الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  تــقـــبـــل.. الآخـــــر

تــقـــبـــل.. الآخـــــر

تــقـــبـــل.. الآخـــــر

منال عمر عبده
البشرية من سماتها الاختلاف والتنوع، هكذا خلقنا الله فنحن مختلفون فيجب أن لا يشكل الاختلاف تهديدا ولا يثير مخاوف، فنجد أن عدم تقبل الاختلاف يؤدي إلى نقص الوعى في المجتمعات.
لذا علينا أن نتعرف على الآخر.. الآخر هو كل إنسان مختلف عنك سواء كان هذا الاختلاف شكليا أو عرقيا أو ثقافيا أو دينيا، فالبعض عرفه انه كل شيء يكون خارج نطاق الأنا أو يمكن ان يكون الأخ أو الأخت الزميل أو الصديق حتى أو شريك الحياة.. أي الذي يختلف عنك في اللون والجنس والعادات والتقاليد أو حتى التوجه السياسي أو الديني..
لقد خلقنا الله مختلفين ولو أراد ان يخلق البشر جميعا سواء لفعل لذا لنتأمل الكون بأشخاص متماثلين في كل شيء سيكون الملل مخيما على العالم، ففي الاختلاف حياة وتطور للبشرية وهذه هي حكمة الخالق..
ان تتقبل الآخر يعنى احترامه مهما كان الاختلاف معك في العرق أو الجنس أو حتى اللون، فمنذ ان خلق الله آدم خلق له كائنا آخر هو أمنا حواء، فكانت تربطهما محبة وتعاون فتكون مثال جيد لتقبل الآخر منذ بداية الخليقة..
لو تقبلنا الأشياء كما هي ماذا سيحدث... سنتطرق لقصة قصيرة في هذا السياق:
(كانت هناك امرأة عجوز تملأ الماء كل يوم من نهر قريب من القرية التي تسكن فيها، وكانت تحمل إناءين أحدهما كان به عيب بسيط يصل فيه الماء إلى البيت بنصف الكمية وبعد مدة من الزمن من التسريب للماء نطق الإناء قائلا للعجوز: انا خجل من كمية الماء المهدرة والمجهود الذي تبذلينه في نقل الماء كل يوم.. ابتسمت العجوز وأجابت: ألم تلاحظ الزهور الممتدة على طول الطريق الذي من ناحيتك فقط ؟ لقد قمت بغرس البذور على طول الطريق وهذه الزهور التي تزين بيتي الآن انت من سقيتها من الشروخ التي كانت بك، ولولاك لما كان بيتي جميلا)..
فقد كان من الممكن للعجوز إصلاح الدلو المشروخ أو حتى استبداله بآخر جديد، لكنها لم تفعل ذلك بل تقبلته كما هو بعيوبه وقامت بنشر البذور بطول الطريق الذي يتسرب منه الماء ليتحول النقص إلى الكمال.. هي دعوة لتقبل الآخر سواء كان فكرة أو شخصا لتحويل الاختلاف إلى جمال وقوة... إن تقبلنا للآخر معناه يقضي على العنصرية والتعصب، قبول الآخر ينشر المحبة والالفة في المجتمع..
هناك مقولة لأحد الكتاب (بأن الحياة ليست ثابتة والذين لا يستطيعون تغيير عقولهم وتقبل الآخرين هم الموتى والمجانين) إن أصعب المجتمعات هي التي لا تتقبل الآخر ولا تتقبل الاختلاف، فبذلك تكون أكثر المجتمعات عرضة للتفكك والصراع وانعدام الأمن وتعتبر ييئة خصبة للجماعات المتطرفة..
إن تقبل الآخر يعطي فرصة لتبادل الخبرات وإزالة الأفكار السلبية، وتنتشر علاقة تكافؤ في المعادلة (انت وهو.. وهو انت) أي احترام حرية الآخرين والحرية الشخصية وخصوصية الفرد وحرية الفكر والتعبير.. كل ذلك يسهم في بناء مجتمع صحي متعاف... تخيل معي أنك دخلت في نقاش مع أحد واختلفت معه وأدى ذلك لتبادل الاتهامات دون جدوى، وانتهى النقاش بتمسك كل طرف برأيه أكثر فقد أدى ذلك لخسارة علاقتك بالشخص.. فماذا كسبنا..
إن ما أذهلنى أننا إذا سافرنا إلى أوروبا مثلا نجد أنفسنا متعايشين مع أفكار مختلفة عنا ونتمسك بمبادئنا ونحترم اختلاف الآخر.. فلماذا لا نحيا هكذا في أوطاننا؟
كاتبة سودانية

الصفحات