الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  حـمـايــة للمــال العــام

حـمـايــة للمــال العــام

حـمـايــة للمــال العــام

كتب محمد أبوحجر
أكد قانونيون أن اعلان هيئة الرقابة الإدارية والشفافية بقرب تنفيذ ميثاق نزاهة الموظفين العموميين يأتي لتحقيق أعلى مؤشرات الشفافية والنزاهة في الدولة وإسباغ مزيد من الحماية للمال العام، موضحين أن الميثاق يهدف لتعزيز السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة للموظفين في الدولة. وأوضحوا خلال تصريحات لـ الوطن أن الميثاق يعد حائط صد يمنع تغلغل الفساد في مؤسسات الدولة ويصون المال العام، ويعزز في الوقت نفسه الثقة في موظفي الدولة، مشيرين إلى أن الميثاق يساعد مؤسسات الدولة على تأدية مهامها بكفاءة واقتدار.
وأكدوا أنه يخدم الموظف العام والمؤسسة التي يعمل فيها، كما يصب في مصلحة جمهور المتعاملين مع المؤسسة ومصلحة الدولة، ويجعل الموظف يتحلى بالسلوك الحميد المطلوب لأداء جميع الوظائف.
وكان سعادة السيد حمد بن ناصر المسند رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية كشف أن ميثاق سلوك ونزاهة الموظفين العموميين سيدخل حيز التنفيذ قريبًا، وذلك بعد إصدار مجلس الوزراء القرار رقم 18 لسنة 2020 بإصدار ميثاق سلوك ونزاهة الموظفين العموميين، والذي تولت الهيئة إعداده في إطار استكمال المنظومة اللازمة لأداء مؤسسات الدولة لمهامها بكفاءة واقتدار، لتحقيق أعلى مؤشرات الشفافية والنزاهة في الدولة وتعزيز الثقة في الوظيفة العامة وإسباغ مزيد من الحماية للمال العام.
وأضاف أن أحكام ميثاق سلوك ونزاهة الموظفين العموميين ستسري على الموظفين المدنيين العاملين في الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة.
حماية المال العام
في البداية يقول المحامي علي الخليفي إن التزام الموظف العام بميثاق النزاهة يجعله يتحلى بالسلوك الحميد المطلوب لأداء جميع الوظائف، مؤكدا أن ميثاق النزاهة سيضع حداً للممارسات التي يكون فيها تعارض مصالح، ويقصد بها الأعمال التي قد يؤديها الموظف خارج وظيفته وتتعارض مع مصلحة العمل.
وأوضح أن إصدار ميثاق للنزاهة والشفافية يصب في الصالح العام من خلال وضع مبادئ أخلاقية ومعايير محددة لإنجاز الوظائف الحكومية، لأنك لا تستطيع محاسبة الموظف العمومي اذا لم تحدد له الطريقة المثلى لإنجاز المهام الوظيفية.
وأكد أن ميثاق النزاهة يضمن لكل موظف عام فرصا متساوية في الترقي والتحفيز والحصول على دورات تدريبية تؤهله لأداء عمله بمهنية واحترافية عالية، على أن يؤدي عمله بمهنية وأخلاق عالية، وبذلك يتحقق الهدف من وضع الميثاق في زيادة الشفافية وصيانة المال العام من الفساد.
وأشار الخليفي إلى أن إصدار ميثاق للنزاهة والشفافية في قطر يأتي في إطار استكمال منظومة تمكين مؤسسات الدولة من أداء مهامها بكفاءة واقتدار، وتعزيز الثقة في الوظيفة العامة وحماية المال العام، إلى جانب منظومة القوانين الأخرى التي تحدد شروط الاختيار للوظيفة العامة من حيث القدرة والكفاءة على إنجاز الأعمال والمهام المناطة بالموظف العام في مؤسسات الدولة المختلفة، وتكامل منظومة القوانين والمواثيق هذه من شأنها تهيئة الأجواء لتحقيق التنمية الشاملة وفق رؤية قطر 2030.
وقال إن المهام الوظيفية في المؤسسات تختلف باختلاف طبيعة المؤسسة، فهناك مؤسسات خدمية ترتبط ارتباطا مباشرا بالجمهور وتتطلب مواصفات معينة في الموظف العام الذي يتولى هذه الوظائف، كما توجد وظائف في مؤسسات إنتاجية وهذه أيضا تتطلب موظفا بمواصفات محددة، لذلك فإن ميثاق النزاهة يفترض ان يحدد الأطر العامة لواجبات وحقوق الموظف العام على ان تفصل كل مؤسسة المهام الإضافية حسب طبيعة العمل والتعارض في المصالح بشكل دقيق.
يعزز السلوك
ومن جانبه يقول المحامي عيسى السليطي إن إصدار ميثاق نزاهة الموظفين العموميين لتحقيق الشفافية والنزاهة وحماية للمال العام وتعزيز السلوك الوظيفي وأخلاقيات الوظيفة العامة مما يحتم علينا جميعاً كل في موقعه التمسك بالقيم الوطنية المعززة لسيادة القانون وترسيخ العدالة ومحاربة الفساد.
وتابع السليطي: حدد الميثاق معايير الشفافية والنزاهة وأخلاقيات الوظيفة التي يتعين على كل من يشغلها الالتزام بها، وأن يحافظ على ما يتوصل اليه من معلومات، وأن لا يلجأ إلى استثمار وظيفته لتحقيق منافع خاصة.
وأضاف: إن إطلاق قواعد السلوك على شكل ميثاق يعتبر مظهرا حضاريا يعمق الشفافية والمحاسبة في سلوكيات الموظفين، فضلاً عن أنه تعبير صادق عن الإرادة السياسية لنشر معايير النزاهة والشفافية على أرض الواقع ويرسخ معايير العدالة والانضباط للعاملين في الأجهزة الحكومية.
وأوضح أن الإصلاح لا يتحقق بوضع التشريعات وإنما يتحقق بممارسة المكلفين بإنفاذها من خلال وضع إطار سلوكي مراقب ذاتياً ورئاسياً ويرتكز على أساس الارتقاء الذي يتسع مفهومه ليشمل منظومة العمل ومعايير الأداء.
وأكد أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتي تنضم قطر لها وضعت مدونات قواعد سلوك للموظفين العموميين وهي أن تعمل كل دولة طرف، على تعزيز النزاهة والأمانة والمسؤولية بين موظفيها العموميين، وفقا للمبادئ الأساسية لنظامها القانوني، وعلى وجه الخصوص، تسعى كل دولة طرف إلى أن تطبق، ضمن نطاق نظمها المؤسسية والقانونية، مدونات أو معايير سلوكية من أجل الأداء الصحيح والمشرّف والسليم للوظائف العمومية، وأن تسعى كل دولة طرف، عند الاقتضاء ووفقا للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي، إلى وضع تدابير ونظم تلزم الموظفين العموميين بأن يفصحوا للسلطات المعنية عن أشياء منها ما لهم من أنشطة خارجية وعمل وظيفي واستثمارات وموجودات وهبات أو منافع كبيرة قد تفضي إلى تضارب في المصالح مع مهامهم كموظفين عموميين.
نسبة الفساد الأقل عالميا
وفي سياق مواز أكد المحامي عبدالله المطوع أن الميثاق يتضمن مجموعة القيم والمبادئ الواجب توافرها في الموظف العام، موضحا أن الميثاق يأتي في إطار التزام دولة قطر بمكافحة الفساد.
وأضاف المطوع أن نسبة جرائم الفساد في قطر هي الأقل عالميا ولكن وجود الميثاق ضروري لأنه يحدد سلوكيات الموظف العمومى تجاه زملائه ورؤسائه في العمل من جهة وجمهور المتعاملين مع جهة عمله من الجهة الأخرى، وكذلك يشكل مرجعية يمكن من خلالها محاسبة المقصرين.
وأكد المطوع أن الميثاق الذي أصدره مجلس الوزراء يخدم الموظف العام والمؤسسة التي يعمل فيها، كما يصب في مصلحة جمهور المتعاملين مع المؤسسة، ومصلحة الدولة ويجعل الموظف يتحلى بالسلوك الحميد المطلوب لأداء جميع الوظائف.محمد أبوحجر