الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  المخصصات المصرفية «اليوم» .. أرباح «الغد»

المخصصات المصرفية «اليوم» .. أرباح «الغد»

المخصصات المصرفية «اليوم» .. أرباح «الغد»

محمد الأندلسي
افتتحت مجموعة QNB أمس الأول موسم الإعلان عن النتائج نصف السنوية للشركات المدرجة محققة أرباحا بلغت 6.4 مليار ريال مع استقطاع مخصصات تبلغ 1.2 مليار ريال كإجراء وقائي لحماية المجموعة من أي تأثيرات سلبية على محفظة القروض نتيجة للأوضاع الاقتصادية العالمية الحالية، فيما أعلن مصرف الريان أمس عن تحقيق أرباح صافية خلال النصف الأول من 2020 بلغت قيمتها 1.08 مليار ريال بنمو نسبته 0.50 % بالمقارنة مع ما حققه في نفس الفترة من العام الماضي.
وقال مراقبون إن مؤشرات أرباح البنوك «جيدة» و«مبشرة» في ظل جائحة كورونا مشيرين إلى أن استقطاع البنوك لمخصصات تحوطية واحترازية ضرورة في ظل أزمة كورونا لتدعيم القاعدة الرأسمالية للبنوك وزيادة قدرتها على درء المخاطر ومواجهة البيئة التشغيلية الصعبة التي فرضتها أزمة كورونا لافتين إلى أن المخصصات التي تستقطعها البنوك يمكن تحريرها وإدراجها ضمن الأرباح بمجرد انتفاء أسباب تجنيبها المتمثلة في مخاطر أزمة كورونا وتتوزع المخصصات على ديون معدومة وأخرى ديون مشكوك فيها، إلى جانب مخصصات إلزامية، بالإضافة إلى مخصصات إضافية ناتجة عن تطبيق البنوك المحلية للمعيار المحاسبي رقم 9 والتي باشرت البنوك القطرية تطبيقه اعتبارا من يناير 2019 علما أن المخصصات عبارة عن أي عبء يحمل على إيرادات الفترة المالية لمقابلة أي نقص محتمل في قيمة أي أصل من الأصول نتيجة حدوث أي مخاطر محتملة أو أي التزامات مؤكدة أو محتملة الحدوث.
ويبلغ متوسط صافي القروض غير المنتظمة (المتعثرة) إلى إجمالي القروض بالقطاع المصرفي مستوى 1.8 %، وهو معدل ضمن الأدنى إقليميا بينما يسجل معدل تغطية القروض المتعثرة مستوى 81.9 %، كما تتمتع البنوك الوطنية بمستويات رسملة قوية أعلى من المتطلبات التنظيمية البالغة 12.5 %، حيث تسجل متوسط كفاية رأس المال مستوى 17.6 %.
ووصف المحلل المالي فواز الهاجري أرباح مجموعة QNB ومصرف الريان بأنها مبشرة وتعكس استمرار السياسة التحوطية والحصيفة للبنوك من حيث الموازنة بين تحقيق الأرباح ودرء المخاطر المحتملة كما أنها تأتي في ظل بيئة تشغيلية صعبة ناتجة عن أزمة كورونا لافتا إلى أن البنوك المحلية قد راكمت خلال السنوات الماضية مخصصات كبرى تمكنها من مجابهة التخلف عن السداد والانكشاف على المخاطر، خاصة أن المصارف القطرية قد طبقت بنجاح تام المعيار 9 المحاسبي والذي يفرض عليها تكوين مخصصات إضافية احترازية للخسائر المتوقعة مستقبلا على جميع الموجودات المالية الائتمانية المنتظمة عند نشأتها.
وأكد الهاجري أنه رغم تداعيات فيروس كورونا إلا أن القطاع المصرفي يواصل تحقيق معدلات قياسية في منح التسهيلات الائتمانية نتيجة استمرار المشاريع الجارية والأخرى المخطط لها دون إبطاء أو تأخير، حيث تكشف بيانات مصرف قطر المركزي أن إجمالي التسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك التجارية، بلغ نحو 1.059 تريليون ريال في شهر مايو الماضي بينما بلغت التسهيلات الائتمانية المقدمة إلى القطاع العام في مايو مستوى 310.34 مليار ريال و142.03 مليار ريال لقطاع التجارة العامة، و19.23 مليار ريال لقطاع الصناعة، و36.78 مليار ريال لقطاع المقاولات، و151.23 مليار ريال لقطاع العقارات، و139.42 مليار ريال لقطاع الاستهلاك، و177.62 مليار ريال لقطاع الخدمات، و11.89 مليار ريال لقطاعات أخرى، ليصل مجموع الائتمان المحلي نحو 988.57 مليار ريال، فيما بلغت التسهيلات الائتمانية خارج قطر نحو 71.27 مليار ريال.
تفاؤل وارتياح
من جانبه، قال المستثمر يوسف أبو حليقة، إن المستثمرين يشعرون بالتفاؤل والارتياح من مستويات الأرباح التي أعلن عنها القطاع المصرفي حتى الآن مما يحفز على جذب واستقطاب المزيد من المستثمرين الجدد إلى البورصة لافتا إلى أن توجه البنوك لتجنيب مخصصات تحوطية «حصيف» ويعكس استمرار استراتيجية مصرف قطر المركزي التحوطية والاحترازية والتي تضع في صدارة أولوياتها الحفاظ على ملاءة ورسملة المصارف الوطنية وتعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر إلى جانب تطبيق اختبارات الضغط على البنوك لاختبار قدرتها على مواجهة السيناريوهات شديدة الصعوبة المتعلقة ببيئة الأعمال.
وأشار إلى أن الأرباح التي أعلن عنها كلٌ من QNB ومصرف الريان تأتي في ظل أزمة عالمية تجتاح جميع الدول بسبب فيروس كورونا، وتأثيراته السلبية التي تركها على الاقتصاد العالمي، وهو ما يعكس قوة البنوك الوطنية وسلامتها المصرفية مرجحا معاودة البنوك المحلية لتحقيق مستويات أعلى من الأرباح خلال النصف الثاني من العام الجاري.
وأكد أبو حليقة أن القطاع المصرفي يتمتع بالريادة في البورصة القطرية ويعد محركا أساسيا للسوق، لافتا إلى أن مواصلة القطاع المصرفي لأنشطته الائتمانية والتمويلية وضخه المستمر للقروض المختلفة، يبشر بتحقيق باقي البنوك التي لم تعلن عن نتائجها عن فترة النصف الأول من العام الجاري لأرباح جيدة.
النصف الثاني
من جهته، قال المستثمر راشد السعيدي: «أعلن بنكان فقط عن نتائجهما النصف سنوية.. الأرباح مبشرة.. في ظل الأوضاع الحالية المتعلقة بتداعيات أزمة كورونا، الأمر الذي يؤكد قدرة القطاع المصرفي على مواجهة التحديات ويعزز جاذبية الأسهم المصرفية في البورصة بوصفها أسهما تشغيلية ثقيلة قادرة على تحقيق أرباح حتى في أحلك الظروف وبالتالي فإن هناك عمليات بناء مراكز على اسهم مصرفية مدرجة في البورصة من قبل محافظ وصناديق محلية وأجنبية».
وأكد السعيدي أن القطاع المصرفي يمثل قلب الاقتصاد الوطني وبالتالي فإن سلامة أوضاعة واستمرار أرباحه يعكس قوة الاقتصاد الوطني كما أن البنوك تستفيد من التصنيفات السيادية المرتفعة للدولة من وكالات التصنيف الائتماني العالمية «فيتش» وموديز وستاندرد آند بورز مضيفا : سيبدو المشهد مختلفا في النصف الثاني من العام الجاري.. في ظل عودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته متجاوزا أزمة كورونا بعد تخفيف القيود وبالتالي سينعكس ذلك إيجابا على معدلات نمو أرباح البنوك.. وهنا يجب الإشادة بالدور الكبير الذي تلعبة البنوك في تنشيط سوق المشاريع المحلي عبر منح تسهيلات ائتمانية وتمويلية كبرى تعزز آفاق نمو الاقتصاد الوطني رغم جائحة كورونا.

الصفحات