الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  عقلك صاحب قرارك

عقلك صاحب قرارك

عقلك صاحب قرارك

د. نوال محمد العبدالله مدرب في وزارة التنمية والعمل والشؤون الاجتماعية
حكم أحد الملوك على شخصين بالإعدام لجناية ارتكباها، وحدد موعد تنفيذ الحكم بعد شهر من تاريخ إصداره
وقد كان أحدهما مستسلما خانعا يائسا قد التصق بإحدى زوايا السجن باكيا منتظرا يوم الإعدام، أما الآخر فكان ذكيا لماحاً طفق يفكر في طريقة ما لعلها تنجيه أو على الأقل تبقيه حيا مدة أطول جلس في إحدى الليالي متأملا في السلطان وعن مزاجه وماذا يحب وماذا يكره.
فتذكر مدى عشقه لحصان عنده حيث كان يمضي جل أوقاته مصاحبا لهذا الحصان وخطرت له فكرة خطيرة
فصرخ مناديا السجان طالبا مقابلة الملك لأمر خطير، وافق الملك على مقابلته وسأله عن هذا الأمر الخطير
قال له السجين إنه باستطاعته أن يعلم حصانه الطيران في خلال السنة بشرط تأجيل إعدامه لمدة سنة وقد وافق الملك حيث تخيل نفسه راكبا على الحصان الطائر الوحيد في العالم، سمع السجين الآخر بالخبر وهو في قمة الدهشة قائلا له: أنت تعلم أن الخيل لا يطير فكيف تتجرأ على طرح مثل تلك الفكرة المجنونة؟!
قال له السجين الذكي أعلم ذلك ولكنني منحت نفسي أربع فرص محتملة لنيل الحرية: أولها أن يموت الملك خلال هذه السنة، وثانيها لربما أنا أموت وتبقى ميتة الفراش أعز من الإعدام، والثالثة أن الحصان قد يموت، والرابعة قد أستطيع أن أعلم الحصان الطيران!
في كل مشكلة تواجهك لا تيأس ولا تقنط وترضخ لحل وحيد، أعمل عقلك واشحذ ذهنك وأوجد عشرات الحلول فلعل في أحدها يكون النجاح والتفوق جرب لن تخسر شيئا.
عزيزي القارئ طريقة تفكيرك هي التي تساعدك في اتخاذ قراراتك بالحياة فلك مطلق الحرية، المشاكل التي تواجهك وكيفة استخدام عقلك في إيجاد الحلول المناسبة، هل هي حلول جاهزة دائماً لمواجهة أية مشاكل تعيق طريقك لتحقيق أهدافك أم لا ؟ هل يكون عقلك حائر في تحديد القرار الصائب أم لا، هل تحتاج إلى وقت لتستطيع أن تحسم قرارك.
محطات وقرارات
المحطة الأولى الحاضر/‏ جائحة فيروس كورونا ( COVID 19)
هناك عدة قرارات تم اتخاذها من قبل عدة عقول حسب طريقة التفكير، ولو تطرقنا للبعض منها على سبيل المثال، البعض أصدر قرارا بأن الجلوس بالمنزل يُعد سجنا، مما ترتب عليه التأثير السلبي على معنوياتهم وبالتالي أثر على طريقة تعاملهم مع أسرهم بالمنزل والمحيطين بهم، والبعض الآخر أصدر قرارا سريعا ليجعل نفسه ضمن 20 % من العاملين ليتفادى المشاكل بالمنزل، وهناك فئة قررت أن تبرر أي أفعال تصدر منهم تحت مسمى أن الوضع قد أثر عليهم، ولا يستطيعون التحكم في ذاتهم من شدة الضغوط.
وفي الجهة المقابلة نرى عقولا قد أصدرت أروع الأحكام والقرارات، منهم قرار بأن يكون ضمن 20 % إيماناً بأن قدراته يمكن استخدامها في العمل، والبعض سخر إمكانياته من أصحاب الفنادق والمحلات وغيرهم سطروا للتاريخ بقراراتهم روائع إنجازاتهم في خدمة وطنهم وسيشهد التاريخ لهم بذلك.
المحطة الثانية المستقبل
هناك قرارات اُتخذت وغيرت مسارات أناس في حياتهم ومنهم الموظف الذي يعمل بجد واجتهاد، قرر بأن يكمل دراساته ليصل إلى حياة أفضل وفكر ورقي أعلى، وهناك من قرر لمستقبل باهر وبما أن الطريق طويل مليء بالعقبات شحذ عقله وجعله جاهزا لتولي أية مشاكل تواجهه ليصل إلى الهدف الذهبي.
هل يا ترى عزيزي القارئ تصنف نفسك ضمن العقول الجاهزة لمواجهة أية مشاكل، هل أنت ضمن أولئك الشخصيات وأصحاب القرارات القوية الصحيحة الذين يشقون الطريق أمامهم، في حال لم يكن لديهم طريق ممهد ليسيرون به، هل هناك ما يؤثر على قراراتك أم أنك من النوع الذي يتخذ قراره الداخلي دون التأثر بالعوامل المحيطة، يا ترى كم من القرارات التي اتخذتها وندمت عليها، أو اتخذت قرارا أُجبرت على اتخاذه، وكم من قرار اتخذته مضحياً بنفسك من أجل الغير، وهل كان الغير جديرا بهذه التضحية.
المستقبل جميل بكل معانيه والنظر إليه من نافذة التفاؤل فهي أفضل وأروع، تذكر قصتنا التي ذكرناها في البداية دائما هناك حلول لكل شيء، ولكن عندما نفكر بطريقة صحيحة بعيدة عن التشويش والتأثر بالعوامل الخارجية اجعل عقلك يتخذ أروع القرارات التي تجعل من حياتك الأفضل دائماً.
خلك معاي
بيدك قلمك السحري الذي يخط لك قراراتك حسب ما تراه.
القرارات التي تأخذها هي التي تبني أو تهدم حياتك.

الصفحات