الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  ترامب وبوتين كما تحكي الكتب (2-2)

ترامب وبوتين كما تحكي الكتب (2-2)

ترامب وبوتين كما تحكي الكتب (2-2)

نينا خروتشيفا أستاذة الشؤون الدولية
خلال هذا الشهر، ألقي القبض على إيفان سافرونوف، الصحفي الاستقصائي السابق الذي ساعد في وقت سابق في الكشف عن مبيعات الأسلحة السرية وهزات الكرملين، بتهمة الخيانة العظمى. ويواجه سافرونوف، وهو الآن مستشار إعلامي للوكالة الحكومية روسكوزموس، تهمة الكشف عن أسرار عسكرية لحلف شمال الأطلسي، على الرغم من أنه كان صحفيًا في وقت ارتكاب الجريمة المزعومة. وبصفة بوتين عاملًا سريًا سابقًا، يلتزم بحجب شؤون دولته عن الرأي العام بأي ثمن.
وكان بإمكان شوارتز، وهو كاتب مسرحي سوفياتي كتب هجاء على هتلر وستالين جُسد في قصص الأطفال الخيالية، أن يسخر من بوتين كذلك، إذ في قصته الفلكلورية The Emperor’s New Clothes (ملابس الإمبراطور الجديدة) (1934)، يقدم شوارتز وصفا مألوفا لطاغية تافه وفاشل. وفي مسرحية The Shadow (الظل) (1940)، استولى ظل رجلٍ على سلطة هذا الأخير خلسة، حيث كان يسعى إلى المبالغة في تصوير أهميته. وفي مسرحية The Dragon(التنين) (1944)، يملك حيوان زاحف مهَرج ومرعب وجبان في نفس الوقت، رغبة كبيرة في أكل أعدائه.
وبعد 20 عاما أمضاها بوتين في السلطة، ربما كان محتما أن يصبح شخصية كاريكاتورية في الكتابة الأدبية.
وبما أن الحروف الروسية لها تاريخ طويل من السخرية من الشخصيات السياسية، والتهكم عليها، فليس مفاجئا أن تتطابق شخصية بوتين مع ما ترويه الكتابة الساخرة.
والشيء الذي كان أقل من المتوقع هو مدى تشابه الرئيس الأميركي مع المحاكاة الساخرة الروسية، على الرغم من أن الأميركيين، الذين اعتادوا على الرسوم الكاريكاتورية السياسية، أو المشاهد الهزلية في برنامج Saturday Night Live، (ليلة السبت مباشرة)، لم يتقنوا بعد فن النكات العفوية في الشوارع، وربما لم تسئ الولايات المتحدة التصرف بما يكفي حتى الآن.
ومع ذلك، فإن ترامب محتال، شأنه في ذلك شأن المفتش العام لغوغول؛ وسيكون المتملق، النائب العام وليام بار، إضافة مناسبة لأي قصة غوغولية عن الفساد الأخلاقي.
إن ترامب ضيق الأفق وجاهل شأنه في ذلك شأن الديكتاتور نابوكوف، كما أنه قاسي مثل أي شخصية من أَوغاد شوارتز.
إن ترامب يتفوق على بوتين، الذي على الأقل له أسلوب أكثر استراتيجية في استعراضه الشعبوي. ونوبات غضب ترامب على تويتر -«مؤسف!» «المضايقة الرئاسية!»- تشبه شيئا من عمل الكاتب الساخر، ميخائيل سالتيكوف شيدرين، في القرن التاسع عشر. ففي محاكاة ساخرة ألفها عام 1870، بعنوان «تاريخ المدينة»، يصف سالتيكوف شيدرين مسؤولًا في المدينة يلقب بـ «العضو الصغير»، وهو شخص قادر على الرد بعبارتين فقط على مرؤوسيه: «سأدمر» و«لن أتسامح».
وبوقاحة ودون تعاطف، أصدر العضو الصغير مراسيم لا نهاية لها، ولا تقبل أي معارضة. وفي النهاية، يتعلم القارئ أن دماغه كان في الواقع آلة موسيقية لها مفتاحان فقط.
إن هذه الأعمال الكلاسيكية وغيرها تقدم بعض العزاء، وتذكرنا بأن هناك حدودًا للاستبداد، فلا يمكن للشعبوية والتعظيم الذاتي أن يستمرا إلى الأبد، خاصة عندما تكون الرسالة في تناقض مع الواقع.
ومع ذلك، فإن سالتيكوف شيدرين -الذي كان عنوان كتابه الأصلي (قبل أن يخضع للرقابة) هو The History of Foolsville (تاريخ فولسفيل)- سيذكرنا بأن المعاناة في ظل القادة السيئين ليست عذراً للتصرف بصورة غير أخلاقية أو غبية. إن روسيا غارقة في ماضيها الديكتاتوري، ولكن أميركا لا تزال ديمقراطية حتى الآن. وبحلول شهر نوفمبر، يجب على الأميركيين أن يثبتوا أنهم ليسوا مستعدين لأن تَحكمهم أعضاء صغيرة.

الصفحات