الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  الأبعاد الثقافية للرواية الشعبية

الأبعاد الثقافية للرواية الشعبية

الأبعاد الثقافية للرواية الشعبية

بث الملتقى القطري للمؤلفين جلسة كاتب وكتاب مباشرة عبر تطبيق تيمز مع الكاتب حمد التميمي لمناقشة روايته «لولوة حكايات أسطورية شعبية قطرية».
وقال التميمي إن فكرة كتابة هذه الرواية خطرت بباله عندما كانت يجري بحثا عن الروايات الشعبية، إذ اكتشف أن رواية لولوة تمت كتابتها ونقلها بأكثر نسخة وأكثر من طريقة وأنه تم استهلاكها من قبل العديد من الكتاب، لذلك قرر كتابتها بنفس جديد وحداثي ومواكب للعصر وبطريقة مشوقة تشد القراء للحافظة على هذا الموروث، وفي نفس الوقت جعل الرواية مسلية ومفيدة تحمل بين طياتها عبق التاريخ وجملة من الرسائل والعبر للجيل الحالي وللأجيال القادمة، فكانت لولوة المنطلق لتستدعي جملة من الروايات الشعبية المعروفة والمتداولة والتي تم تقسيمها إلى فصول، لتتشابك الخيوط والأحداث بينها وتصب في مجرى واحد.
وأكد الكاتب القطري الشاب أنه حرص على أن تكون تجربته الأولى في الكتابة ملامسة للموروث الشعبي، مبينا أن القصص الشعبية تلامس واقع المجتمع القطري بطريقة مفصلة وعميقة وهو ما دفعه إلى إضفاء لمسته الخاصة على القصص الشعبية دون المساس بجوهرها مع المحافظة على عمقها ومراعاة خصوصيتها، حيث اعتبر أن كتابة الرواية الشعبية مسؤولية كبيرة تتطلب جهدا وبحثا ووقتا خاصة استعمال المفردات المناسبة في سياق الاحداث، مشيرا إلى أن من بين التحديات التي واجهته خلال كتابة الرواية هي صعوبة بعض المفردات التي كانت تحتاج إلى بحث وتدقيق وشرح، حيث إن شرح المفردات الصعبة والخاصة بالغوص تطلبت البحث لقرابة الثلاثة أشهر، كما أنه أضطر إلى أعادة صياغة الرواية وفق تصور جديد بعد أن كان قد قطع شوطا كبيرا في الكتابة للمحافظة على ترابط الأحداث والحبكة الأدبية.
وأكد التميمي أنه لا بد من مراعاة جميع الأبعاد الثقافية والجغرافية والتاريخية عند كتابة الروايات الشعبية وهو ما قام به عند كتابته لهذه الرواية إذ قام بشرح وتبسيط الأحداث والمفردات لتصل الرواية لأكبر عدد من القراء من غير القطريين مع التأكيد على نقل الثقافة المجتمعية القطرية.
وتحدث التميمي أيضا خلال اللقاء عن رواياته سجن الذكريات التي دشنها خلال معرض الدوحة الدولي للكتاب في نسخته الأخيرة والتي لقيت رواجا كبيرا حيث نفدت الطبعة الأولى منها خلال المعرض ويستعد لنشر الطبعة الثانية التي تأخرت بسبب الظروف الحالية التي تسبب فيها فيروس كورونا، وعن مشاريعه المستقبلية في الكتابة وأهمها تدشين مجموعته القصصية الجديدة والمبنية كلها على قصص واقعية والتي كان من المفترض أن ترى النور في شهر أبريل الجاري إلا أنها تعطلت هي الأخرى. وأشاد الكاتب بالجهود التي يبذلها الملتقى القطري للمؤلفين لدعم الكتاب والمثقفين وتحفيزهم على العمل وتجويد الأعمال الأدبية وبالدور الذي تلعبه دور النشر الخاصة لاسيما دار لوسيل في إثراء الساحة الثقافية. وفي سياق متصل أكد ضيف الملتقى على أهمية النقد البناء مع ضرورة اعتماد معايير علمية للنقد، على أن يكون نقدا يهدف إلى تجويد الأعمال الأدبية لا سيما للكتاب الشباب وليس للحط من معنوياتهم واستفزازهم وجعلهم ينفرون من الكتابة ويجافون القلم.
و«سجن الذكريات» هي رواية مثيرة الأحداث، خطها الكاتب حمد التميمي بأسلوب جاذب وشيق يشد القارئ ويجعله يعيش أحداثها بكل وجدانه، حيث يروي الكاتب معاناة فتاة يتيمة مات أبواها فذاقت ألوان العذاب والشقاء والبؤس بعدهما، وكم كان القدر قاسياً عليها، حيث الخيانة ممن تربطه بها روابط الدم والروح؛ من أخيها الوحيد وسندها في الحياة، فقد انتُزِعت الرحمة من قلبه، واستولى على ميراثها، كما أنه خطط لزواجها من رجل ثري يكبرها بسنوات كثيرة، ثم تسبب في موته والاستيلاء على ثروته، ولم يكتف بذلك فقد دبر لها مكيدة وأدخلها السجن لتقضي سنوات من عمرها ولهيب مرارة الظلم يحرق فؤادها.
ويصور الكاتب هذه المأساة التي تعيشها فاطمة بطلة الرواية بأسلوب مؤثر وألفاظ معبرة تمس الوجدان تجعل كل من يبدأ قراءة الرواية لا يتركها حتى يaنتهي منها، حيث تسلسل الأحداث في قالب مثير يمس المشاعر الإنسانية، فقد وصف خروج بطلة القصة من السجن وقلبها يمتلئ بالألم بدقة واحترافية بالغة، فلم تجد فاطمة مأوى لها ولا مُعيناً، ولكنها هذه الظروف القاسية بقوة.