الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  تحدٍّ.. أطلق مواهب القطريين

تحدٍّ.. أطلق مواهب القطريين

تحدٍّ.. أطلق مواهب القطريين

عقد الملتقى القطري للمؤلفين، مساء أمس الأول الجمعة 5 يونيو 2020، جلسة خاصة في الذكرى الثالثة لحصار دولة قطر استضاف خلالها كل من الإعلامي والكاتب خالد الزيارة والكاتب الأستاذ صالح غريب والأستاذ الكاتب جابر الكعبي، وأدارت الجلسة التي تم بثها عبر قناة الملتقى على يوتيوب الإعلامية القطرية هند المهندي.
واعتبر الزيارة أن هذه المناسبة ذكرى تستحق الاحتفال بالانتصار والصمود والانطلاق إلى الأمام والتقدم في كافة المجالات والنجاحات التي تحققت في فترة قصيرة من الزمن، بفضل قيادة الأمير الشاب سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني.
واستذكر الإعلامي بوكالة الأنباء القطرية حادثة اختراق الوكالة في اليوم الأول من الحصار الجائر الذي اعتبره محاولة فاشلة نظرا لتميز الوكالة عن نظيراتها ما مكنها من إفشال المؤامرة التي كان تهدف إلى نشر أخبار مفبركة.
وتحدث الزيارة في هذه المناسبة عن كتابيه اللذين كان قد أصدرهما إبان الحصار وتناولا الأبعاد السياسية والاجتماعية له وسعى من خلالهما إلى توثيق مرحلة تاريخية فاصلة في التاريخ القطري ليكونا مصدرا يرجع إليه الأجيال القادمة.
وتحدث الكاتب عن مؤلفه «حصار قطر: توجعات من الزمن الآني»، الذي ُيعدّ أول كتاب يوثّق الأحداث التي مرت بها قطر خلال فترة الحصار، بدءاً من قرصنة وكالة الأنباء القطرية، مروراً بخطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ومنع الحجاج القطريين.
وكشف الكتاب حالة الذهول والصدمة التي عاشها الإعلامي القطري، كما تناول الأحداث خلال الفترة الأولى من الحصار، وحالة الأزمة التي أحدثها المسؤولون من دول الجوار، حيث تم رصد الأحداث وتقديمها في أجزاء وأبواب بالحقائق والبراهين المقدمة من عدة مؤسسات، كما شرح هذا الإصدار طبيعة الأحداث، وأسباب تلك الأزمات، مركزا على محاولة دولة قطر البعد عن الخلافات والنزاعات، مما يؤكد حرص القيادة الرشيدة على حلّ جميع الخلافات بحكمة ورويّة وهو ما جعل الشعب القطري يساند حكومته ويلتف حولها.
وما حدث في 5 يونيو 2017 كان شيئا غريبا ومستهجنا، إنهم أضاعوا سنوات من الجهد للم الشمل، وأكد الزيارة أن هذا التشتت بين الأشقاء قد يجعل من بلدان الخليج لقمة سائغة للطامعين والمترصدين، ودعا بالمناسبة كافة دول الحصار إلى مراجعة هذا القرار الجائر وعبر عن أمله في عودة العلاقات في القريب.
توثيق وتحليل
ودعا ضيف الملتقى إلى الاحتفال بهذه المناسبة سنويا لأنها ذكرى الانتصار والإنجاز الذي حققه الشعب القطري رغم أنها كانت في البداية حادثة مؤلمة، معتبرا أن من واجب الخليجيين المحافظة على وحدتهم لأنهم سيحاسبون أمام التاريخ والأجيال القادمة، مشيرا إلى أن قطر مصدر فخر للقطريين وللخليجيين عامة باعتبارها أول دولة خليجية تتمكن من الحصول على شرف استضافة كأس العالم.
كما طرح الأستاذ خالد الزيارة في هذه المناسبة ما جاء في إصداره الثاني الموسوم بـ «حصار قطر.. عام الصمود» الذي يعتبر تتممة للإصدار الأول، وتناول في فصله الأول الحضور الدولي لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، خلال هذه الأزمة، وكذلك الحضور القطري في مختلف المحافل الدولية، لينتقل في الفصل الثاني إلى إدارة الحكومة القطرية الواعية للأزمة عبر مختلف الأصعدة خارجيا وداخليا، ليخصص الفصل الثالث لدور الإعلام القطري في مواجهة الحصار، ليعود في الفصل الرابع مؤكدا أهمية مجلس التعاون لدول الخليج العربية كمنجز تاريخي للشعوب الخليجية، متناولا دور الوساطة الكويتية وسعيها الحثيث لحل الأزمة.
وشاركت الإعلامية مديرة الجلسة الأستاذة هند المهندي الزيارة رأيها مؤكدة أن الشعب القطري تمكن من تحويل المحنة إلى منحة وانتصر على الحصار وتمكنت قطر من إثبات نجاحها وإنجازاتها التي يفخر بها كل القطريين والمقيمين على أرض قطر، ودعت إلى ضرورة المحافظة على الإنجازات التي حققتها والمحافظة عليها لأنها ستكون الإرث الذي ستورثه للأجيال القادمة الذين دورهم أن يستلموا المشعل ويكملوا طريق النجاح والعز.
وقال الإعلامي الكاتب الأستاذ صالح غريب مدير البرامج بالملتقى إنه لا بد من تجاوز العثرات والنظر إلى المستقبل، معتبرا أن الكتاب القطريين وحتى المقيمين لم يقصروا في التوثيق لهذه المرحلة التاريخية، وقد صدرت العديد من المؤلفات في هذا الصدد وذكر مجموعة كبيرة من الكتاب الذي ألفوا كتبا تناولت الحصار من زوايا مختلفة، معتبرا أن الحصار كان مصدر إلهام للعديد من المبدعين، مشيرا إلى أن الشعب القطري تمكن من تجاوز هذه الحادثة بسرعة ومنذ الأيام الأولى بفضل خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني المطمئن. ورغم محاولة بث المعلومات الخاطئة ونشر الخوف في المواطنين من خلال بعض الفيديوهات المفبركة حول نقص المنتوجات الغذائية، إلا أن قطر قد تداركت الوضع بسرعة في نفس الليلة، وتمكنت من توفير المواد الغذائية وكافة المستلزمات في سرعة قياسية وبجودة عالية، حتى أنه تم إنشاء العديد من المصانع والشركات وهو ما جعل قطر خبيرة في التصرف في الظروف الاستثنائية ووقت الأزمات، وهذه التجربة هيأتها لتتمكن من تجاوز اختبارات أصعب مثل اختبار جائحة الكورونا، حيث تمكنت الدولة في ظرف قصير من إنتاج الأدوات اللازمة لمواجهة الجائحة بل وتصدير منتجاتها إلى بقية بلدان العالم.
سد الثغرات
وقال الأستاذ جابر الكعبي إن الحصار كان له العديد من الإيجابيات رغم بعض السلبيات والخسائر التي تكبدتها الدولة، حيث إن الحصار استفز العديد من المواطنين وحرك فيهم المواهب والقدرات الكامنة التي كانت مخفية، إذ كان الحصار فرصة لعودة العديد من الوجوه الإعلامية المهمة التي كانت قد اختفت من المشهد الإعلامي، كما هيأ الأرضية للتقارب بين أبناء الشعب القطري وتبادل الآراء والنقاش الحضاري الذي كشف وعي الشعب ورقيه، فقدم كل شخص أفضل ما لديه ليدعم جهود دولته، مؤكدا أن المجتمعات التي تتعرض للأزمات وتتمكن من تجاوزها تكون أقوى وتتطور بسرعة أكبر وأن قطر تمكنت من إبهار العالم في الآونة الأخيرة.
كما اعتبر الكعبي أن هذا الحصار جعل قطر تنتبه إلى بعض النقائص وتعمل على تحسين جميع القطاعات لا سيما الأمن والأمن الغذائي والاقتصادي، كما أن الحصار كان فرصة لإنشاء العديد من المشاريع التي كانت ضرورية لكنها مؤجلة بسبب اعتماد قطر على دول التعاون، كما برزت العديد من الكفاءات التي كانت مغيبة.