يبرر خياراته الجبانة باستمرار بحماية حرية التعبير، ولكن هدفه كسب المال بغض النظر عن مدى استخدام منصته لتدمير الديمقراطية في أميركا.
أتمنى أن يتمكن رجال الأعمال من أصحاب المبادئ في الولايات المتحدة من التعاون لقيادة نقاش بنّاء لعلاج الأزمة في غياب رئيس يملك القدرة والاستعداد للاضطلاع بذلك. ولا أنسى هنا مواقف بعض المسؤولين السياسيين المحليين وقدرتهم على التصرف بحكمة خلال الاضطرابات التي تشهدها الولايات المتحدة حاليا، مثل عمدة مدينة أتلانتا، بولاية جورجيا، كيشا لانس بوتومز التي أبلت بلاء حسنا في التعاطي مع أزمة تفشي فيروس كورونا وأعمال الشغب في مدينتها. البيت الأبيض لا يعول عليه للمساعدة في حل الأزمة الراهنة، لأن ترامب جعل من نفسه جزءا من المشكلة ولذلك فإن علينا أن نتجاهله إلى أقصى حد، ولكن بالإمكان السعي للتواصل مع قادة قطاع الاقتصاد ورجال الأعمال والقادة السياسيين المحليين الصاعدين الذين يستعدون ليكونوا هم الحل.

الصفحات