الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  «الأمم»: الأسد ارتكب جرائم حرب في إدلب

«الأمم»: الأسد ارتكب جرائم حرب في إدلب

«الأمم»: الأسد ارتكب جرائم حرب في إدلب

عواصم- وكالات- أفاد تقرير نشرته الأمم المتحدة أمس، عن ارتكاب جرائم حرب كثيرة يمكن أن ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية في محافظة إدلب السورية الخاضعة لسيطرة فصائل مقاتلة والتي تعرّضت لهجوم واسع شنّته قوات النظام السوري أواخر العام الماضي ومطلع العام الحالي.
وقال رئيس لجنة الأمم المتحدة المستقلة للتحقيق في الانتهاكات في سوريا باولو بينيرو إن «أطفالاً تعرّضوا للقصف في مدرسة، وأهلا تعرّضوا للقصف في سوق ومرضى قُصفوا في المستشفيات وعائلات بأكملها قُصفت فيما كانت تفرّ».
ويشمل التقرير الفترة الممتدة من الأول من نوفمبر حتى 30 أبريل الفائت ويوثّق 52 هجوماً استناداً إلى قرابة 300 مقابلة وصور ومقاطع فيديو.
وشنّت قوات النظام مطلع ديسمبر 2019 بدعم روسي هجوماً واسعاً على إدلب ومحيطها تسبب خلال ثلاثة أشهر بنزوح نحو مليون شخص وفق الأمم المتحدة. وانتهى الهجوم بوقف إطلاق نار أعلنته روسيا وتركيا وبدأ تطبيقه في 6 مارس.
وتسيطر هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) مع فصائل أخرى مقاتلة أقل نفوذاً على نصف مساحة محافظة إدلب ومحيطها.
وجاء في التقرير «خلال هذه العملية العسكرية، انتهكت القوات الموالية للنظام والجماعات التي تصنّفها الأمم المتحدة إرهابية بشكل صارخ قوانين الحرب وحقوق المدنيين السوريين».
وبحسب اللجنة، تعرّضت للقصف بين الأول من نوفمبر و30 أبريل، 17 منشأة طبية و14 مدرسة وتسع أسواق و12 منزلاً في هجمات نفّذت غالبيتها الساحقة القوات الموالية للنظام وحليفتها روسيا. وقُتل حوالي 676 مدنياً.
وأشار التقرير إلى أن بعض «عمليات القصف العشوائية» خصوصا على معرة النعمان في محافظة إدلب وعلى الأتارب غرب حلب في ديسمبر وفبراير «قد تكون تشكل جرائم ضد الإنسانية».
وتطرقت لجنة بينيرو أيضاً إلى تجاوزات هيئة تحرير الشام المتهمة بعمليات «نهب واعتقال وتعذيب وإعدام مدنيين بينهم صحفيون».
وأفاد التقرير أن هيئة تحرير الشام «قصفت أيضاً بشكل عشوائي مناطق مكتظة، وأشاعت بذلك الرعب في صفوف المدنيين الذين يعيشون في مناطق تخضع لسيطرة الحكومة».
وقالت المحققة كارن كونينغ أبو زايد إن «النساء والرجال والأطفال الذين قابلناهم كان لديهم خيار التعرض للقصف أو الفرار إلى عمق المناطق الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام حيث يتمّ انتهاك حقوق الإنسان وحيث المساعدة الإنسانية محدودة جداً».
في سياق ثان، عاد أربعة آلاف و300 لاجئ سوري إلى المناطق الآمنة في إدلب وعفرين خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، عبر بوابة جيلوة غوزو الحدودية في ولاية هطاي التركية.
ويستقبل معبر جيلوة غوزو الحدودي في قضاء ريحانلي التابع لولاية هطاي، يومياً عشرات السوريين القادمين من ولايات مختلفة بتركيا من أجل العبور إلى سوريا للعيش في المناطق الآمنة بمنطقة غصن الزيتون المحررة من الإرهاب، وفي إدلب وريفها.
ووفقاً لمعلومات حصلت عليها وكالة الأناضول، من مصادر أمنية، فأن عدد السوريين العائدين إلى بلادهم من المعبر المذكور خلال النصف الأول من العام الجاري بلغ أربعة آلاف و300 شخصاً.
وقال السوري «ياسين مجرين» (23 عاماً)، للأناضول، إنه سعيد لعودته إلى منطقته، بعد أن تلقى العلاج في تركيا، متعافيا من مرض سرطان الأمعاء.
وأردف «جئت إلى تركيا للعلاج قبل نحو 8 أشهر، والحمد لله لقد تحسنت صحتي، شكرا جزيلا لكل من دعمنا، الآن أعود إلى منزلي في إدلب في منطقة آمنة وأنا سعيد للغاية».
من جهته أعرب «أحمد ذياب» (24 عاماً) عن سعاته لعودته إلى سوريا بعد أن تواجد في تركيا لخمسة سنوات.
وفي حماة يجهد محمد سلطان في ترميم أكبر نواعير مدينة حماة في وسط سوريا، محاولاً ورفاقه، وهم آخر عمال الصيانة المتخصصين في هذا المجال، أن يعيدوا تشغيل دولابها الخشبي الضخم على ضفاف نهر العاصي. وتعدّ النواعير التي كانت تستخدم أساساً لري البساتين المجاورة، وفق منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، إرثاً فريداً من نوعه «لا في سوريا فحسب، ولكن في العالم بأسره على الأرجح».
وبقيت النواعير التي لطالما ارتبط اسمها بحماة، بمنأى عن القصف والمعارك منذ اندلاع النزاع في العام 2011. لكنّ بعضها توقّف تدريجياً عن الدوران إما بسبب تعرّض ألواحها الخشبية المعمّرة للسرقة أو الحرق، أو جراء تعذّر صيانتها على غرار ناعورة المحمدية، أكبر نواعير حماة وأقدمها.
وخلال السنوات الأخيرة، توقّفت عشرة من أصل 25 ناعورة في المدينة وريفها عن الدوران.