الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  إطار تنظيمي لجودة خدمات الاتصالات

إطار تنظيمي لجودة خدمات الاتصالات

إطار تنظيمي لجودة خدمات الاتصالات

الدوحة - قنا- أكد السيد محمد علي المناعي، رئيس هيئة تنظيم الاتصالات، أن قطاع الاتصالات في دولة قطر أظهر قدرة كبيرة من الناحية الفنية والتجارية في التعامل مع التداعيات المرتبطة بأزمة فيروس كورونا (كوفيد - 19)، وتمكّن القطاع بكافة مكوناته من مجاراة التغييرات التي فرضتها الظروف الراهنة بكل نجاح.. وقال في حوار لـ «قنا» إن أولوية الهيئة تمثلت منذ ظهور أزمة فيروس كورونا (كوفيد - 19) في دولة قطر والظروف الاستثنائية المرتبطة بها في ضمان استمرارية عمل شبكة الاتصالات من الناحية الفنية والتجارية، وهو أمر ضروري لضمان استمرار تشغيل الخدمات الأساسية دون تأثر جودة الخدمة المقدمة للمستهلكين، الذين استمروا في الاستفادة من الخدمات المقدمة بأفضل جودة وسعر ممكن، بالإضافة إلى ذلك اتخذت تدابير للحفاظ على صحة الموظفين المعنيين بضمان استمرارية العمل.
وأضاف أن الهيئة على تواصل مستمر مع مقدمي الخدمات، ووزارة المواصلات والاتصالات، ووزارة الداخلية، واللجنة الدائمة للطوارئ لتحديد خطط وإجراءات مناسبة تحسباً لأي كوارث، مشيرا إلى أنه نتيجة لهذه الجهود المستمرة تمكن مقدمو خدمات الاتصالات من التركيز على التعامل مع حركة تدفق البيانات الإضافية عبر شبكات الاتصالات دون تأثر جودة الخدمات المقدمة للمستهلكين، كما أن الهيئة على تواصل مستمر مع مقدمي خدمات الاتصالات لرصد حالة شبكاتهم.
ونوه في هذا الإطار بالتعاون الكبير من قبل مقدمي خدمات الاتصالات في دولة قطر والذين أظهروا التزاما كبيرا لتقديم خدمات اتصالات عالية الجودة خلال هذه الظروف الاستثنائية.
مضاعفة سرعة الإنترنت
وكشف رئيس هيئة تنظيم الاتصالات أن مقدمي خدمات الاتصالات في دولة قطر ضاعفوا سرعة الإنترنت الثابت وذلك كجانب من المبادرة التي أطلقتها الهيئة في سبيل مساعدة العملاء على التعامل مع شبكات الاتصالات المشغولة، موضحا أن هذا الإجراء كان مفيداً حيث وصل متوسط سرعة التنزيل في شهر مارس لـ (95 ميجا بت)، وهو ما يفوق المتوسط العالمي بكثير (75 ميجا بت)، كما أن سرعة الاتصال بالإنترنت المتنقل وصلت لـ (78 ميجا بت) والتي تعد أيضاً أعلى بكثير من المتوسط العالمي (30 ميجا بت)، حيث تؤكد هذه المعلومات على مدى جودة شبكات الاتصالات في دولة قطر التي تتعامل بشكل جيد مع هذه الظروف الاستثنائية.
زيادة تدفق البيانات
وأوضح أنه وفقا للتقارير المنشورة عالميا، فإن حركة تدفق البيانات القصوى على مستوى العالم قد زادت بنسبة 40 % في المتوسط فورا بعد انتشار فيروس كورونا المستجد، وذلك مقارنة بمستوياتها السابقة، مشيرا إلى أنه في دولة قطر لوحظ حدوث زيادة مماثلة في حركة تدفق البيانات.. وشدد السيد محمد علي المناعي على أن هيئة تنظيم الاتصالات تلتزم بضمان حصول المستهلكين في دولة قطر على خدمات اتصالات موثوقة وعالية الجودة، ولهذا تجري الهيئة دراسة استقصائية سنوية حول خدمات الاتصالات المتنقلة وخدمات البرودباند في دولة قطر، للتأكد من اتساق جودة خدمات الاتصالات المقدمة من قبل مقدمي خدمات الاتصالات في دولة قطر مع معايير وشروط التراخيص الممنوحة لهم ومن اتساقها مع الإطار التنظيمي المعمول به.
إطار تنظيمي
لجودة الخدمة
وقال رئيس هيئة تنظيم الاتصالات إن الهيئة تعمل حاليا على وضع إطار تنظيمي تطلعي خاص بجودة خدمات الاتصالات، حيث قامت في يناير الماضي بطرح استشارة عامة لتلقي آراء وتعليقات أصحاب المصلحة (المستهلكين ومقدمي خدمات الاتصالات)، حول محتوى مسودة هذا الإطار التنظيمي الجديد، والذي يتضمن تفاصيل متعلقة بمنهجيات قياس جودة الخدمة ومؤشرات الأداء الرئيسية والتي تتماشى مع أفضل الممارسات والمعايير العالمية.
وأوضح أن الهيئة تعمل الآن على تقييم المقترحات التي تلقتها بهذا الشأن، لافتا إلى أن اللائحة التنظيمية المستقبلية ستحل محل التزامات الترخيص الحالية.
من ناحية أخرى، أفاد رئيس هيئة تنظيم الاتصالات بأن المشتركين في دولة قطر استخدموا خلال الشهر الماضي خدمات البرودباند الثابت والمتنقل بشكل مكثف للعمل والتعلم عن بُعد، وللبقاء على اتصال مع عائلاتهم وأصدقائهم، مما أدى إلى زيادة حركة تدفق البيانات عبر شبكات الاتصالات وبالتالي زاد الضغط على مقدمي خدمات الاتصالات.
وقال إن بعض التحديات الرئيسية التي يمكن مواجهتها في ظل ذلك تتمثل في ضمان جاهزية واستمرارية عمل شبكات الاتصالات للتعامل مع زيادة حركة تدفق البيانات، دون التأثير على جودة خدمات الاتصالات المقدمة للمستهلكين، وذلك بالإضافة إلى الحفاظ على سلامة الموظفين لضمان استمرار تشغيل الخدمات الأساسية، وحماية الوصول إلى الشبكة وسلامتها، لتجنب انقطاع الخدمة أو تهديد خصوصية العملاء، وبياناتهم الشخصية، وأمن معلوماتهم.
إجراءات إضافية
وأضاف أنه في ظل الإجراءات المتبعة لتطبيق مبدأ التباعد الاجتماعي، فإن من بين التحديات التي يواجهها مقدمو خدمات الاتصالات، إدارة المسائل المتعلقة بتشغيل الشبكة، لتمكين تركيب الخدمات الجديدة وإتمام أعمال صيانة الخدمات على حد سواء، والتعامل في ذات الوقت مع المتطلبات الكبرى الموضوعة على شبكات الاتصالات إلى جانب خدمة عملائهم عن بعد، وهو ما يتطلب تطبيق إجراءات إضافية، لتقليل خطر إصابة الموظفين والعملاء فضلا عن تحديات أخرى.
وأوضح أنه لمواجهة جميع هذه التحديات، يعمل مقدمو خدمات الاتصالات على تعديل نماذج أعمالهم على المدى القريب، إلا أن هذه الظروف الاستثنائية قد تكون أيضاً فرصة لهم للتركيز على الاستراتيجيات بعيدة المدى، والتي تهدف إلى تشجيع المبادرات للتبني الرقمي بشكل أكبر.
وشدد رئيس هيئة تنظيم الاتصالات على أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يشكل في الوقت الراهن وعلى المدى القصير أحد القطاعات الرئيسية التي تمكن عمليات التشغيل الرقمية على نطاق واسع. وقال «بالتالي قد يكون هو القطاع المستفيد من الناحية الاقتصادية خلال هذه الفترة، بالإضافة إلى ذلك قد تكون هناك آثار إيجابية أكثر على القطاع فعلى سبيل المثال، يستطيع مقدمو خدمات الاتصالات الاستجابة بسرعة من خلال مراجعة مجموعة خدماتهم وخططهم التشغيلية للاستفادة من الطلب الذي برز بوضوح خلال هذه الظروف الاستثنائية على الخدمات المبتكرة الجديدة».
ورأى أن هذه الظروف الاستثنائية ينبغي أن تعزز التعاون مع القطاع العام بشكل أكبر، والاستفادة من هذه الظروف لتعزيز استخدام سكان دولة قطر للخدمات الإلكترونية الصحية والحكومية، وشرائح eSIM (شرائح الهاتف الإلكترونية)، وخدمات الشراء الإلكترونية الآن وفي المستقبل، وهو ما قد يساهم في توفير التكلفة وتقديم خدمة أفضل للعملاء.
وأضاف أنه من منظور استراتيجي، ترى هيئة تنظيم الاتصالات أن هذه الظروف الاستثنائية فرصة لتشجيع مؤسسات القطاع العام والخاص لتبني الحوسبة السحابية والتقنيات الناشئة بشكل أكبر، مبينا أن هناك أمثلة كثيرة على مستوى العالم تُظهر كيف ساهمت حلول الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في إدارة الأزمات.
مبادرات الهيئة
وفيما يتعلق بالمبادرات التي قامت الهيئة بإطلاقها في إطار الاستجابة لتداعيات أزمة كورونا وخاصة على صعيد العمل والتعلم عن بعد، أوضح رئيس هيئة تنظيم الاتصالات أنه بدعم من وزارة المواصلات والاتصالات، أطلقت الهيئة نهاية شهر مارس الماضي مبادرة بالتعاون مع مجموعة من اللاعبين الرئيسين في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بدولة قطر، وهم: شركة Ooredoo قطر، وشركة فودافون قطر، وشركة مايكروسوفت، وشركة Cisco، وGoogle Cloud من خلال اتخاذ مجموعة إجراءات لمساعدة السكان في دولة قطر للعمل والتعلم عن بعد بسهولة وأمان، وذلك للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد ومن خطر الإصابة بالفيروس.
وأضاف أن مقدمي خدمات الاتصالات وهما Ooredoo قطر وفودافون قطر قاما بمضاعفة سرعة الإنترنت المنزلي للعملاء الحاليين، ومضاعفة بيانات إنترنت الهاتف الجوال للعملاء الأفراد وعملاء قطاع الأعمال مجانا، إلى جانب بذلهما المزيد من الجهود لتوصيل المزيد من العملاء بخدمات الإنترنت، من خلال الإعفاء من رسوم التوصيل أو تقديم خدمات البرودباند الجوال الجديدة وبأسعار معقولة.
كما أشار إلى أنه تم في هذا الإطار تقديم ترقية مجانية لسرعة الإنترنت وعرض الحزمة للعملاء الأفراد وعملاء قطاع الأعمال الذين يعملون في القطاعات الاستراتيجية (مثل قطاعي الصحة والتعليم) أو في القطاعات التي تتأثر عائداتها بهذه الحالة الطارئة، فضلا عن دعم الموظفين الذين يعملون في المؤسسات الحكومية التي تتصدر مواجهة فيروس كورونا المستجد، وذلك من خلال تزويدهم ببيانات إنترنت جوال إضافية و/أو دقائق إضافية للهاتف الجوال.
مراقبة مقدمي الخدمة
ولفت السيد محمد علي المناعي، رئيس هيئة تنظيم الاتصالات، إلى أن الهيئة تعمل بشكل مستمر على مراقبة إجراءات مقدمي خدمات الاتصالات في دولة قطر لضمان تصرفهم بشكل مسؤول في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
وأكد أن الهيئة عملت أيضا على ضمان توفر الأدوات التي تسهل «العمل عن بعد» و«التعلم عن بعد»، حيث دعمت هيئة تنظيم الاتصالات بشكل كبير المبادرات التي تعمل على تحسين خدمات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من خلال الحوسبة السحابية، مما يُمكّن من استمرار أعمال عدد كبير من المؤسسات وبقائها على اتصال أثناء تطبيق مبدأ التباعد الاجتماعي، والذي برزت فيه أهمية العمل والتعلم عن بعد.
وأشار في هذا الإطار إلى أن كلا من شركة مايكروسوفت، وشركة Cisco، وGoogle Cloud دعمت الشركات في دولة قطر للعمل عن بعد بسهولة وأمان، وذلك من خلال توفير الوصول المجاني للأدوات التعاونية والحلول الأمنية المعلوماتية وذلك لفترة محددة، كما قامت الهيئة بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة بإطلاق حملة توعوية استهدفت الشركات لتعريفهم بكيفية الاستفادة من هذه الخدمات المجانية.
وأضاف أنه انطلاقاً من صلاحيات الهيئة التنظيمية الخاصة بإدارة وتخصيص الموارد الوطنية النادرة ومنها الطيف الترددي، قامت هيئة تنظيم الاتصالات بالتنسيق مع وزارة الثقافة والرياضة بتخصيص تردد لقناة (إف إم) جديدة للبث الإذاعي لاستخدامه في بث البرامج التوعوية الخاصة بفيروس كورونا المستجد، وذلك باللغة البنغالية للجالية المتحدثة بهذه اللغة في دولة قطر، بهدف تعريف المستمعين بالإجراءات الاحتياطية والاحترازية التي يتوجب اتخاذها في سبيل الحد من انتشار الفيروس والمحافظة على صحة وسلامة شريحة كبيرة من المتحدثين بهذه اللغة.
وأوضح أنه من خلال إجراءات التنسيق مع كل من وزارة الثقافة والرياضة والمؤسسة القطرية للإعلام، فقد تم تشغيل قناة (إف إم) جديدة، ووضعها على الهواء في شهر مارس وذلك على التردد 95.3 ميغاهرتز.
وبخصوص المساهمة التي يمكن أن تقدمها الهيئة للحد من أي أضرار محتملة قد يتعرض لها قطاع الاتصالات في ظل هذه الأزمة، كشف السيد محمد علي المناعي أنه بالإضافة إلى المبادرات التي تم عرضها، فقد شكلت هيئة تنظيم الاتصالات فريق عمل لرصد حالة شبكات الاتصالات وفعالية التدابير المعتمدة لمساعدة الأفراد والشركات في دولة قطر لمواجهة هذه الظروف الاستثنائية.
وقال إن فريق العمل يتلقى بانتظام معلومات من مقدمي الخدمات والجهات الفاعلة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لتقييم الوضع واقتراح الحلول اللازمة، وقد تشمل هذه الحلول المسائل المتعلقة بإدارة الطيف الترددي، والباقات الجديدة المقدمة للعملاء، والحملات التوعوية الخاصة بالأدوات التعاونية والحلول الأمنية المعلوماتية التي تم توفيرها.
وشدد المناعي على أن هيئة تنظيم الاتصالات تعمل منذ إنشائها عام 2014 على ضمان تطوير شبكات الاتصالات الثابتة والمتنقلة وبنيتها التحتية على أعلى مستوى، ولهذا تعمل الهيئة باستمرار على وضع الأدوات التنظيمية اللازمة لتعزيز تطور قطاع الاتصالات، ومراقبة مدى التزام مقدمي خدمات الاتصالات.
وقال إنه نتيجة لذلك طورت دولة قطر قطاع اتصالات وتكنولوجيا معلومات متقدما، حيث جاءت دولة قطر في المرتبة الثانية عربيا والـ 33 عالميا بحسب تقرير مؤشر جاهزية الشبكات لعام 2019، الصادر عن معهد Portulans بالشراكة مع التحالف العالمي لتكنولوجيا المعلومات والخدمات (WITSA)، كما حلت بالمرتبة الثامنة عالمياً في تبني حلول الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بحسب تقرير التنافسية العالمية لعام 2019، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
وأكد أن هذه الإنجازات تساعد الآن مقدمي الخدمات على التعامل مع الضغط الإضافي على شبكات الاتصالات.
وأشار إلى أنه فيما يتعلق بالبنية التحتية لقطاع الاتصالات، فقد أصدرت الهيئة في نهاية عام 2018 تراخيص استخدام الطيف الترددي لتكنولوجيا الجيل الخامس، الأمر الذي أعطى مقدمي الخدمة في دولة قطر الريادة في نشر شبكات الجيل الخامس على مستوى العالم، كما قامت الهيئة في وقت سابق بتخصيص طيف ترددي إضافي لمقدمي الخدمة لتعزيز كفاءة وقدرة شبكات الجيل الرابع والثالث، الأمر الذي كان له أثر واضح على جودة التغطية في مختلف مناطق الدولة وتوفر خدمات مختلفة لجميع المستهلكين في دولة قطر، في حين أن شبكة الألياف الضوئية تغطي حوالي 98 % من المنازل في دولة قطر.
وأوضح أنه في سبيل تحسين البنية التحتية للإنترنت وضمان توفر خدمات إنترنت محلية متقدمة ومبتكرة وموثوقة، عملت الهيئة مسبقا بإنشاء نقطة تبادل إنترنت محلية والتي تساهم مباشرة في إبقاء حركة الإنترنت داخل حدود دولة قطر.
وقال إن نقطة تبادل الإنترنت تعمل على توفير سعات الإنترنت العالمية، وتساعد شبكات الاتصالات في استيعاب حركة تدفق البيانات الإضافية مع تحسين جودة الإنترنت، وعلى وجه التحديد تعمل على تقليل زمن الوصول للمحتوى المستضاف محلياً، وهو أمر هام جداً بالنسبة لقطاعات مثل الصحة والتعليم.
ودعا رئيس هيئة تنظيم الاتصالات جميع أصحاب المصلحة في دولة قطر إلى تقديم دعمهم، ورحب بتعاون مؤسسات القطاع العام والخاص، مؤكدا على أهمية تعاون الجميع للاستجابة بنجاح لهذه الظروف الاستثنائية.
كما دعا القطاع الخاص إلى تبني نهج يركز أكثر على الإنسان، والتركيز أكثر على التدابير المنسقة التي تعود بالفائدة على سكان دولة قطر، وليس على تحقيق الأهداف التجارية فقط.. وشدد على أن هيئة تنظيم الاتصالات ستستمر في العمل عن كثب مع الجهات الفاعلة في السوق لدعمها بكافة الوسائل الممكنة.

الصفحات