الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  ثقة دولية في الدور الدبلوماسي لقطر

ثقة دولية في الدور الدبلوماسي لقطر

ثقة دولية في الدور الدبلوماسي لقطر

نيويورك - قنا- اختتمت في مقر الأمم المتحدة بنيويورك المفاوضات الحكومية الدولية حول إعلان رؤساء الدول والحكومات بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس الأمم المتحدة، وذلك بعد مفاوضات شاقة استمرت قرابة الأربعة أشهر بدءاً بجلسة المشاورات الأولى في شهر فبراير الماضي، وشاركت فيها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتمخضت عن التوصل إلى الصيغة النهائية للإعلان الذي سيتم اعتماده بتاريخ 21 سبتمبر 2020 في الاجتماع الرفيع المستوى للجمعية العامة على مستوى رؤساء الدول والحكومات للدول الأعضاء.
وقد قادت المفاوضات الحكومية الدولية، سعادة السفيرة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة، إلى جانب سعادة السفيرة آنا كارين أنستروم، المندوبة الدائمة لمملكة السويد، وذلك بتكليف من رئيس الدورة (74) للجمعية العامة، استناداً لقرار الدورة (73) للجمعية العامة رقم 73/299.
ويعكس إناطة هذه المهمة القيادية والحساسة بسعادة المندوبة الدائمة لدولة قطر من قبل الأمم المتحدة ثقة المجتمع الدولي بدور دولة قطر، الداعم لجهود الدبلوماسية متعددة الأطراف، وقدرتها على بناء التوافق الدولي حول القضايا المصيرية التي تهم المجموعة الدولية، وذلك بفضل رؤية وحكمة القيادة الرشيدة لدولة قطر التي أنجزت بناء دولة عصرية ومتقدمة ومزدهرة وتتمتع بعلاقات متوازنة مع دول العالم، وتستند إلى الاحترام المتبادل والتعاون لتحقيق أهداف الأمم المتحدة.
ومن الجدير بالذكر أن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة تُعلق أهمية كبيرة على اعتماد هذا الإعلان الحيوي للمجتمع الدولي، حيث إنه يأتي بعد (75) عاماً من إنشاء الأمم المتحدة، ويعكس توجهات المجتمع الدولي حيال الدور المنشود للمنظمة الدولية، بكونها منظمة عالمية فريدة تستمد شرعيتها من التزام الدول الأعضاء بميثاق الأمم المتحدة، والتعاون في مواجهة التحديات الدولية المشتركة.
كما يُشدد الإعلان على إعادة التأكيد على مبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، وتعزيز السلام ومنع النزاعات، واحترام القانون الدولي وسيادة القانون والعدالة، وتعزيز حقوق الإنسان والتنمية المستدامة للشعوب، وضمان المساواة بين الدول في السيادة والاستقلال، واحترام وحدة أراضي الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل النزاعات بالوسائل السلمية.
ويشتمل الإعلان أيضاً على تعهد قادة العالم ببذل أقصى الجهود للتصدي لكافة التحديات الراهنة والمستجدة من أجل الوصول إلى عالم ينعم بالسلام والأمن والازدهار والتنمية وحقوق الإنسان، بكونها الركائز الأساسية التي أنشئت عليها الأمم المتحدة، كما يؤكد قادة العالم في الإعلان أنه لا توجد منظمة عالمية أخرى تعطي الأمل لتحقيق عالم أفضل وتحقيق المستقبل الذي يتطلع إليه الجميع.
ويؤكد الإعلان أن مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ما زالت خالدة وعالمية وأساسا لا غنى عنها لعالم أكثر سلاما وازدهارا وعدلا، مما يتوجب الالتزام بالاتفاقيات الدولية التي أبرمتها الدول الأعضاء والالتزامات التي قطعتها على أنفسها، وبناء مؤسسات خاضعة للمساءلة وحكم القانون.
ويُشير الإعلان إلى تعهد قادة العالم بتعزيز السلام ومنع الصراعات وإنهاء التهديدات الموجهة للسلم والأمن الدوليين على وجه السرعة بالوسائل السلمية، والتقيد بالميثاق ومبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والتمسك بالاتفاقات الدولية الخاصة بنزع السلاح وعدم الانتشار، وتغير المناخ والمحافظة على البيئة، كما يُشير الإعلان إلى أن الإرهاب والتطرف العنيف يشكلان تهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين.
ويدعو الإعلان الأمين العام إلى تعزيز الأدوات اللازمة لمنع اندلاع الأعمال العدائية في البر والبحر والجو، وفي الفضاء السيبراني. كما يعبر الإعلان عن الدعم الكامل لمبادرة الأمين العام من أجل وقف عالمي لإطلاق النار، واحترام القانون الدولي الإنساني وبناء السلام والحفاظ عليه بكونه إحدى المسؤوليات الرئيسية للأمم المتحدة.
وفيما يتعلق بجائحة كورونا، يُشير الإعلان إلى أن التحديات مترابطة ولا يمكن التصدي لها إلا من خلال التعددية النشطة، وأن جائحة (كوفيد - 19) تُعد أكبر تحدٍ عالمي في تاريخ الأمم المتحدة، حيث إنه لم يتسبب في الموت والمرض فحسب، بل تسبب أيضا في ركود اقتصادي عالمي، وتزايد الفقر والقلق والخوف، وفرض ضغط هائل على مجتمعاتنا واقتصاداتنا وأنظمتنا الصحية، وإلحاق الضرر بالبلدان الأكثر ضعفاً وهشاشة، مما يُلقي على الجميع مسؤولية تكثيف التعاون والتضامن لإنهاء الوباء ومعالجة عواقبه، والتصدي للأوبئة المستقبلية والتحديات العالمية الأخرى.
ويؤكد الإعلان على دور المرأة والشباب من أجل السلام والتنمية، وعدم تهميشهم وتعزيز مشاركتهم الهادفة في كافة مناحي الحياة. كما يتناول كافة المسائل الجوهرية التي تمس البشرية، ويتعهد بتعزيز الشراكة والتعاون لمعالجتها، وبما يتماشى مع روح ونص ميثاق الأمم المتحدة.
ويُشدّد الإعلان في خاتمته بأن استدامة كوكب الأرض ورفاهية الأجيال لعقود قادمة لن يتحقق إلا من خلال العمل الجماعي والبناء على التقدم المحرز خلال الـ 75 سنة الماضية منذ تأسيس الأمم المتحدة، وبالتالي فإن قادة العالم مصممون على ضمان المستقبل الذي ينشده المجتمع الدولي. وفي هذا الخصوص سيتم تعبئة الموارد وتعزيز الجهود وإظهار الإرادة السياسية غير المسبوقة، والعمل مع الشركاء لتعزيز التنسيق والحوكمة العالمية من أجل المستقبل المشترك للأجيال الحالية والقادمة.
ويطلب قادة العالم من الأمين العام أن يقدم تقريرا قبل نهاية الدورة الخامسة والسبعين للجمعية العامة، يتضمن توصيات لتنفيذ الإعلان والاستجابة للتحديات الحالية والمستقبلية. كما يتعهد القادة بنقل هذا الإعلان إلى الشعوب روحاً ونصاً.
هذا وقد أعلن رئيس الجمعية العامة، موافقة جميع الدول الأعضاء على الإعلان، حيث سيتم اعتماده بشكل نهائي في الاجتماع الذي ستعقده الجمعية العامة في اجتماعها على مستوى رؤساء الدول والحكومات في شهر سبتمبر القادم.