الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  ورش عمل افتراضية

ورش عمل افتراضية

ورش عمل افتراضية

الدوحة - الوطن
أطلقت جامعة كارنيجي ميلون في قطر، إحدى الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، أول برامجها الافتراضية للتواصل بين طلاب المدارس الثانوية، وهو برنامج «مايندكرافت الافتراضي» Mindcraft Virtual الذي يعتبر بمثابة إعادة تصميم عبر الإنترنت لبرنامج مايند كرافت الذي تشتهر به الجامعة، والذي عرّف حوالي 5000 طالب بعلوم الحاسوب منذ إطلاقه عام 2016. وبالتعاون مع جامعة كارنيجي ميلون في قطر، يهدف مركز حمد بن جاسم لتعليم علوم الحوسبة للتعليم قبل الجامعي إلى تعليم طلاب المدارس الحكومية والخاصة أساسيات علوم الحاسوب ومهارات التفكير الحسابي، فضلا عن تنمية قدراتهم في مجال الابتكار وبرمجيات الروبوتات. ويقوم برنامج مايندكرافت، وهو أحد المبادرات التي يقدمها المركز في هذا الإطار، على تقديم أكثر من 12 ورشة عمل على مدار العام الدراسي، يخصص لكل منها يوم كامل. وعن ذلك يقول البروفيسور خالد هراس، مدير برنامج علوم الحاسوب في جامعة كارنيجي ميلون في قطر والمدير المشارك لمركز حمد بن جاسم لتعليم علوم الحاسوب بين طلاب الصف الثاني عشر: «في أعقاب انتشار جائحة كورونا (كوفيد - 19)، بادرنا إلى إعادة تطويع استراتيجياتنا للتواصل، خاصة بالنسبة لبرنامج مايندكرافت الافتراضي، حيث قمنا بتجديد إحدى ورش العمل المتضمنة في البرنامج لتصبح أكثر ملاءمة عبر الإنترنت، كما بادرنا إلى تطوير ورشة عمل جديدة حول برمجة الروبوتوتات، لتتوافق مع هذه التجربة الافتراضية».
ويرى هراس أن علوم الحاسوب تمثل حافزاً تمكينياً حاسماً لكل تخصص تقريبًا، بما في ذلك العلوم والعلوم الإنسانية والهندسة والطب، ويقول: «التفكير الحاسوبي هو علم الرياضيات الجديدة في القرن الحادي والعشرين. نأمل أن تساعد برامج مثل مايندكرافت الأجيال الشابة على إدراك ذلك، حتى تحافظ على قدرتها على المنافسة في الأسواق والاقتصادات المستقبلية».
ويقول السيد سعيد الهاجري، الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة لمؤسسة جاسم وحمد بن جاسم الخيرية: «تعتبر علوم الحاسوب ضرورية للعديد من مجالات الدراسة، كذلك للعديد من الصناعات القائمة والناشئة. ومع انتشار جائحة كوفيد - 19، والانتقال إلى بيئة العمل عن بُعد، نتلمس اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أهمية امتلاك مهارات الحوسبة بالنسبة للجيل الجديد».
وبرنامج «مايند كرافت» عبارة عن ورش تعريفية مخصصة لطلاب المرحلة الثانوية لتعريفهم بالنواحي المتعددة لعلوم الحاسوب. ويتنوع المستفيدون من البرنامج من الطلاب الذين يحملون معلومات واسعة عن علوم الحاسوب والبرمجة، وصولاً إلى الذين لا يملكون أية خبرة في هذا المجال. وتغطي كل ورشة تعريفية من البرنامج موضوعين أساسيين هما: التفكير المفاهيمي، وبرمجة الروبوت. وحالياً، يتم تقديم هذه الورش بشكل إلكتروني بالكامل، باستخدام مختلف الأدوات المتاحة عبر الإنترنت.
وتقول نور تابت، منسق التوعية والتواصل التي تتولى تنسيق مختلف ورش العمل المباشر وعبر الإنترنت: «نركز بشكل خاص على الجزء المفاهيمي الخاص بورش العمل هذه، ذلك أن الكثير من أعمال علوم الحاسوب تتعلق بكيفية التفكير بحل المشكلات. وعلى الرغم من أن قسم الروبوتات ممتع وعملي، إلا أن الأنشطة المفاهيمية تمنح الطلاب منظوراً أساسياً حول علوم الحاسوب».
ويقدم برنامج «مايند كرافت» بوابة مهمة لطلاب المدارس الثانوية في قطر لمعرفة المزيد عن مجال علوم الحاسوب، والعديد من المسارات المهنية التي يمكن للخريجين اتباعها. ومع انتقال جامعة كارنيجي ميلون في قطر إلى التدريس عن بُعد في ظل انتشار جائحة «كوفيد - 19»، تم تعليق ورش العمل المباشرة أيضاً.
وفي إطار التحول إلى تقديم أنشطته افتراضياً، بادر فريق «مايند كرافت» إلى إجراء تقييم لمختلف الأدوات المتاحة عبر الإنترنت، وتجربتها بشكل دقيق. وبعد أشهر من البحث والاختبار، أطلق الفريق ورشة عمل مايند كرافت افتراضية بمشاركة 12 طالباً الأسبوع الماضي. وحرصت تابت على دعوة اثنين من الطلاب الذين سبق أن شاركوا في ورش العمل المباشر لحضور الورشة الافتراضية، ليتمكنوا من مقارنة التجربة.
وتقول: «لقد أسعدني جدًا أن هؤلاء الطلاب أحبوا النسخة الافتراضية. صحيح أنهم لم يتمكنوا من التواجد مكانياً مع الطلاب الآخرين المشاركين، لكنهم عبّروا عن استمتاعهم بالأنشطة المقدمة».
وسيتواصل تقديم ورش مايندكرافت افتراضياً طيلة فصل الصيف، وسط توقعات هراس وتابت باستمرار الجلسات عبر الانترنت، وزيادة أعداد المشاركين فيها، حتى يتم رفع مختلف القيود المفروضة بسبب الجائحة. والواقع أن هذا الإنجاز يفتح الباب أمام المزيد من التأثير في المستقبل، حيث لا تعود إمكانية الوصول مقتصرة على الحضور المادي لورش العمل. ويعبر هراس عن ترحيبه الخاص بهذه التجربة، حيث تمنع قيود الوباء العديد من الأشخاص من السفر، ويقول: «أنجز برنامج مايندكرافت تحولاً افتراضياً على نحو أفضل مما كنت أتوقعه شخصياً، إذ كنت أعتقد أن الساعات الطويلة على الإنترنت ستكون مرهقة، لكن الطلاب يريدون المزيد. أخبرنا أحد الطلاب أن هذا كان أفضل يومين لي منذ فترة طويلة، خاصة خلال هذا الوضع الوبائي».

الصفحات