الصفحة الرئيسية  /  الوطن الاقتصادي /  فرص مليارية بالسوق القطرية

فرص مليارية بالسوق القطرية

فرص مليارية بالسوق القطرية

كتب محمد الأندلسي
قـال سـعـادة علي بن أحـمد الكـواري، وزيـر التجـارة والصناعة ورئيس مجلس إدارة مركز قطر للمال، إن المركز حقق مزيداً من النجاحات في عام 2019 مع استمراره بالعمل على دعم رؤية قطر المتمثلة بأن تصبح وجهة مالية تجارية رائدة على مستوى العالم، كما شهد عام 2019 عدداً من الإنجازات الكبيرة التي تؤكد مجدداً على الدور الجوهري الذي يقوم به مركز قطر للمال من خلال توفير منصة للشركات الراغبة بالتوسع في قطر، وإتاحة المجال لها للاستفادة من الفرص التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات في السوق القطري المزدهر.
وأكد سعادته في كلمته التقديمية لتقرير النمو السنوي لمركز قطر للمال لعام 2019، على أن قوة ومتانة الاقتصاد الوطني تستند بشكل رئيسي على رؤية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، التي ساهمت في تعزيز الاقتصاد الوطني من خلال إقرار مجموعة من الإصلاحات القانونية والتجارية مؤخراً التي تمثلت في موافقة مجلس الوزراء على تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الدولة، وإنشاء نافذة إلكترونية واحدة لتسهيل تأسيس الشركات مما يسهم بشكل كبير في توفير بيئة استثمارية واعدة يتم الإشادة بها دولياً.
وأضاف سعادته: «مما لا شك فيه أن قراءتنا لإنجازات عام 2019 تستند إلى نتائج اقتصادية ملفتة، فاستنادا إلى تقديرات البنك الدولي، حقق الناتج الإجمالي المحلي العام الماضي نسبة نمو 0.5 %، إلى جانب ان التركيز على التنوع الاقتصادي وتنمية القطاع الخاص يعتبر مكملاً لرؤية الدولة المتمثلة في زيادة إيراداتها المتأتية من الموارد الطبيعية، وأن تصبح أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم، كما قامت دولة قطر خلال عام 2019 باتخاذ عدد من الخطوات الهامة لتعزيز موقعها كوجهة تجارية رائدة، وأن تكون بوابة عبور رئيسية إلى أسواق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي اشتملت على تنفيذ عدد من المشاريع الكبيرة كجزء من خطة تقدر قيمتها بمليارات الدولارات لتطوير بنيتها التحتية بما في ذلك، تنفيذ مشاريع في قطاعات النقل العام، والتعليم والعقارات وتوسيع النشاط السياحي، مما سيساهم في تعزيز الاقتصاد الوطني واستقطاب مزيدٍ من الاستثمارات الأجنبية المباشرة».
استثمارات أجنبية
من جانبه قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة في مركز قطر للمال، يوسف الجيدة: «شهدنا العام الماضي مدى الجهود التي بذلتها دولة قطر في سبيل تعزيز الاستثمارات الأجنبية المباشرة بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية، إن التخطيط الحكومي والاستثمارات الاستراتيجية المدروسة بعناية، بالإضافة إلى الإصلاحات القانونية والتجارية الهامة التي أصدرها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، تساهم في دعم رؤية دولة قطر لأن تكون واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً وديناميكية على مستوى العالم. كما أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة يشير إلى مدى التطور المذهل الذي تم تحقيقه، فقد ارتفع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في نهاية الربع الثاني من عام 2019 بنسبة 11.3 % واستقر عند حوالي 209.6 مليار دولار أميركي، وذلك مقارنة بمبلغ 188.3 مليار دولار أميركي في نفس الفترة من عام 2018، وعلى أساس ربع سنوي، ارتفع حجم الاستثمار الأجنبي في دولة قطر بنسبة 5 %؛ من مبلغ 722.6 مليار ريال قطري (199.6 مليار دولار أميركي) في نهاية الربع الأول من عام 2019». وأضاف: «شهد مركز قطر للمال تطورات مذهلة في عام 2019 مع استمرارنا بالتركيز على مهمتنا الرئيسية الرامية إلى تعزيز التنوع الاقتصادي وجذب مزيدٍ من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الدولة. فقد حقق المركز نمواً استثنائياً بنسبة 35 % مع تسجيل ما يقارب 200 شركة على منصته في عام 2019 فقط، مما يجعلنا أقرب من أي وقت مضى لتحقيق هدفنا الرئيسي الذي وضعناه قبل عامين والمتمثل في تسجيل 1000 شركة.
وتماشياً مع التزام دولة قطر في المحافظة على روابط اقتصادية ثنائية وسليمة، قام مركز قطر للمال بتعزيز علاقاته مع الأسواق الرئيسية في جميع أنحاء العالم بما في ذلك روسيا، وتركيا، والصين، وتايوان، وماليزيا، وفرنسا، وإسبانيا، وبريطانيا، وسويسرا، وجنوب أفريقيا، والولايات المتحدة الأميركية وغيرها من الدول».
وأعرب الجيدة عن تفاؤله بأن يكون عام 2020 مليئاً بالإنجازات أيضاً كعام 2019، وقال: «على الرغم من تفاقم الأزمة الصحية العالمية جرّاء انتشار فيروس كورونا (كوفيد- 19)، والضغوط والتحديات التي يواجهها اقتصادنا المحلي والاقتصاد العالمي على حد سواء، إلا أننا محظوظون بمدى الاستجابة السريعة والاستباقية لحكومتنا وقطاعينا العام والخاص، حيث اتخذ كل منها تدابير شاملة أظهرت صمود قيادتنا ومرونة اقتصادنا».
نمو استثنائي
وكشف تقرير النمو السنوي لمركز قطر للمال للعام 2019، عن ترخيص ما مجموعه 204 شركة خلال العام الماضي، مقارنة بـ 151 شركة في العام 2018، ليسجل مركز قطر للمال نمواً استثنائياً خلال العام الماضي بنسبة 35 %، محققاً بذلك %71 من هدفه الاستراتيجي لعام 2022، حيث وصل اجمالي عدد الشركات المسجلة في منصته إلى أكثر من 800 شركة، ليحقق عدد الشركات ارتفاعا بنسبة 323 % عن الهدف السنوي المخطط له والبالغ 91 توفيق استراتيجي سنوياً، ليسجل في عام 2019 فقط، 295 توفيق استراتيجي، متوقعا ان يحقق المركز 1.8 مليار دولار لحجم الأصول، ونحو 2.4 مليار دولار في الإيرادات بحلول العام 2022 بافتراض استمرار معدلات النمو الحالية.
وأشار التقرير إلى ان الشركات المسجلة في مركز قطر للمال خلال العام الماضي، توزعت على 143 شركة في فئة قطاعات أخرى، و76 شركة في القطاع الرقمي، و52 شركة في التوطين، و15 شـــــــركــــة في القطاع الرياضي، و6 شركات في قطاع الاعلام وشركتين في قطاع الخدمات المالية، كما تنوعت الشركات المسجلة في العام الماضي بحسب بلد المنشأ لتحتل قطر المرتبة الأولى بعدد 41 شركة، وسجلت الهند المرتبة الثانية بعدد 27 شركة، تليها المملكة المتحدة في المرتبة الثالثة بعدد 20 شركة، والولايات المتحدة الأميركية في المرتبة الرابعة بعدد 11 شركة، والأردن في المرتبة الخامسة بعدد 9 شركات، وفي المرتبة السادسة والسابعة جاءت فرنسا ولبنان بعدد 6 شركات لكل منهما، فيما سجلت تركيا المرتبة الثامنة بعدد 5 شركات، وفي المرتبة التاسعة والعاشرة جاءت كل من باكستان وألمانيا بعدد 4 شركات لكل منهما، كما تنوعت الشركات المسجلة للأنشطة غير المنظمة بحسب النشاط المسموح به، إلى عدة فئات ضمت «136 شركة خدمات مهنية، و38 شركات خاصة، و20 شركة مقر رئيسي، و5 شركات لمكاتب الإدارة، وشركة واحدة في فئة المؤسسات».
وأكد التقرير أنه خلال العام 2019 تم تسجيل أكبر عدد من الشركات التي تم ترخيصها في عام واحد منذ تأسيس هيئة مركز قطر للمال في عام 2005، كما شهد المركز زيادة في عدد الشركات على منصته من مختلف القطاعات بما في ذلك، الخدمات المالية وغير المالية، والتكنولوجيا المالية، وتكنولوجيا المعلومات والاستشارات الضريبية والاستثمارية.
وأفاد التقرير بأن هناك العديد من المميزات التي تستفيد منها الشركات المسجلة في مركز قطر للمال، مثل التملك الأجنبي بنسبة 100 %، إلى جانب منصة إلكترونية واحدة لاستكمال إجراءات الترخيص، والتسجيل التجاري، والتأشيرات والجوازات وغيرها من الخدمات بسهولة وشفافية، وبيئة تشغيلية تتسم بالشفافية، يسهل الوصول إليها ومتعارف عليها تستند إلى القانون الإنجليزي العام، وبيئة تنظيمية على مستوى عالمي، بالإضافة إلى معدل ضريبة تنافسي للشركات بنسبة 10 % على الأرباح المحققة من مصادر محلية، وبيئة ضريبية منافسة تخضع لاتفاقيات منع الازدواج الضريبي تضم 81 دولة، علاوة على إمكانية تحويل الأرباح بالكامل إلى الخارج بدون ضريبة، وإمكانية التداول بأي عملة، فضلا عن مركز خاص لتسوية النزاعات الإدارية معتمد من قبل منظمة العمل الدولية، إلى جانب تسهيل إجراءات التأشيرات والتوظيف.
إنجازات متعددة
ونوّه التقرير إلى ان مركز قطر للمال سيقوم بالتركيز بشكل كبير على مبادرة الحزام الاقتصادي الناشئ الجديد في المنطقة، التي سيعمل من خلالها على تعزيز علاقاته مع الأسواق الاستراتيجية الهامة مثل، الكويت، وعُمان، وباكستان، والهند وتركيا، حيث يبلغ إجمالي الناتج المحلي لهذه الدول 2.1 تريليون دولار أميركي، وذلك بحثاً عن المزيد من الفرص في الأسواق الناشئة حول العالم، لافتا إلى ان عام 2020 يعتبر عاماً خاصاً بالنسبة لمركز قطر للمال، حيث يصادف مرور 15 عاماً على تأسيسه، وسيواصل المركز جهوده لتحقيق متطلبات رؤيته الاستراتيجية لعام 2020 الرامية إلى البحث عن فرص للتوسع والنمو في مختلف القطاعات الخدمية الرقمية، والإعلامية، والرياضية والمالية. وأوضح التقرير أن مركز قطر للمال قد أعلن عن خريطة الطريق ورؤيته الاستراتيجية لعام 2022، في مستهل العام الماضي والتي تتضمن خطة لتغطية جميع معاملات التمويل الإسلامي في العالم، والتي تقدر قيمتها بحوالي 2 تريليون دولار أميركي، بين ثلاثة مراكز مالية في قطر، تركيا وماليزيا، وبموجب هذه الخطة الطموحة، ستغطي تركيا احتياجات التمويل الإسلامي في أوروبا، وتغطي قطر منطقة الشرق الأوسط الكبير، بينما تلبي ماليزيا الاحتياجات الآسيوية، بالإضافة إلى حزمة من الأهداف الأساسية التي سيسعى المركز إلى تحقيقها، وهي: زيادة عدد الشركات المرخصة به بحلول عام 2022 لتصل إلى 1000 شركة، وخلق 10 آلاف وظيفة في بيئة الأعمال التابعة له، وإنشاء مدينة مالية في مشيرب قلب الدوحة لتكون وجهة سياحية وتجارية بارزة في قطر وأول مدينة مالية شاملة في المنطقة، وتحقيق ثلاثة أضعاف النمو في أصول الشركات المرخصة، ورفع مشاركة الشركات المسجلة بالمركز في بورصة قطر لتصل إلى 5 % من القيمة السوقية.

الصفحات