الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  التخطيط الاستراتيجي.. وجائحة «كورونا»

التخطيط الاستراتيجي.. وجائحة «كورونا»

التخطيط الاستراتيجي.. وجائحة «كورونا»

في وقتنا الحالي، الكثير من الناس يريدون الحصول على المال، الثروة، الراحة، السعادة وبنفس الوقت تجدهم جالسين في مكانهم غير قادرين على القيام بأي شي، عدا تضييع الوقت بالاحلام الوردية.
النجاح لا يتعلق بالانتظار، والتفكير بشكل إيجابي، والتأمل بأنك ستحصل عليه في يوم من الأيام يتطلب الأمر العمل الجاد والكثيرمن التعب، والإيمان بأن الله العلي القدير قادر على كل شيء.
هنا تكمن أهمية التخطيط في حياتنا العملية والعلمية والاجتماعية كذلك وتختلف أهمية التخطيط من شخص لآخر كما تختلف من مؤسسة لأخرى.
هل تعلم بأن 80% من الأشخاص يستخدمون هواتفهم المحمولة وأجهزة الكمبيوتر لإضاعة الوقت والمشاركة في الأنشطة التي تجعلهم يندمون لاحقاً على كل الوقت الذي اضاعوه، في المقابل، يستخدم 20% فقط من الأشخاص أجهزتهم للتعلم وبناء المعرفة والبحث عن الفرص التي ستساعدهم في الوصول إلى حيث يريدون الذهاب.
الأزمة تُعرف بأنها تهديد خطير للبنى الأساسية للقيم والمعايير الأساسية للنظام والذي يتطلب اتخاذ قرارات حيوية في ظل ضغط الوقت وحالة عدم اليقين والظروف غير المستقرة، عناصر الأزمات تتأرجح بين التهديد، عدم اليقين والطوارئ وكلها تتطلب صناعة قرارات حاسمة.
الأزمة تضع قيم المرء تحت الاختبار.. لنعمل معاً على هزيمتها
أما القيادة فهي تشمل التخطيط والمسؤولية وصناعة القرار؛ ما يلزم القائد في وقت الأزمات والطوارئ والكوارث هو التخطيط الاستراتيجي السليم العملي الذي يتمحور حول عملية تكتيكية واضحة المعالم تبدأ وتنتهي بالرؤية والقيم، سواء أكنا نتحدث عن البيت، المؤسسة، الشركة، الوزارة، الدولة، فالتخطيط الاستراتيجي ينطبق على كل مناحي الحياة الشخصية الاجتماعية والمهنية والعلمية كذلك.
ماهو مفهوم التخطيط والتخطيط الاستراتيجي ؟
- التخطيط الشخصي من الأشياء التي نحتاج إليها جميعًا في حياتنا، فهو سوف ينظم لنا الطريق الذي يمكن أن نسير عليه حتى نصل إلى أي شيء نريده، ولذلك فهو يحتاج منّا إلى الصدق الكامل حتى نحصل في النهاية على الناتج المرغوب فعلًا.
يظن البعض أن التخطيط الشخصي أمر يتم إعداده مرة واحدة، وبعد ذلك لا يكون هناك احتياج لتعديله أو تطويره مرة أخرى، وهذه نظرية خاطئة تمامًا، فنحن نحتاج إلى التخطيط الشخصي في جميع مراحل حياتنا، وكل مرحلة تختلف فيها العديد من الأمور كالظروف المحيطة وكذلك طريقة التفكير والأشخاص الذين نتعامل معهم بصفة دورية.
وتعرف الاستراتيجية بأنها مجموعة من الأبحاث المقصودة، والعميقة لخُطَّة العمل؛ وذلك لتطوير الميزَة التنافُسيَّة للعمل التجاريّ، وتعزيز الأداء على المدى البعيد، وتُمثِّل هذه الأبحاث عمليَّة تكراريَّة للتنبُّؤ، وتحليل التحدِّيات، والفُرَص التي قد تُواجِه الشركة في البيئة الخارجيَّة، أو الداخليَّة، وتُعَدُّ الاستراتيجيّة الطريقَ الجَوهريَّ لتحقيق أهداف الشركة،[١] كما يُعَدُّ التخطيط الاستراتيجيّ (باللغة الإنجليزيّة: Strategic Planning) عمليَّة شاملة؛ حيث يُركِّز على الأداء طويل الأجل للمُنظَّمة، وملاءمة أنشطة الأعمال للبيئة، وتحليل الوضع الحاليّ، ومَعرفة ألفُرَص المُتاحة، وملاءمة أنشطة أعمال الشركة لمواردها المُتاحة أيضاً؛ وذلك لتحقيق رُؤية المنظمة أو المؤسسة.
ومن أهمية التخطيط الاستراتيجي هو التخطيط الذي يضمن اتخاذ قرارات آنية ولو على المدى القصير ولكن يكون لهذه القرارات تأثير وفاعلية على المدى البعيد.
* لماذا نضع استراتيجيات ؟
- إن وضع الاستراتيجيات هو في الحقيقة طريقة لتركيز جهودك ومعرفة كيف ستقوم بإنجاز الأمور، من خلال القيام بذلك، يمكنك تحقيق المزايا التالية:
-الاستفادة من الموارد والفرص الناشئة.
-الاستجابة بفعالية للمقاومة والحواجز.
-استخدام أكثر كفاءة للوقت والطاقة والموارد.
- ما هي خطوات التخطيط الاستراتيجي ؟
- أولاً- تقوم الخطوة الأولى على تحليل الوضع من خلال جمع المعلومات والبيانات ودراستها في سبيل الوصول لرؤية متعلّقة بالقضايا الخاصة بالشركة وموظّفيها وعملائها، ليتم بناءاً عليها اتّخاذ القرارات المناسبة. في الخطوة الثانية يتم الاعتماد على البيانات التي تم جمعها بهدف تحليل ودراسة نقاط القوة والضعف والتهديدات والفرص التي تتعلق بالعمل، فيما يُعرف بتحليل (SWOT) وبعد دراسة هذه النقاط سيتمكن فريق التخطيط من إعداد قائمة بالأولويات لتشكّل عناصر محورية لتطوير الأهداف والخطط والتكتيكات. في الخطوة الثالثة سيعمد فريق التخطيط لتطوير الغايات والأهداف، حيث إن الغايات تعبّر عن الهدف الموسّع للعمل، بينما تعبّر الأهداف عن التفاصيل الأصغر التي ترتبط بها. تتبع الخطوة الرابعة لما سبقها من خطوات تحليليّة وتقوم على تصميم استراتيجيّات عمل وتكتيكات تبعاً لنتائج التحاليل لمساعدة الشركة على الوصول لأهدافها. يتم في الخطوة الأخيرة العمل على تنفيذ ما تم التخطيط له، ولكن لا بُد من مراعاة تقسيم العمل وتوزيع الواجبات بحيث يكون كلٌ على علم بدوره في هذه العمليّة، بالإضافة لضرورة الحفاظ على التّواصل مع الموظّفين للتأكد من معرفة كل واحد منهم بما هو متوقع منه، وليتلقى ردود الفعل حول التخطيط.
- ثانياً - البيانات والمُدخَلات: وذلك من خلال دراسة نتائج الخُطَط الاستراتيجيَّة السابقة، وتقديم الاستبيانات، وجَمْع البيانات من المُوظَّفين، ويشمل هذا العنصر إجراء تحليلَين؛ يهدف الأوَّل إلى تحليل البيئة التي تعمل فيها المُنظَّمة، ويُشار إليه في اللغة الإنجليزيّة بالاختصار (PESTLE) وهو يختَصُّ بأُمور المُنظَّمة الخارجيَّة؛ حيث يشمل تحليل الظُّروف الرَّاهنة، والمُستقبليَّة للبيئة التي تُوجَد فيها المُنظَّمة، من حيث: الوضع الاقتصاديّ، والاجتماعيّ، والقانونيّ، وكذلك التكنولوجي والسياسي.
ثالثًا- مرحلة إعداد الرؤية والرسالة ووضع القيم والأهداف الأساسية للمنظمة لابد أن تتميز الأهداف بالخصائص التالية:
محددة Specific
قابلة للقياس Measurable
قابلة للتحقيق Achievable
ذات صلة Relevant
محددة الوقت Time Based
- رابعا- تحديد طريقة قياس مؤشرات الأداء باستخدام عدة نظريات وأهمها وأحدثها هي طريقة قياس الأداء باستخدام بطاقة التوازن أو مايسمى The Balanced score card.
أنواع مؤشرات الأداء:
مؤشرات كمية (كالإحصاءات والبيانات الرقمية المختلفة) Quantitative Indicators-
تتعامل مع عمليات الإدارة الموجودة) (– مؤشرات تطبيقية Practical Indicators-
توضح إن كانت الإدارة تتحسن وتتقدم أم العكس) (– مؤشرات توجيهية Directional Indicators
(الكلفة والزمن) في ما يتعلق بالموارد المالية والطبيعية – مؤشرات كفاءة Efficiency Indicators -البشرية والزمنية
أي تحقيق المتطلبات وفق المواصفات) (– مؤشرات الفعالية Effectiveness Indicators-
(أي حجم العمل الذي تم إنجاز )– مؤشرات إنجاز العمل Workload Indicators-
توضح مدى رضا الإدارة عن أسلوب رقابة التغيير الفعال ) (– -مؤشرات تشغيلية (عملية)
Actionable- Indicators
- خامساً -المراقبة والتقييم
من خلال عنصري المسؤولية والمحاسبة Command & Control لتحديد الجهة المسؤولة سواء عن الفشل أو النجاح.
خطة التواصل.Communications plan سادسا -
تحديد الجهات والحصول على المعلومات والأرقام الهامة والمتعلقة بكل الخطط والمشاريع
هو عنصر المرونة Flexibility خاصية أساسية في التخطيط الاستراتيجي وهذا يسمح باتخاذ قرار بالاستمرار بالخطة المتبعة أو تعديل بعض التكتيكات، حتى انتهاء تنفيذ الخطة، ممنوع إجراء تغييرات استراتيجية التغييرات تكون تكتيكية فقط! الا في حالة تقييم الفشل والإعلان الرسمي عن عدم قدرة الخطة لتحقيق الهدف النهائي.
يحتاج الأشخاص الذين يعملون في التخطيط الاستراتيجي إلى القدرة على التحليل والتقييم لخطة أعمال الشركة.
يجب أن يكونوا ماهرين في تحليل السوق، وتحليل الجدوى للشركة أو المنظمة.
جزء كبير من مهمة المخطط الاستراتيجي هو توصيل خطة العمل لأصحاب العمل والموظفين. عليهم أن يشرح (من خلال التحدث والكتابة) الخطوات التي يحتاج الموظفون إلى اتخاذها لتحقيق أهداف الشركة. المخططون الإستراتيجيون يحتاجون أيضًا لأن يكونوا مستمعين جيدين عليهم الاستماع إلى احتياجات أرباب العمل قبل وضع خطة عمل، وأيضا هم بحاجة للاستماع إلى مخاوف وأفكار الموظفين.
يتضمن التخطيط الاستراتيجي الكثير من صنع واتخاذ القرارات بصورة سريعة ومباشرة، على المخططين الاستراتيجيين اختيار مسار عمل لمساعدة الشركة على تحقيق أهدافها؛ لذلك يجب أن يكونوا قادرين على فحص جميع المعلومات واتخاذ القرارات الصحيحة المدروسة.
يجب أن يقود المخطط الإستراتيجي الموظفين نحو هدف مشترك، هذا يأخذ قيادة قوية وهو أن يكون لديه الإلهام، وتحفيز، ومحاسبة جميع الموظفين.
وآخرها يكون لدى المخططين القدرة على حل المشاكل التي تواجه الشركة أو التي تواجه العاملين فيها تكون الحلول بطريقة تحليلية وتنافسية.
الأزمات تولد الفرص، وفي ظل أزمة كورونا، أمامنا فرص كثيرة أننا جميعاً أمام تحدٍ كبير، التحدي ومواجهة المرحلة يتطلب قيادة وصانعي قرار يتحلون بمهارات إدارة الأزمات والتخطيط الاستراتيجي، أصحاب رؤية تسيرهم القيم.
من الواجب والمسؤولية أن نأخذ الأزمة على محمل الجد وأن نلتزم بإرشادات وتعليمات الجهات الرسمية وبالتوازي على كل فرد أن يقوم بمسؤولياته الفردية تجاه المجتمع لمواجهة هذه الأزمة.
بمجرد انتهاء جائحة فيروس الكورونا كوفيد - 19
لن نتذكر فقط كيف نجحنا أو كيف استطعنا من النجاة، لن نكون متأكدين حتى ما إذا كانت الأزمة قد انتهت بالفعل! ولكن هناك شيء واحد هام جداً لكل فرد منا مهما اختلفت مواقعنا وأعمارنا وتخصصاتنا واهتماماتنا عندما نخرج من الأزمة، لن نكون نفس الأشخاص وسنعيش مع نتائج ومخرجات هذه الأزمة وحتى نكون فخورين بالنتائج.
لا بد لنا من استثمار كل الفرص المتاحة أمامنا وذلك باحترامنا للقانون، بتعاوننا، باجتهادنا، بالعمل، بتوظيف التكنولوجيا، بمشاركة العلم والمعرفة، باستغلال مهاراتنا التي كانت متعطلة بسبب الوقت، بتنوير عقولنا بالقراءة والتدريب واكتساب مهارات جديدة، بالتركيز على تخصصاتنا والتزامنا بمسؤولياتنا الفردية والجماعية اتجاه المجتمع وتفعيل مفهوم العمل التطوعي، باتخاذنا من الإيجابية والتفاؤل والمسؤولية شعاراً للمرحلة القادمة حتماً سنخرج مرفوعي الرأس ذوي همم وقوة عالية.
من الأمور التي يجب اعادة النظر لها والالتفاف لها وأريد أن اختم بها كالعادة مجموعة من التساؤلات:
-هل إدارة التخطيط الاستراتيجي في مختلف الجهات والمؤسسات حالياً تقوم بدورها الفعلي؟
-هل إدارة المخاطر والأزمات مفعلة فقط في القطاع المالي ؟ جائحة فيروس كورونا ماهي الرسالة التي تلقيناها عن أهمية هذه الإدارة في مختلف القطاعات ؟
- ماهي خبرات الأشخاص القائمين على إدارة التخطيط الاستراتيجي في مؤسساتنا المحلية؟
- ماهو دور إدارات التقييم والمتابعة والقياس للمشاريع؟ هل هي مفعلة للمشاريع الكبرى ؟ ماهي أدوات ومؤشرات القياس المتبعة لكل مؤسسة حتى لا نقع فيتكرار نفس الأخطاء؟
- عند تدشين وتفعيل بعض الخدمات أو الخطط أو المشاريع التي لها صلة مباشرة بالمواطن والمقيم
هل تتبع خطوات التقييم والدراسات الصحيحة الـ ؟PESTEL
وأختم كما قال محمود درويش «على هذه الأرض ما يستحق الحياة».
وسلامتكم

الصفحات