الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  أسرار مدينة الزبارة العامرة

أسرار مدينة الزبارة العامرة

أسرار مدينة الزبارة العامرة

كتاب الأسرار الكامنة في أطلال مدينة الزبارة العامرة وأخبار أئمتها وعلمائها لخبير الآثار والعمارة الإسلامية د.محمود رمضان، مدير مَركَز الخَلِيج للبُحوثِ وَالدّرَاسَاتِ التَّارِيخيَّةِ، يتناول بالدراسة تاريخ مدينة الزبارة في شمال غرب شبه جزيرة قطر والأدلة التاريخية والوثائقية والأثرية لعمران المدينة والأحداث التاريخية التي مرت عليها والدعوة إلى بذل مزيد من الجهود لإجراء الحفائر الأثرية والعلمية بها للكشف عن مزيد من الأسرار الحضارية لمدينة الزبارة والمنطقة المحيطة بها، وزوّد الكتاب بمجموعة نادرة من الوثائق والصور الفوتوغرافية المتميزة.
تقع مدينة الزبارة المحصنة على الساحل الشمالي الغربي لشبه جزيرة قطر، فيما بين موقع فريحة الأثري ومنطقة رأس عشيرج (عشيرق)، وتبعد عن الدوحة العاصمة حوالي 109 كم تقريبا، ويمكن الوصول إليها عبر طريق مرصوف يدخل إليه من خلال الطريق السريع الذي يربط بين مدينة الدوحة القطرية ومدينة الشمال، وهو طريق سريع، تستغرق الرحلة للوصول إلى موقع مدينة الزبارة المذكور حوالي 60 دقيقة، وتعد قـــــرى لشا وأم الشـــــــويل، وعــــــين محــــــمد، ومــــريــــــر أقــــــــــرب القرى إلى مـــدينة الزبارة الــتاريخية المذكورة، ويحيط بموقــــعـــها الأثـــــــــري الحـــالي سبخة في الجهتيـــن الشمالية والجنوبية الشرقية من المدينة.
جـــــــاء فــــــي الكــــــتاب: لم تكن الزبارة حاضرة تجارية فقط، بل كانت – على امتداد تاريخها – حاضرة ثقافية وعلمية، فقد شهدت مولد العديد من العلماء فـي فنون العلم والفقه والأدب المختلفة والمتنوعة، ولعل ما يمكن التركيز عليه وتسليط الضوء هم صفوة مــــــن العلمـــــــــاء والمشايخ والأئمة منــــــذ القـــــرن السابــــــع عـــــشر الميلادي، حينما كانـــــت ترتــــــع أوروبا فـي دياجير الظــــــلام، وبــــدأت تفيق من سباتها العمـــــــيق، كانت الزبارة معلمًا علميًا، ومنارة حضارية، يستضيء بنور علمها الخليج، على اختلاف مدنه وإماراته، باديته وحاضرته.
ولعل أعمال البر هي التي سيطرت على علماء الزبارة، فقد أنشأوا التكايا والزوايا، وأوقفوا من مالهم ما يعينون به الفقراء والمحتاجين، ولم يحجبوا علمهم، بل نشروه على العامة والخاصة، لتعميم الفائدة ولبيان الجذور التاريخية الأصيلة للشعب القطري، ومن يطالع كتب التراث يجد الثراء المعرفـي والعلمي، واضحًا جليًا، ويعد مخطوط بن سند «سبايك العسجد فـي أخبار أحمد نجل رزق الأسعد» من أهم المخطوطات المعاصرة.
ومن أشهر هؤلاء العلماء: الشيخ محمد بن فيروز، والشيخ إبراهيم العبد الرزاق، والشيخ راشد بن خنين، والشيخ حجي بن حميدان، وغير هؤلاء من العلماء الأجلاء الذين ملأوا الخليج علمًا وورعًا.
قلعة الزبارة (1357هـ/‏ 1938م)
تقع قلعة الزبارة الأثرية فـي الجزء الشمالي الغربي من شبه جزيرة قطر، على مسافة 2,5 كم شرق مدينة الزبارة التاريخية 1188هـ/‏1774م، وتبعد قلعة الزبارة المشار إليها حوالي 105كم عن مدينة الدوحة العاصمة، ويمكن الوصول إليها عن طريق الشمال ثم الاتجاه غرباً إلى مدينة الزبارة التاريخية. وموقع القلعة الآن يمثل جزءاً من بانوراما تاريخية متكاملة فـي كافة عناصرها المعمارية والشواهد الأثرية الباقية بمنطقة الزبارة، حيث يضم الموقع العام قلعة الزبارة المشار إليها، وأطلال مدينة الزبارة التاريخية 1188هـ/‏1774م، وموقع أم الشويل الأثري، بالإضافة إلى وجود منطقتي عين محمد، والفريحة الأثريتين بشمال شبه جزيرة قطر، وهو ما يشكل منطقة متكاملة من الآثار المتنوعة، والتي فـي حاجة ماسة إلى الاهتمام وضرورة تبني مشروعات أثرية وسياحية متطورة لجذب الزوار، وخاصة إعداد مشروع صوت وضوء ومحكى تاريخي عام لعرض تاريخ قطر ومنطقة الخليج العربي. المنشئ وتاريخ الإنشاء: أمر بإنشاء قلعة الزبارة المغفور له الشيخ عبد الله بن جاسم بن محمد آل ثاني فـي سنة 1357هـ/‏1938م، وكان الغرض من بناء تلك القلعة هو مراقبة الساحل الغربي لشبه جزيرة قطر.
ويذكر أن البنائين المحليين هم الذين قاموا بتشييد قلعة الزبارة، وهي تجسد العناصر المعمارية الدفاعية التي توجد بأغلب العمائر الدفاعية فـي قطر فـي العصر الإسلامي، من حيث وجود الموقع المميز، والمداخل المحصنة والأبراج الدفاعية المزودة بالمزاغل، والسقاطات الدفاعية أيضاً. التكوين العام: يتضح من المسقط الأفقي لقلعة الزبارة (1357هـ/‏ 1938م)، أنها تتكون من مساحة مربعة الشكل، يبلغ طول كل ضلع من أضلاعها 25,60 م، ويتوسط تلك المساحة المربعة فناء أوسط مكشوف يحيط به مجموعة من الغرف وبئر مياه معين، ويكتنف أركان القلعة أربعة أبراج دفاعية، اتخذ ثلاثة منها الشكل الدائري (وهي البرج الشمالي الغربي، الشمالي الشرقي، والجنوبي الغربي)، أما البرج الرابع الجنوبي الشرقي فذو شكل مستطيل، وقد فتحت بالأبراج السابقة مجموعة من المزاغل الضيقة، بالإضافة إلى وجود بعض السقاطات الحجرية، التي شكلت على هيئة المثلث ولها فتحة من أسفل لإلقاء المواد الحارقة على المهاجمين للقلعة، كما فتحت تلك المزاغل أيضاً بالأسوار الأربعة للقلعة، وتوجت جميعها من أعلى بمجموعة من الشرفات الحجرية المسننة.
ملامح معمارية
يحتل المدخل الرئيسي القسم الجنوبي من الواجهة الرئيسية الجنوبية الغربية، وهو مدخل مستطيل الشكل تتوسطه فتحة باب مستطيلة أيضاً، ويغلق عليها فردتا باب خشبيتان فتح بهما باب خوخة، ويعلو الباب السابق عتب مستقيم من الحجر، كما فتح على جانبي المدخل ويعلوه مجموعة من المزاغل الحجرية التي تشغل الواجهة الرئيسية بالإضافة إلى البرجين الركنيين الجنوبي الشرقي، والجنوبي الغربي بقلعة الزبارة. الأسوار والأبراج: تميزت الأسوار الأربعة والأبراج الحجرية لقلعة الزبارة بارتفاعها الكبير، حيث يبلغ ارتفاع الأسوار حوالي 4، 50م، أمـــــا الأبــــــراج فإنـــــــــها ترتفــــــــع حـــوالي 9,30م، وقـــــــــــــد بنيت جميعها من الأحجار وفتحت بها مزاغل حجرية ضيقة، وزودت بسقاطات دفاعية أيضاً، ويتوج الأبراج من أعلى صف من الشرفات الحجرية المسننة. العناصر المعمارية الداخلية: تحتوي قلعة الزبارة على مجموعة من العناصر المعمارية الدفاعية الداخلية، والتي تمثل الفناء الأوسط المكشوف ذا الشكل المربع، بالإضافة إلى وجود مجموعة من الغرف المستطيلة التي استخدمت فـي الوقت الحاضر كمتحف لعرض بعض المكتشفات التي عثر عليها خلال مواسم التنقيب الأثري بمواقع الآثار القطرية، وخاصة مدينة الزبارة التاريخية، ومدينة مروب القطرية. كما تقع بئر المياه المعين بالزاوية الشمالية الشرقية من الفناء الأوسط، ويبلغ عمقها حوالي 18م، ولها فوهة مربعة مغلقة حالياً، وتقع علي يمين البئر بائكة ذات أربعة عقود مستقيمة تفتح على الفناء الأوسط المكشوف، كما يوجد بالزاويتين الشمالية الشرقية والجنوبية الغربية من الفناء الأوسط سلمان حجريان صاعدان إلى الممشى العلوي للقلعة، ويذكر أن القلعة قد رممت فـي سنة 1987م وأزيل الجزء الذي كان أضيف من قبل على القلعة.