الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  «عدم التجمع» واجب وطني وأخلاقي

«عدم التجمع» واجب وطني وأخلاقي

«عدم التجمع» واجب وطني وأخلاقي

كتب- يوسف بوزية
رصدت الوطن في جولة ميدانية مدى التزام الجمهور بقرار «عدم التجمعات» بعد إغلاق المساجد والشواطئ والحدائق العامة، كجزء من الإجراءات الوقائية المتخذة حفاظاً على الصحة العامة. وكشفت الجولة خلو كورنيش الدوحة والحدائق العامة من المتنزهين على مدى ساعات النهار والليل، كما خلت الواجهة البحرية تماماً من التجمعات، باستثناء من يمارس رياضة المشي، وطوقت الألعاب بشريط تحذيري يبين منع استخدامها من قبل الجمهور.
وذكر أحد مسؤولي الأمن على الكورنيش أن كافة المداخل مغلقة أمام الجمهور باستثناء ممارسة الرياضة، فيما تتم توعية الجمهور بأهمية البقاء في المنزل والابتعاد عن التجمعات، خاصة ما يزيد على 4 أشخاص، مؤكدا التزام الجميع بقرار إغلاق الشواطئ والحدائق العامة ضمن حملة الإجراءات الاحترازية التي تنفذها دائرة البلديات للوقاية من فيروس كورونا المستجد. والتزم رواد الشواطئ والحدائق العامة بعدم الاقتراب منها بحسب التعليمات المنصوص عليها، مع تواجد سيارات شرطة ومسؤولي أمن في العديد من المرافق والشوارع الرئيسية وتطويق مناطق ألعاب الأطفال بشكل كامل.
بر الأمان
ودعت الإعلامية إيمان الكعبي كل من يتذمر سواء من البقاء في المنزل أو من الحجر المؤسسي إلى أن يقارن وضعه في الدولة بوضع آخرين في دولهم، وأن يشاهد ما وفرته قطر من خدمات وما قامت به من تسهيلات، حرصا على مصالح وسلامة المواطنين والمقيمين الشخصية وسلامة المجتمع، إلى جانب من يبذل جهودا كبيرة وترك عائلته ومنزله للاهتمام بصحة وسلامة المجتمع في الظروف الحالية، بمن فيهم الطواقم الطبية ورجال الأمن الذين تحملوا مشاق عملهم وتضافرت جهودهم في تحصين وسلامة المجتمع، مؤكدة أن امتثال المواطنين والمقيمين لقرارات الدولة الآن هي بمثابة بر الأمان حتى تمر هذه المرحلة وتنتصر قطر بإذن الله بقلب واحد ويد واحدة في هذه المواجهة الجديدة.
خرق التوجيهات
بدوره، أشاد عبدالله المالكي بجميع الإجراءات التي تتبعها الدولة والتي تهدف إلى حماية المواطنين والمقيمين من انتشار فيروس كورونا، خاصة المتعلق منها بحظر التجمعات وإغلاق الشواطئ والحدائق العامة والمحال والأسواق الشعبية التي تشهد تجمع المواطنين والمقيمين حتى إشعار آخر، وذلك في إطار الإجراءات الوقائية والتدابير الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا وعدم انتشاره في قطر، مؤكدا ان استقرار أرقام الحالات المرضية مقابل حالات الشفاء وان كانت بمعدل اقل، فإننا بحول الله قادرون على السيطرة على انتشار الوباء، بشرط الالتزام بالحجر المنزلي وخاصة القادمين من السفر وقد تقل الحالات بشكل تدريجي.
كم أشاد بالحس المجتمعي الذي يبديه المواطنون في مواجه استهتار البعض بخطورة هذا الوباء وخرق التعليمات، وعدم الانصياع لأوامر الجهات المعنية كونها الأكثر دراية وعلماً ومتابعة بآخر المستجدات المتعلقة بهذا الوباء الخطير.
الحكم الشرعي
وحول الحكم الشرعي لدعوات الاستجابة للقرارات وضرورة البقاء في البيت، أوضح الدكتور محمد أبو بكر المصلح، العميد المساعد للشؤون الأكاديمية بكلية الشريعة في جامعة قطر، أن الحكم الشرعي في أي نازلة من النوازل ينبغي أن يستند بالأساس على تصور صحيح للنازلة، بناء على أسس منهجية وقاعدة أصولية منطقية متفق عليها، وهي أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره والتصور الصحيح لهذه النازلة المتمثلة بتفشي فيروس كورونا المستجد، هو ما أجمعت عليه الجهات الطبية الموثوقة في العام كله، من أن الخطر الحقيقي لفيروس كورونا المستجد «كوفيد 2019» شديد العدوى هو في سهولة انتقاله وسرعة انتشاره، وأن المصاب بالمرض قد لا تظهر عليه اعراض هذا المرض، وهو ما يتسبب بنشر العدوى لكل من خالط المصاب من دون أن يدري. وبناء على هذا التصور الصحيح، فإن دعوة الزم بيتك إلا للضرورة على انها استنفار عام؛ لمكافحة هذا الفيروس المعدي الذي قد يؤدي انتشاره بطريقة خارجة عن السيطرة لا قدر الله إلى حالة من الفوضى العامة والعجز التام للمؤسسات، والمرافق الطبية، والشلل الكامل لمرافق الدولة كما هو حاصل الآن في بعض الدول الاكثر تضررا من هذا الوباء، وبناء على هذه المعطيات وفي ضوء مقاصد الشريعة وقواعدها بما فيها الحديث النبوي الشريف «لا ضرر ولا ضرار» نقول انه في حالة الاستنفار العام يتأكد وجود الاستجابة لهذه الدعوة المتمثلة في وجوب لزوم البيت وعدم الخروج من المنزل إلا في حال الضرورة وهذا الوجوب هو وجوب عيني أي يجب على كل أحد ان يستجيب لهذه الدعوة كل في موقعه.
التزام المواطنين
ووافقه الرأي في هذا الإطار الداعية سعد بن محمد الغانم، عضو جمعية مكافحة التدخين، مبيناً أن لزوم المسلم البيت هذه الأيام عبادة أجرها عظيم، حثَّ عليها النبي ﷺ، في قوله: ((ليس من رجل يقع الطاعون فيمكث في بيته صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد)).
وأضاف أن الالتزام بالإجراءات الوقائية لمواجهة فيروس كورونا هو طاعة لولي الأمر بمراعاة المصالح ومنفعة ظاهرة، تعود على الفرد وأهله والمجتمع بالنفع والخير.. لأن الصحة، والأمن؛ من الحاجات الإنسانية الأساسية، ونحن نحافظ على صحة الأفراد وسلامة المجتمع باتباع التعليمات الارشادية المهمة، كما نحافظ على أمننا بتكاتفنا، وتعاوننا معاً.
وداعى إلى حسن استغلال أوقات الفراغ وملئها بما يعود بالنفع عليهم، بما في ذلك قراءة القرآن الكريم وكتب السيرة ورياض الصالحين وتفسير ابن كثير وإقامة صلاة الجماعة في بيوتهم، والاشتغال بالذكر، وتثقيف النفس بالقراءة بالذكر، وإعطاء الأولاد والزوجات اهتماماً وحُباً ووقتاً لم يكن متاحاً من قبل، حاثاً العائلات والمواطنين إلى عدم تحويل فترة المكوث في البيت احترازا من الإصابة بفيروس كورونا، إلى فرصة للإصابة بالسمنة، والسُّكريّ، وأمراض القلب، والضَّغط، من خلال قضاء الوقت في التهام الطعام وقِلَّة الحركة، ناصحا المواطنين بتجنب المطاعم هذه الأيام، للحفاظ على السلامة العامة، وعدم التعامل في هذه الظروف العامة المتعلقة بانتشار الفيروس بسخرية، فإذا إذا عطس من هو بجوارك وحمد الله قل له يرحمكم الله ولا تقل ساخرآ «كورونا» وأقول لمن يسخر: لا تستجلبوا عقاب الله بسخريتكم وعودوا لسنة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم.