الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  العالم قبل كورونا.. وبعده

العالم قبل كورونا.. وبعده

م. بيان ممدوح الرفوع
يعيش العالم في هذه الأيام قلقا وخوفا كبيرين في ظل استمرار تفشي الوباء والذي يعرف باسم «فيروس كورونا»، حيث إن هذا المرض يكشف لنا الصراعات المخفية بين الدول العظمى، واهتزت بعد ظهوره نظم السياسة والاقتصاد والصحة في جميع أنحاء العالم.
لا شك أن فيروس كورونا أحدث هزة غير مسبوقة من قبل تصدر الأخبار والأحداث، وعطّل الحياة العملية على مستوى العالم على كافة المستويات.. وهو بذلك يطرح العديد من التساؤلات من أهمها: كيف سيكون العالم بعد فيروس كورونا؟
هل بدأ فيروس كورونا بإنهاء النفوذ الأميركي وصعود النفوذ الصيني؟
هل سيصبح العالم أكثر فقرا وأقل ازدهارا وانفتاحا؟
هل سنرى مزيدا من الدول تنهار وتقع في حفرة الفشل؟
لنعترف أن وباء كورونا حدث غير عادي لا يمكن أن نطرح التحليلات بمجرياته ونتائجه، إذ استطاع هذا الفيروس في عدة شهور قليلة أن يؤدي إلى حدوث تغيرات خطيرة ومتسارعة على الصعيدين السياسي والاقتصادي بعد أن قام بسحب البساط من تحت أقدام جميع الأحداث الأخرى.
في الحقيقة سرعة تفشي فيروس كورونا وما تسبب به من خسائر بشرية واقتصادية أدت إلى ظهور حقائق استراتيجية جديدة ستعيد رسم خريطة العلاقات الدولية، فالكثيرون يتوقعون أن يؤدي هذا الوباء إلى تعزيز نفوذ قوى دولية معينة كدول الشرق مثل الصين بخاصة بعدما استطاعت أن تتعاطى مع انتشار الفيروس، وفي المقابل تفكيك منظومات إقليمية كالاتحاد الأوروبي لعشوائيتها وبطئها في التعامل مع انتشاره والذي أضر بسمعة الغرب الذي كان أكثر تقدما وازدهارا في الكثير من المجالات، والتي من أهمها المجال الصحي.
فيروس كورونا كشف لنا بوضوح عدة أمور أولها تغير السياسات المتبعة بين الدول والحكومات التي قامت باتخاذ جميع الإجراءات الفورية في إدارة الأزمة واحتوائها والذي أدى إلى النجاح النسبي لها في التغلب على الوباء وآثاره الاقتصادية، وبالتالي فإنه من المبكر طرح التوقعات ودروس من تداعيات هذا الحدث، ولكن المؤكد أن العالم ما قبل كورونا ليس هو ما بعده ولن يواصل مسيرته وفق الآليات والمعايير نفسها، فلن تعود الأمور كما كانت عليه.

الصفحات