الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  المرأة المطلقة واستعادة الذاكرة

المرأة المطلقة واستعادة الذاكرة

المرأة المطلقة واستعادة الذاكرة

منال عمر عبده كاتبة سودانية
عقبال نشوفك عروسة... متى نفرح فيكي؟ كلمات تسمعها دائما المرأة عندما تصبح في سن الزواج ولا تعطيها أهمية كبيرة، ولكن عندما تصبح المرأة في سن معينة تبدأ بالشعور بناقوس الخطر فتصبح التساؤلات والهمهمات أكثر ولقب العانس يلوح في الأفق فتضيق عليها الدائرة اختناقا....
بينما الرجل إذا وصل سن الزواج وأكثر لا يقع عليه أي لوم أو نقد برغم أن قرار الزواج بيده...
هنا بالضبط تتوقع كثير من الفتيات الشروع في الارتباط والقبول بأي رجل غير مبالية بمدى نسبة التوافق بينها وبينه متناسية مدى أهمية هذا القرار، بينما تحاول الفتاة الهروب من نظرة المجتمع ولقب العنوسة تسير بخطى ثابتة إلى قرار الارتباط.. وفي بيت الزوجية والمعايشة تكتشف أن هذا الزوج لا يتوافق معها فتحدث خلافات وتذوق الأمرّين فتستحيل الحياة بينهما...
فعندما تعاني المرأة من منغصات الحياة مع رجل أتعب روحها بصفاته السيئة التي لا تناسبها بينما قد تناسب غيرها هنا نجد التوافق والاختيار لم تنتبه له وهي محاطة بضغط المجتمع عليها ومحاولتها التخلص من لقب عانس، فتبدأ بمعركة التفكير بقرار الطلاق فتقع فريسة للقب امرأة مطلقة..
على المرأة بعد الانفصال أن تستعيد ذاكرتها فترى نفسها قبل أن تتزوج كيف كانت إذا نظرت إلى نفسها من هذه الزاوية فلن تستغرق طويلا في دائرة الألم التي قد تسقط فيها...
في العادة نجد أن المواقف الصعبة والألم يعطياننا قوة وشجاعة للمواجهة، فقد تبدأ المرأة بقرارات قد تفاجئ أسرتها مثل الاستقلالية بذاتها فتجد رفضا من أسرتها ولوماً... قد ينسى أقرب الناس إلى المرأة أنها كائن بشري له أحاسيس ومتطلبات وان استعادتها لذاكرتها ليس شيئا سيئا، بل على العكس فقد ترفض المرأة المطلقة الارتباط مباشرة بعد الطلاق لأنها ليست في حالة تسمح لها الارتباط برجل آخر ولكن كثيرا من الأسر تضغط على ابنتها المطلقة لكي تنزع عنها لقب مطلقة لأنه يعتبر عارا آخر يلتصق بالاسرة والفتاة...
إن لقب امرأة مطلقة مشوه في ثقافتنا العربية وغالبا ما تكون بحاجة لرجل هي نظرة المجتمع لها فليس لديها من يساندها ويقف بجانبها وهي عبء على اسرتها خاصة إذا كانت لديها أطفال...
قد يراها المجتمع امرأة متمردة وغير معمرة، ولا تريد أن تعيش عندما تطلب الطلاق وتصر عليه كل هذه افتراضات ليس لها أساس من الصحة إنما السبب في حدوث الطلاق هو عدم توافق الطرفين أو قد يكون العنف أو الغيرة أو عدم الانجاب وغيرها من الأسباب....
عندما تستعيد المرأة ذاكرتها تجد أن لقب امرأة مطلقة لم ينتقص منها شيئا ولا يقلل من أنوثتها وان طلاقها لن ينهي حياتها بل يكون بمثابة بداية جديدة فقد تخلصت من حياة لم تناسبها ومن رجل ظالم عنفها ولم يستطيع أن يفهمها ويتعامل معها عندما يحدث الطلاق قد يكون دليلا لاستحالة التـوافق والتفاهم بينهما...
إن استعادة ذاكرة المرأة المطلقة هي رؤيتها لنفسها كيف كانت جميلة ومليئة بالحيوية والتفاؤل وكيف أنها محط إعجاب كل من حولها فإذا نظرت لنفسها قد تجد أنها هي نفسها تلك الجذابة المفعمة بالأمل والفرح وان ما تمر به حاليا ليست الا حالة عابرة مهما كبرت فلن تمحي شخصيتها ولن تأخذ الجمال من روحها...
إن استعادة ذاكرة المرأة المطلقة يساعدها في بداية لنسج خيوط حياة أخرى تعيشها بنجاح بعد ذلك الإخفاق، وان الفشل وخطأ الاختيار ليس معناه أن الفتاة ليست مؤهلة لتكوين أسرة وإدارة بيت والحصول على توافق وجداني وحياتي مع شريك آخر، وان تستعيد أحلامها التي تبددت وأصبحت أحلاما لشخص آخر، انها فرصة ثانية لحياة جديدة بخبرات أكبر وأفضل ولحظات أسعد....
على المرأة المطلقة أن لا تتجاهل الاحساس الذي بداخلها من حزن أو غضب، فأفضل لها أن تعيش هذه المشاعر وتأخذ وقتها كاملا من عزلة.. ولكن ليس لوقت طويل، وذلك لأن أي مشاعر لم تُعش وتأخذ حقها سوف تسبب لنا الكثير من الاضطراب في حياتنا وقراراتنا ورؤيتنا للاشياء...
بعد الطلاق قد تتعرف المرأة على نفسها وتستكشف جوانب أخرى بداخلها لم تتعرف عليها من قبل حتى مواصفات اختيارها لشريك حياة آخر قد تختلف...
إن من أهم الاشياء التي يجب على المرأة المطلقة القيام بها هو وجود مساحة ومسافة بينها وطليقها حتى تستطيع النسيان وتبدأ برحلة الشفاء فتوجهها لصديق تثق فيه أو طبيب لفضفضة وإخراج ما بداخلها فهو شيء صحي جدا، فهي فرصة للشفاء الداخلي....
على المرأة المطلقة أن تعي أن الخير قد يكون في الافتراق والبعد عن الطرف الآخر الذي لم تجد فيه الطموح لحياة كانت تحلم بها يوما ما ولعل الخير يكون في أمر آخر قدره الله ولعل الله يفاجئك بما لم تتوقعيه يوما...
نجد أن اسباب الطلاق تختلف ويجب علينا الابتعاد عن سياسة التعميم، فليست كل النساء مظلومات لكن هناك شريحة كبيرة تقع تحت طائلة ظلم الزوج والمجتمع، فيكون الطلاق مصيرها لا محالة، فالمرأة المطلقة مذنبة حتى لو كانت هي الضحية...
فالطلاق ليس معناه أن الطرفين سيئان، لكن معناه عدم توافق في الطباع وغياب للحب....