الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  رومانتيكا..

رومانتيكا..

رومانتيكا..

ترسخت فكرة الحب في عقول العديد من الناس على صورة ذهنية أساسية إن لم نقل أنها مرجعية عاطفية، وهي أنك حتى تحب فلا بد أن تكون «قيس» الذي فقد عقله، أو عنترة الذي أحب ولم ينل أو روميو الذي طارد خيال جوليت وهلم جرا من كل الصور التي دفعت كثيرا من طارقي أبواب الحب، أن يشحنوا بطاقة أرضية سلبية ونفسية متمردة تنتظر الضربة لترد عليها بقسوة العصر ووحشية الفقد.
لا أعرف لماذا. أعتقد بشكل قوي أننا فهمنا الحب بطريقة خاطئة تماما كمن فهم أن التضحية باسم الزعيم هو قمة الوطنية؟ رغم أن الوطن قد يكون بعيدا تماما عن الزعيم التائه في نرجسيته الضيقة في محراب الوطن.
إنني أرى أن عذابات الحب ليست إلا نوعا من التحدي لقوى خارجية تحاول أن تفسد معادلة كونية أزلية يكسب فيها أحد الأطراف فقط دون الآخر.
تحدي لكل قوى الشر التي ترغب في إبعاد قلبين انصهرا معا في بوتقة واحدة وبالمناسبة هذا يزعج الكثير.
إن تلك العذابات الجميلة التي تحاول أن تصلح ما أفسده الدهر بل هي المبارزة الحقيقة بلغة العصور الوسطى للبحث عن الحقيقة الغائبة.
أعتقد أنه لا يكون الحب مقرونا بالعذاب إلا حين يدعي أحد أطراف العلاقة أحقيته بالحق التاريخي على الآخر كصراع لا نهائي، بل لا يكون عدميا إلا إذا انقلب إلى مواجهة مفتوحة يخسر فيها الطرفان معا كل جولات الحب.
البعض يعتقد أن الحب قد دفن في بئر عميق وليس موجودا إلا في خيالات الشعراء وتلك القصص الرومانتيكية التي تصدر دور البطولة فيها أشخاص بارزوا العدمية وهزموا شر هزيمة، لتبقى معاركهم في سجل البطولات، فقط، كجدارية عظيمة في ساحة الشرف.