الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  حبس أنفاسه.. فمات !

حبس أنفاسه.. فمات !

يعقوب العبيدلي
كانت نائمة على صدره، فأخبرته أن نبضه يزعجها، وأكملت نومها، وعندما استيقظت وجدته متوفيا، مات المسكين لأنه حبس أنفاسه لأجلها! وجلهن لا يقدرن معاناة الزوج! ولا كرمه! ولا عطاءه! ولا إيثاره! قيل لمحب: ما بلغ حبك في فلانة، فقال أني أذكرها ليل مساء، فأجد مع ذكرها رائحة المسك والطيب، والعنبر والبخور، والأطايب كلها، ذكرها هو المؤنس والمفرح، والماتع والممتع، والأليف واللطيف، ذكرها يحيي القلوب وخواطرها، ويريح العيون ونواظرها، ويطلق للعقول تجلياتها، ذكرها يطلق اللسان، وينعش الأبدان، ويحلو المكان والزمان، ومعه يطيب الطعام، ويصفو الكلام، ويعم السلام، ويحلو السهر والناس نيام، حب «لوّل» يقول صاحبه: (لو حزّ بالسيف رأسي في محبّتها، لطار يهوى سريعاً نحوها رأسي)، أما اليوم يحبها وتحبه ولكن كل منهما يخاف الآخر! هناك أزمة كبرى في العلاقة تفوق جائحة كورونا (كوفيد - 19)، أعطال متكررة في جهاز الرادار الداخلي لكليهما، عصر العولمة والحريات غير المنضبطة نخرت في المشاعر، الكل يتوجس خيفة من الآخر، تشكيك في النوايا، وسحب على القلب، وغبار على الروح، وضيق تنفس، وخفقات القلب قليلة، إن وضع رأسه على رأسه ادعت التعب، والحيل مهدود، والأنفاس محدودة، وإن وضعت رأسها على صدره، طلبت منه كتم أنفاسه لأنها تزعجها -لا محاله سيموت- بدم بارد وأكثر من ذلك! هل هذا النوع الجديد من الحب مضمون، هل أبدية الحب موجودة عند هذه النوعية من النساء، أعتقد لا شيء مضمون في العصر الذي نعيشه في ظل الشك والغيرة غير المنطقية والاحتكار والخوف والندية التي خربت العلاقات، وولدت الصدامات، وأوجدت الجروح، وأطاحت بالصروح، وطيّرت كل شيء، وقتلت المشاعر، وتحولت العلاقات بين الزوج والزوجة، والعلاقات الإنسانية في جلها مؤذية، نهاياتها تراجيدية مفزعة مخيفة مقززة، تحبس الأنفاس وربما تميت!! سلم يا رب سلم، وعلى الخير والمحبة نلتقي.

الصفحات