الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  كيف ساهم «الحريديم» في تفشي الفيروس؟

كيف ساهم «الحريديم» في تفشي الفيروس؟

كيف ساهم «الحريديم» في تفشي الفيروس؟

زين خليل - الأناضول - لم يجد الحاخام حاييم كانيفسكي، أحد كبار زعماء التيار الحريدي (المتدين) في إسرائيل، بُدّا من التراجع عن دعوة سابقة له بمخالفة تدابير مكافحة كورونا، واستدرك ذلك بفتوى جديدة حظر فيها الصلاة العامة وأعلن تطبيق عقاب قد يصل حد القتل ضد مخالفيها.
وسبق أن دعا الحاخام المذكور إلى مخالفة تعليمات وزارة الصحة، بشأن إغلاق المدارس الدينية والمعابد في إطار مواجهة تفشي الفيروس.
والأحد، أفتى «كانيفسكي» بحظر الصلاة داخل المعابد، أو حتى إقامتها في الأماكن المفتوحة وفق ما تسمح به وزارة الصحة.
وأوضح «كانيفسكي» أن من يخالف تعليمات وزارة الصحة ينطبق عليه «دين روديف»، واعتبر إبلاغ السلطات عنه «إلزاميا»، حتى لو عوقب بشدة، دون اعتبار ذلك محظوراً.
و«دين روديف» هو حكم الذي يعرض حياة يهودي للخطر، وهي فتوى قد تقود للقتل، وسبق أن أدت إلى اغتيال رئيس الوزراء الأسبق «إسحاق رابين» قبل ربع قرن من الزمان.
لكن فتوى «كانيفسكي» لم تنجح في تغيير نظرة غالبية الإسرائيليين لمدن الحريديم على أنها «بيت الداء»، وليس ذلك محض افتراء بل بناء على معطيات رسمية لوزارة الصحة.
ومساء الجمعة، كشفت وثيقة لوزارة الصحة، نشرتها قناة «كان» الرسمية، أن المدن التي تشهد أكبر تجمعات للمتدينين اليهود هي أكثر البؤر تفشيا للوباء في إسرائيل.
وحتى ذلك الوقت، سجلت القدس الغربية 352 حالة إصابة لتتصدر بذلك المدن التي ضربها الفيروس، تليها مدينة «بني براك» بـ 267 إصابة.
والقدس الغربية و«بني براك» هما أكبر مدينتين تضمان أغلبية حريدية.
إلا أن القشة التي قصمت ظهر البعير، كانت معطيات سرية قالت صحيفة «هآرتس»، الجمعة، إنها حصلت عليها من وزارة الصحة، تفيد بأن معدل الإصابات في المدينتين قفز عن المتوسط العام بالنسبة لإسرائيل، والذي يتضاعف كل ثلاثة أيام.
وارتفع المعدل في «بني براك» 8 أضعاف خلال 3 أيام (من الإثنين إلى الخميس من 30 إلى 244 مصابا)، فيما ارتفع لـ 4 أضعاف في القدس خلال الفترة ذاتها (من 78 إلى 314).
والثلاثاء، كشف تقرير لمركز المعلومات الوطني (حكومي) أن 29 بالمائة من المصابين بفيروس كورونا في إسرائيل، انتقلت لهم العدوى داخل المعابد والمدارس الدينية.
ويمثل الحريديم نحو 12 بالمائة من إجمالي سكان إسرائيل، البالغ 9.1 مليون نسمة، أي أن عددهم يزيد عن المليون.
ومنذ بداية تفشي كورونا في إسرائيل، تشكو السلطات من عدم اتباع الحريديم تعليماتها، لا سيما تلك المتعلقة بتقليل الزحام والتزام المنازل.
والإثنين، قالت الشرطة الإسرائيلية إنها تواجه مصاعب في فرض تعليمات وزارة الصحة، للحد من انتشار الفيروس في الأحياء ذات الأغلبية المتدينة، وخاصة في حي «مايه شعاريم» ومدينة بني براك.
وقالت في بيان أرسلت نسخة منه لوكالة الأناضول: «تعمل الشرطة الإسرائيلية في حي (مايه شعاريم) بالقدس منذ صباح اليوم (الإثنين) لفرض إرشادات الصحة العامة، وسجلت عشرات الغرامات على المخالفين».
وأضافت: «التزمت معظم المحال التجارية والجمهور الذين يعيشون في المنطقة بالمبادئ التوجيهية، ولكن في الوقت نفسه لا تزال الشرطة تحدد حفنة صغيرة من سكان المنطقة الذين انتهكوا المبادئ التوجيهية ويعرضون الصحة العامة للخطر».
وأشارت الشرطة في هذا الصدد إلى قيام العشرات من المتدينين بتنظيم صلوات جماعية أو التجمع في أحياء ضيقة.
وقالت إنها فرقت العشرات والمئات من الأشخاص الذين تجمعوا في المعابد ومدارس دينية في «مايه شعاريم»، مشيرةً إلى أنها حررت مخالفات بسبب التجمع المحظور أو انتهاك قرار عدم الابتعاد عن المنزل لمسافة تزيد عن 100 متر.
وذكرت الشرطة أنها اعتقلت 4 أشخاص قبل أن تحتجزهم وتستجوبهم.
وفي ذات السياق، قالت صحيفة «هآرتس» العبرية الإثنين: «في حين هناك 261 مصابا بالفيروس في مدينة تل أبيب، فإن 15000 من سكان المدينة يخضعون للحجر الصحي، وبالمقابل فإن هناك 508 مصابين في بني براك ولا يخضع سوى 1800 من السكان للحجر الصحي».
وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الشرطة استخدمت الإثنين قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتدينين الذين رفضوا الانصياع لطلبات التفرق.
وأشارت إلى أن أحد عناصر «نجمة داود الحمراء» المسؤولة عن تقديم الإسعاف أصيب بحجر رشقه عليه متدينون لدى محاولته دخول منزل لإجراء فحص كورونا.
وبحسب الصحيفة، فإن المتدينين أقاموا متاريس حجرية في أزقة حي «مايه شعاريم» لمنع الشرطة وطواقم الإسعاف من التقدم.
من جهتها، قالت «هيئة البث» (رسمية) الإثنين إن هناك دعوات لعزل حي «مايه شعاريم» ومدينة بني براك من أجل منع انتشار الفيروس.
وفي وقت سابق الأحد، دعى وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان الشرطة إلى بذل مزيد من الجهد لإلزام الحريديم باتباع تعليمات الصحة، وذلك بعد جنازة ليلية أقيمت لحاخام في «بني براك» شارك فيها المئات.
وبررت الشرطة تراخيها حيال تنفيذ القانون الذي يمنع التجمعات بالقول إنها لم ترغب في وقوع مصادمات.
كذلك، أفادت قناة «كان» بأن قوات حرس الحدود الشرطية مدعومة بقوات مكافحة الشغب ومروحية داهمت الأحد حي «مايه شعاريم» بالقدس المحتلة، بعد اعتقال عدد من الحريديم اشتبكوا مع عناصر الشرطة ورددوا هتافات وصفوهم فيها بـ «النازيين».
وأضافت أنه تم فرض غرامة 500 شيكل (139 دولارا) على من يخالفون تعليمات وزارة الصحة الخاصة بحظر التجمعات العامة والبقاء في المنازل.
والجمعة، عزت صحيفة «هآرتس» تفشي الفيروس داخل المدن الحريدية إلى التكدس الكبير فيها، فضلا عن صعوبات تواجهها وزارة الصحة في إبلاغ من خالطوا مرضى كورونا بضرورة الدخول في حجر صحي.
وعادة ما تبلغ الصحة عبر رسائل نصية، من خالطوا أشخاصا تم تشخيصهم كمصابين بكورونا، من خلال عمليات مراقبة يقوم بها «الشاباك» لهواتف المصابين.
لكن المشكلة أن غالبية الحريديم لا يحملون هواتف ذكية تتصل بالإنترنت، بل أجهزة يطلق عليها اسم «كوشير» (تعني حلال في اليهودية)، وهي هواتف مخصصة للاتصال والإرسال فقط، بحسب الصحيفة.
ويشير الكثير من الإسرائيليين إلى مفارقة أن وزير الصحة الحاخام يعقوب ليتسمان، ينتمي للتيار الحريدي، ويقود حزب «يهدوت هتوراه» المتشدد.
والأسبوع الماضي، دعا «ليتسمان» اليهود إلى الصلاة، على أمل أن يأتي المسيح المنتظر (حسب المعتقدات اليهودية) قبيل عيد الفصح الشهر المقبل لينقذهم من عدوى كورونا، وفق قوله.
وأثار تصريح «ليتسمان» موجة من التندر على مواقع التواصل، دفعت وزير الدفاع الأسبق أفيغدور ليبرمان، لوصفه في حديث للقناة (13) الخاصة بـ «وزير صحة غَيبي شكلا ومضمونا، ويبدو أنه يعيش في القرن الـ 19».

الصفحات