الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الفكر والإنتاج الدرامي

الفكر والإنتاج الدرامي

الفكر والإنتاج الدرامي

استضاف الملتقى القطري للمؤلفين الكاتب والناقد اللبناني جهاد أيوب في جلسة خاصة حول تأثير الفكر على الكتابة والإنتاج الدرامي أقيمت عن بعد وأدارتها الكاتبة مريم ياسين الحمادي مدير عام الملتقى القطري للمؤلفين، حيث بثها الملتقى على قناته على اليوتيوب.
وقال الكاتب والناقد جهاد أيوب إن للكاتب دوره المهم في الدراما، فالفكرة الرئيسية التي يدور حولها العمل تكون للمؤلف، ثم تأتي الخطوط الدرامية ثم صناعة الحوار الذي يتحمل مسؤوليته كاتب السيناريو حيث لابد ان يعبر الحوار عن الشخصية، لافتا إلى ان التدخلات الدرامية من المخرج وبعض الممثلين الكبار تحجم أحيانا دور المؤلف، لأنه لم يعد هناك طاولة تجمع بين المؤلف والمخرج والاتفاق حول شخصية المؤلف المقصودة، بخلاف الدراما في الغرب، لدرجة وجود اعمال درامية عربية تم فيها إلغاء دور المؤلف كليا، حيث ابتعدت عن الخط الدرامي الذي حدده المؤلف، وهذا الأمر تحقق في الدراما المصرية والسورية واللبنانية.
وأوضح أن الأساس في العمل الدرامي هو الفكرة التي يقدمها المؤلف، ولكن ربما تتغير في النصوص الدرامية، مشيرا إلى أن الأعمال الدرامية العربية حملت بعض الأفكار الإيجابية هذا العام لكن نفذت بشكل خطأ، فكثير من الأعمال عملت على فكرة الثأر، الخيانة والغدر، وفي نفس الوقت غاب الموروث الفكري والاجتماعي بالعالم العربي، مقدما العديد من النماذج لأعمال درامية عربية قدمت هذا العام في رمضان الماضي. وأكد أيوب أن الدراما العربية لم تلب طموحات الشارع العربي فرغم الحروب والنزاعات والمشكلات الكبرى الاقتصادية والفكرية، لم تستطع الدراما أن تواكب قضايا الشارع العربي، لكنها واكبت أهداف الأنظمة السياسية في كثير من الأحوال، مشيرا إلى أن كثيرا من الأنظمة العربية أدركت أهمية استخدام الدراما في توجيه الرسائل السياسية المطلوبة منذ عام 2005 ونجحت في تمرير خطابها السياسي من خلال الدراما بعد تراجع دور الكتاب، والشعر وغيرهما من وسائل تثقيفية.
وثمن الكاتب والناقد جهاد أيوب في هذا الشأن مبادرة وزارة الثقافة والرياضة بإنشاء جائزة الدوحة للكتابة الدرامية، حيث اعتبرها مبعثا لنهضة درامية عربية، خاصة أنها تعلي حرية الفكر ولا تخضع لأهواء سياسية.
وحول الدراما القطرية والخليجية بشكل عام قال: مازالت الدراما الخليجية تعبر عن واقعها الخليجي فهي تقدم أعمالا لا تعبر عن واقع ومكانة المرأة، فعلى الرغم من دورها في النهضة مازال دورها مهمشا في إطارات محددة، كما أن الدراما الخليجية تقدم أحيانا أعمالا نخبوية لا تعبر عن الشارع الخليجي وواقعه وأن ظهر بعض النجوم الذين بإمكانهم أن يكون لهم بصمات مهمة على الساحة العربية، منتقدا بعض الأعمال التي حملت مضامين للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وفي نفس الوقت غياب الأعمال التي تنتمي للذاكرة والموروث الخليجي.
وحول تنبؤ الابداع العربي في مختلف أدواته بالمستقبل قال الناقد اللبناني جهاد أيوب إن الإبداع العربي حاول التنبؤ بالمستقبل روائيا ومسرحيا ودراميا، لكنه نجح مسرحيا بخلاف الرواية والدراما وإن كانت هناك بعض الأعمال الروائية التي تناولت المستقبل ومنه وجود مثل هذا الوباء الحالي إلا أن المسرح العربي هو الذي عالج المستقبل بسلاسة وموضوعية مقبولة وليس بطريقة الفانتازيا. وعن سبب عدم ظهور أعمال درامية تاريخية هذا العام تُظهر نماذج مضيئة من عالمنا العربي، وكذلك الأعمال الدينية، قال: بالفعل اختفت الأعمال التاريخية، لأنها تحتاج إلى جهود بحثية كبيرة ترجع إلى المفردات والأداء وحتى الأزياء، كما تحتاج إلى إنتاج كبير وإلى لغة فصحى وهذا يحتاج إلى جهود مضاعفة، فضلا عن الرقابة السياسية الصارمة على الرغم من نجاح بعض الأعمال التي تمت خارج الدول العربية وتسوق عربيا، مؤكدا ان الهروب من مواجهة الحقيقة لا يصنع إبداعا وانه لابد من التصالح مع انفسنا وأن نقدم أعمالا تاريخية ودينية تتناول الحقائق ولكن بشكل اجمالي. وحول تناول قضية حصار قطر في الدراما القطرية، قال: تابعت المسرح القطري وكذلك الاعلام القطري في هذه القضية، والمسرح القطري وخاصة ما قدمه الفنان غانم السليطي، قد طرح أفكار المعادلة بذكاء وموضوعية دون تجريح، فقد حكى بطريقة درامية جميلة فقدموا القضية فيها الدراما الجميلة وفيها الوجع الإنساني أيضا، مؤكدا أن الدراما لها دور مهم في توثيق التاريخ ولكن مع الموضوعية.
وعن قضية الدراما والتراث، قال: لم نستطع أن نقدم موروثنا التراثي بصورة لائقة، وإذا قدم فقد قدم بشكل غير حقيقي، فإذا كانت هيوليود قدمت تراثنا العربي بمفهوم تجاري وقد غيرت فيه الحقائق مثل علاء الدين والسندباد وغيرهما، فنحن بحاجة إلى استلهام تراثنا وتقديمه بشكل جيد خاصة أننا بحاجة إلى أعمال تقدم للطفل العربي الذي ظلمته الدراما أيضا، مثمنا وجود أعمال قدمت في فترات سابقة من الدول الخليجية وما زال صداها حتى الآن لأنها تحمل رسائل تربوية.