الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  عـــطــاء فــي ظـــل الحـــصــار

عـــطــاء فــي ظـــل الحـــصــار

عـــطــاء فــي ظـــل الحـــصــار

حفلت الأعوام الثلاثة الأخيرة بالعمل الإنساني والعطاء الذي ما فتئت تزداد وتيرته عاماً تلو الآخر، ليثبت الهلال الأحمر القطري جدارته وريادته في مجالات العمل الاجتماعي والتنموي والإغاثي على الصعيدين المحلي والدولي.
ولم تكن الظروف والأزمات التي مرت بها قطر عائقاً أمام الهلال لمواصلة مسيرة التحدي والعمل والبذل، تحقيقاً لرؤية قطر الوطنية 2030. فتكللت سياسته وخططه في إدارة المشاريع بالعديد من النجاحات داخل قطر وخارجها، حيث بلغت ميزانية المساعدات الإنسانية التي دعم بها الهلال برامجه وتدخلاته الإنسانية خلال هذه الفترة 1.3 مليار ريال قطري، استفاد منها أكثر من 30 مليون شخص في العالم.
وفي قراءة لأهم البرامج والنشاطات التي أنجزها الهلال منذ إعلان الحصار الجائر على دولة قطر من طرف جيرانها، نجد أنه قد تضاعفت جهود كل أعضاء مؤسسة الهلال بمختلف قطاعاته وفروعه المحلية والدولية، والتي لم تكتف بمواجهة التحديات، بل تعدتها لتثبت أن الأزمة تلد الهمَّة، وأهدى الهلال للإنسانية حزمة متنوعة من الإنجازات المتميزة والنجاحات المتفردة في مجال العمل التنموي والاجتماعي، وتقديم يد العون والتخفيف من مآسي المستضعفين والمهمشين في العالم، مستنداً إلى مبدأي الإنسانية والعالمية في كل مسيرته.
ملايين المستفيدين داخل قطر
تنامت وتيرة الجهود المبذولة لتقديم يد العون لمن يحتاج المساعدة على الصعيد المحلي، وتسابق المحسنون من أهل قطر إلى ترسيخ شيم الجود والسخاء والتكاتف، خاصةً في ظل الظروف التي واجهتها قطر.
وتوثقت شراكة الهلال مع مختلف مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، فتسيدت الإنسانية والتلاحم المشهد، وبلغت الميزانية الإجمالية المخصصة لمشاريع الهلال التنموية والاجتماعية والطبية والتوعوية محلياً 827 مليون ريال قطري، بإجمالي 3.1 مليون مستفيد من مختلف شرائح المجتمع.
تطور لافت في العمل التنموي
يعتبر الهلال جزءاً من نسيج المجتمع القطري المتكامل، يتعاون مع مؤسسات الدولة والقطاع الخاص، ويعكف على تسخير جهوده لتلبية احتياجات المواطنين والمقيمين. فمن خلال صندوق الخدمات الإنسانية، يسعى الهلال إلى رفع مستوى معيشة الأسر الضعيفة، وقد بلغ حجم المساعدات الطارئة والموسمية التي قدمها الصندوق خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة قرابة 20 مليون ريال قطري استفاد منها ما يربو عن 121,000 شخص، كما خصص الهلال لصندوق إعانة المرضى ميزانية تفوق 17 مليون ريال قطري لصالح أكثر من 18,000 مريض، وتم تعزيز مهارات ما يربو عن 14,500 طالب ومعلم وكادر إداري من خلال تلقينهم دورات تدريبية ضمن مشروع «الهلال الأحمر المدرسي».
توسع في الخدمات الطبية
شهد قطاع الشؤون الطبية بالهلال تطوراً في أجهزته الطبية المستحدثة، وتوسعاً في خدماته الطبية، وزيادة ملحوظة في أعداد الأطقم والكوادر الطبية التي يتم تأهيلها على أعلى مستوى من المهنية، بما يواكب مستجدات العلم والتكنولوجيا الحديثة، ويمتلك الهلال أسطولاً مجهزاً بأحدث التقنيات والوسائل التكنولوجية المعاصرة لتأمين سلامة المرضى، حجمه 50 سيارة إسعاف بطواقمها المكونة من 67 مسعفاً و120 متطوعاً. ويدير الهلال 4 مراكز صحية للعمال في مسيمير وفريج عبد العزيز والحميلة وزكريت، بالإضافة إلى 3 وحدات قومسيون طبي في الصناعية ومسيمير وراس لفان، واستفاد منها خلال 3 أعوام 2,851,856 مراجعاً و229,066 وافداً جديداً على الترتيب، بتكلفة إجمالية تتجاوز 900,000 ريال قطري. كما تم إجراء المسح الصحي المجتمعي لصالح 18,375 شخصاً بتكلفة 10,106,050 ريالاً قطرياً.
وضمن جهود دعم القطاع الطبي بالدولة، يقدم مركز التدريب والتطوير التابع للهلال برامج معتمدة من جمعية القلب الأميركية والمجلس القطري للتخصصات الصحية التابع لوزارة الصحة العامة. وقد نظم المركز 1,342 دورة تدريبية منذ تدشينه في مايو 2017، حضرها أكثر من 85,000 متدرب من جهات مختلفة، بالإضافة إلى أكثر من 70,000 كادر طبي حضروا دورات في الإسعافات الأولية، والنمو المهني المستمر، والتعليم الطبي المستمر.
رقم قياسي في التطوع
تزايد عدد المتطوعين بصورة مطردة منذ عام 2017، ليثبت رغبة المواطنين والمقيمين في خدمة الوطن والإنسانية والعطاء كلما وجدوا لذلك سبيلاً. وقد بلغ إجمالي من وضعوا شارة الهلال الأحمر القطري 18,000 متطوع ومتطوعة، وهو رقم قياسي لقاعدة متطوعين من الشباب والفتيات الذين آمنوا برسالة الهلال، وكانوا كالغيث المنهمر فور توجيه الدعوة للتسجيل في خضم أزمة فيروس كوفيد-19 التي عصفت بالعالم أجمع.
ويقدم المتطوعون أعمالاً جليلة تتنوع ما بين المشاركة في تعقيم الشوارع والمناطق والمنشآت العامة، ومساعدة الطواقم الطبية في خدمة الحالات المصابة، والإرشاد والتوجيه لأفراد المجتمع حول سبل الوقاية من العدوى، كما اعتادوا أن يكونوا وراء الستار في نجاح العديد والعديد من الفعاليات والمناسبات الوطنية.
خدمة الإنسانية حول العالم
توسعت الحدود الجغرافية لمهام الهلال الأحمر القطري طوال الأعوام الثلاثة الأخيرة، لتعكس مهمته الإنسانية النبيلة التي تعتبر العالمية إحدى ركائزها الأساسية، استجابةً لضميره الإنساني وواجبه المهني المتجسد في شارة الهلال الأحمر التي يحملها بصفته عضواً بارزاً في الحركة الإنسانية الدولية.
وامتدت أيادي العطاء عبر 19 مكتباً وبعثة تمثيلية في الخارج، لتمد جسور الإنسانية إلى أكثر من 30 دولة حول العالم، من خلال تنفيذ مشاريع وبرامج وتدخلات إنسانية بلغ حجمها قرابة 600 مليون ريال قطري، لفائدة 26,733,915 شخصاً من المحتاجين والنازحين واللاجئين.
الصحة أولوية
دائماً ما يركز الهلال جهوده على قطاع الصحة باعتبارها على رأس أولويات أجندته الخارجية. وخصص لذلك ميزانية إجمالية فاقت 245 مليون ريال قطري، تكفل من خلالها الهلال بمصاريف علاج العديد من الحالات المرضية، وتوفير خدمات الرعاية الصحية الأولية والثانوية والطارئة، ومراقبة حملات تطعيم الأطفال، ودعم المستشفيات والمراكز الصحية وتزويدها بالأدوية والتجهيزات الطبية وسيارات الإسعاف، وتشغيل العيادات الصحية بمخيمات النازحين واللاجئين، وتغطية تكاليف غسل الكلى للمحتاجين، وإرسال القوافل الطبية متعددة التخصصات.
نور يضيء الظلام
سخر الهلال جهوده المادية والتنموية لدعم مشاريع إيواء النازحين واللاجئين والمشردين في العديد من البلدان، تضمنت توفير وتأهيل خيم الإيواء، وتركيب ألواح العزل الحراري داخل الخيم، وإنشاء نظم التدفئة بدور الرعاية الاجتماعية، وتوفير وقود التدفئة، وترميم وصيانة المنازل، وبناء القرى السكنية والمجمعات الخدمية، وتوفير الملابس والأغطية وغيرها من المشاريع التي من شأنها التخفيف من معاناة المحرومين، وبلغت تكلفة مشاريع الإيواء خلال 3 أعوام 108,081,800 ريال قطري.
وأنفق الهلال ميزانية فاقت 61 مليون ريال قطري على مشاريع الغذاء وكسب العيش، من خلال تقديم خدمات دعم الأيتام والأسر المنتجة، والتدريب المهني للكوادر البديلة، والتنمية المتكاملة، ومحاربة سوء التغذية، وتوزيع السلات والوجبات الغذائية، ودعم المحاصيل الزراعية، وتحقيق الأمن الغذائي، بخلاف مشاريع إفطار الصائم وكسوة العيد وغيرها من المشاريع الخيرية الموسمية.
وفيما يتعلق بقطاع المياه والإصحاح، نفذ الهلال في 16 دولة مشاريع حفر الآبار السطحية والارتوازية، وإنشاء مرافق الصرف الصحي، ودعم الري، وتعزيز النظافة الشخصية والإصحاح البيئي. وبلغت الميزانية المخصصة لتلك المشاريع 61 مليون ريال قطري، وتعاون الهلال في تنفيذها مع العديد من المنظمات وعلى رأسها منظمة اليونيسيف ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
التعليم واستكمال المنظومة
بدأ الهلال مؤخراً في التطرق إلى مجال جديد يستكمل به منظومة المساعدات الإنسانية التي يقدمها للبلدان المحتاجة، ألا وهو دعم قطاع التعليم باعتباره من أهم ركائز التنمية في تلك البلدان. وخلال 3 أعوام، نفذ الهلال مشاريع تعليمية في 9 دول بقيمة 16,112,861 ريالاً قطرياً، شملت دعم الطلاب غير المقتدرين، وبناء المدارس في المناطق النائية، والعمل على دمج المتسربين وتحفيزهم على الدراسة، وتوفير الكوادر التربوية، مع الاهتمام بمراكز تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة.
برامج سنوية وموسمية
يحرص الهلال على استدامة تنفيذ برامج إنسانية نوعية وحيوية بشكل موسمي أو على مدار العام، نظراً للحاجة الملحة إليها وأهميتها بالنسبة لحياة المستفيدين؛ فكان وضع برنامج خاص للقوافل الطبية التي يتم إرسالها خارج قطر لتوفير العلاج للمرضى غير القادرين، وإجراء العمليات الجراحية متعددة التخصصات، وتجهيز المستشفيات، وبناء قدرات الكوادر الطبية المحلية. وبلغ عدد هذه القوافل خلال 3 أعوام 20 قافلة طبية ساهمت في علاج 9,852 مريضاً بتكلفة إجمالية 6,925,600 ريال قطري.
وتم إطلاق «بطولة الهلال الرياضية» لأعضاء المؤسسة وموظفيها، بهدف تشجيعهم على النشاط البدني وبث روح الفريق فيما بينهم وتجديد الطاقة والحيوية لمزيد من البذل والعطاء. وتم حتى الآن تنظيم 3 نسخ من هذه البطولة، التي تنطلق بالتزامن مع اليوم الرياضي لدولة قطر وتستمر لمدة شهرين، بمشاركة مئات الموظفين في 6 لعبات رياضية هي: كرة القدم، كرة السلة، تنس الطاولة، الشطرنج، الكروم، الكريكت.
وفي مواجهة البرد القارس خلال فصل الشتاء، ينفذ الهلال حملته السنوية «الشتاء الدافئ»، والتي توفر المأوى والغذاء والملابس ووسائل التدفئة لملايين المستفيدين من العمالة الوافدة في قطر والمتضررين من الكوارث والحروب والأزمات في العديد من البلدان.
وكما دأب الهلال منذ 18 عاماً، يشهد شهر رمضان من كل عام إطلاق حملة خيرية لحشد الدعم ومد يد العون للفقراء والمحتاجين خلال الشهر الفضيل وعيد الفطر المبارك. وتتنوع المشاريع التي تتضمنها الحملة الرمضانية ما بين توزيع وجبات إفطار الصائم، وكسوة العيد، والسلات الغذائية، وميرة رمضان، وزكاة الفطر، والفحوصات الطبية لمرتادي المساجد، والزيارات الخيرية للمرضى بالمستشفيات وكبار السن بمركز إحسان.
شبكة من العلاقات الدولية
وطد الهلال شبكة علاقاته على مستوى الحركة الإنسانية الدولية، واستمر في بناء شراكات قوية ومتوازنة مع الجمعيات الوطنية الزميلة وغيرها من المنظمات الإنسانية والأممية، استثماراً لدور الدبلوماسية والمناصرة الإنسانية في تعزيز العمل الإنساني على مستوى العالم.
وفي ظل هذه العلاقات، يتبادل الهلال مع الجهات الشريكة زيارات الوفود الرسمية وكبار المسؤولين، وحضور المؤتمرات الإقليمية والدولية المعنية بالعمل الإنساني والاجتماعي، وتوقيع مذكرات التفاهم واتفاقيات التعاون الإطارية، ومشاركة الخبرات والرؤى حول كيفية مساعدة المجتمعات الضعيفة والتخفيف من آثار الحروب والكوارث الطبيعية.
تحدي كوفيد-19
وسط كل هذا الزخم من البرامج الإنسانية، لم يغفل الهلال واجبه في دعم الدولة والعالم في مواجهة أزمة كوفيد-19 التي اجتاحت العالم بأسره، تجسيداً لصفته القانونية المتفردة كجهة مساندة للدولة في سياساتها الإنسانية والاجتماعية. فمنذ إعلان منظمة الصحة العالمية عن تفشي هذا الوباء، تأهب الهلال بكل كوادره وخبراته، مستعيناً بخبرات 4 عقود من الاستجابة للأزمات والكوارث، وإقامة الدورات التدريبية والمخيمات الميدانية، والتنسيق المشترك مع مؤسسات الدولة المعنية بالاستجابة للحوادث والمخاطر.
ومع اكتشاف أول إصابة بفيروس كورونا في قطر، شكَّل الهـــــــلال خلية عمل لمتابعة مستجدات وتطورات الوضــــع على الصعيدين المحـــــــلي والدولي، وتم تشــــكيل لجنة لإدارة الأزمــــة تضــــم قـــــيادات وكـــــفاءات من جميع قطاعــــــات وإدارات الهلال، للعمل تحت إشراف اللجنة العليا لإدارة الأزمات، وبالتعــــاون مع مؤسسات الدولة مثل وزارة الصحة العــــامة، ووزارة الداخلية، ووزارة البلدية والبيئة، ومؤسسة حمد الطبية، ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية.
وانعكست تحركات الهلال بالإيجاب على المجتمع، الذي استجاب شبابه وفتياته للنداء وأقبلوا على التسجيل ضمن حملة «تطوع معنا لأجل قطر»، كما أثبت أفراد المجتمع مدى الوعي والإحساس بالمسؤولية من خلال الالتزام بتعليمات الدولة فيما يتعلق بالتباعد الاجتماعي واستعمال وسائل الوقاية من العدوى، وغير ذلك من الإجراءات الاحترازية الضرورية خلال فترة ذروة انتشار المرض.
وحرص الهلال على إشراك المجتمع في جهود مكافحة الوباء، من خلال إطلاق حملة جمع تبرعات لتوفير وسائل الوقاية والحماية الشخصية للكوادر الطبية والتطوعية والخدمية المنخرطة في مكافحة الوباء بدولة قطر، وكذلك لدعم جهود بعثاته الخارجية في مـــساندة النظم الصحية بعدد من البلدان المحتاجة ومنع تفشي الوباء بها.
وتتنوع الخدمات التي يقدمها الهلال في إطار الاستجابة لجائحة كوفيد-19، من تسخير جيشه الأبيض من الكوادر الطبية المؤهلة، ومقدمي الخدمات اللوجستية، ومراكزه الصحية، للقيام بالعديد من الأدوار الهامة مثل إدارة فنادق الحجر الصحي ومركز الحجر الصحي في مكينس، وإجراء الفحوصات وجمع العينات من خلال المراكز الصحية، والتثقيف الصحي عن طريق مركز التدريب والتطوير، وبث الرسائل والمواد التوعويـــــة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجـــتماعي، وتعقيم الشوارع والأحياء السكنية، وتوزيع المساعدات الغذائية على الأسر البسيطة التي تأثرت مصادر دخلها نتيجة إغلاق الورش والمحال التجارية لاحتواء الفيروس ومنع انتشاره.

الصفحات