الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  المتحـف الوطنـي .. وجهـــــــــــة ثقـافيــة عـالـميـة رائـدة

المتحـف الوطنـي .. وجهـــــــــــة ثقـافيــة عـالـميـة رائـدة

المتحـف الوطنـي .. وجهـــــــــــة ثقـافيــة عـالـميـة رائـدة

كتب - محمد الربيع
عام مضى على افتتاح متحف قطر الوطني توج بحصد الجوائز وتصدر منصات التتويج في مضمار العمارة والريادة الثقافية، إذ توج بجائزتين مرموقتين في النسخة السادسة من جوائز شبكة «الوجهات الثقافية الرائدة» المعروفة باسم «أوسكار المتاحف» 2020 في حفل أقيم في مطلع مارس الحالي في العاصمة الألمانية برلين.
وفاز المتحف بجائزة العام في فئتين مختلفتين، الأولى هي فئة «أفضل وجهة ثقافية جديدة - الشرق الأوسط وإفريقيا» والأخرى فئة «الوجهات الثقافية الرائدة - أفضل متجر متحفي»، ليصبح بذلك الجهة الوحيدة التي تفوز بجائزتين من بين جميع الجهات الثقافية العالمية المشاركة في جوائز «الأوسكار».
دولتنا ازدهرت بتنوعها
سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، غردت في حسابها على إنستغرام قائلة: العام الماضي تحت الرعاية الكريمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، افتتحنا متحف قطر الوطني، حيث شاركنا الافتتاح الناس من حول العالم باختلاف تخصصاتهم للاحتفال بماضي وحاضر ومستقبل قطر. بعد عام من ذلك لا يزال العالم كما هو، لا نزال متصلين ببعضنا كل الدول والجنسيات والديانات، كلنا سواسية. فيروس الكورونا يذكرنا بإنسانيتنا جميعاً، فهو لا يفرق بين عرق أو لون أو طبقة اجتماعية أو جنسية. هذا الوباء جعلنا نتوقف ونراجع أنفسنا وإنسانيتنا، كما نتذكر كيف أن التطور التكنولوجي فرقنا عن بعضنا، نستعمله اليوم ليجمعنا ببعضنا البعض. أطفالنا اليوم يتعلمون عن طريقه، ونعم، نستعمله اليوم للعمل عن بعد.
الأرض اليوم تأخذ استراحة من عمليات التلوث اليومي، الاستهلاك الجائر، والحياة المادية الغير ضرورية. مع الذكرى السنوية لمتحفنا الوطني أشارككم صورة لسمو الأمير مع الأطفال الذين شاركونا افتتاح متحف قطر الوطني، يمثلون بلدانهم بزيهم التقليدي ويغنون نشيدنا الوطني.
ازدهرت دولتنا بتنوعها، وقيادتنا الرشيدة أثبتت حكمتها مرة تلو الأخرى. الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الدولة لدعمنا لنرجع لحياتنا الطبيعية، وتعطينا الفرصة لنساهم في هذا العالم. لنساهم جميعاً بالجلوس بالمنزل حتى ينتهي هذا الوباء.
حكمة وطن
وتتصدر مدخل متحف قطر الوطني جدارية «حكمة وطن» للفنان التشكيلي القطري علي حسن، استلهم فيها قصيدة «يا الله يا والي على كل والي» من شعرالمؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني آل ثاني، تقول كلماتها:
يـــــا الله يـــــــــا واليٍ علــــى كــــــل والي
يــــا مَن بعلْمِـــه دَبَّــــــــر ألفَــــــلَك والكـون
يـــــا واحــد عرْشُه على النــاس عالي
وَامْـره وحُكْمُه بين كــــافٍ معَ نــــون
الحمــــد لك والشـــكر أوّلْ وتَـــالي
ولك الثَّنا واَلمجْد يا عامر الكون
وجاء في كلمة متاحف قطر حول الفنان والجدارية: «الفنان القطري علي حسن مشواره الفني منذ عام 1972 م، استخدم خلالها الحروف العربية في أعماله الفنية، حيث وجد قيمة جمالية كبيرة في كل واحد منها. استلهم الفنان العلم القطري، واستغل مقدرته العالية في الحروف العربية، وأسلوبه الخاص، في صياغة عمله المميز حكمة وطن.
احتل الشعر مكانة كبرى في الثقافة العربية لقرون عديدة، بصفته الشكل الرئيس بين أشكال التعبير الأدبي، ويعتبر عمل الفنان حسن بمثابة رسالة ترحيبية للزوار، مع مقطع من قصيدة للمؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني.
تخرج الفنان علي حسن من قسم التاريخ في جامعة قطر عام 1982، وهو يمتلك تجربة خاصة في الربط بين الفن التجريدي والخط العربي، وتوظيف جماليات كل منهما لخدمة الآخر، مستخدمًا الألوان الزاهية والأشكال التي تمتزج فيها الحروف والصور».
وعبر الفنان على حسن في حديث لـ «الوطن» عن سعادته بالاحتفال بمرور عام على افتتاح متحف قطر الوطني، وقال: إن قيادة قطر الرشيدة وهيئة المتاحف، أنشأت هذا المعلم الرفيع، تقديرا للشعب القطري واحتفاء بتراث قطر وتاريخها، فجاء قمة في المعمار والتصميم وحصد الجوائز العالمية.
وأضاف أن المتحف في تصميمه ومكوناته يحتفي بثقافة قطر وتاريخها والتراث العربي والإنساني، فهو متحف وطني بمضامين إنسانية وعالمية.
وقال علي حسن: لقد كرمتني متاحف قطر وكان لي الشرف بتكليفي بإنجاز عمل فني ترحيبي باستلهام شعر المؤسس، وبالمشاركة بترك بصمة فنية وجمالية في هذا الصرح الكبير. وقد اخترت علم قطر وألوانه كعنصر يوحدنا ورمز جامع لهويتنا الاجتماعية والثقافية لتحقيق الرسالة الثقافية والإنسانية في شعر المؤسس.
ويروي المتحف الوطني، الذي صممه المعماري الشهير جان نوفيل الفائز بجائزة بريتزكر، قصة قطر وتراثها وثقافتها في شكل رحلة زمنية يخوضها الزائر عبر صالات العرض التي تمتد على مسافة 1.5 كم. وتتميز كل صالة بشخصيتها المستقلة، إذ تروي كل واحدة فصلًا من فصول قصة قطر عبر مزيج مميَّزٍ من الوسائل المختلفة تتنوع بين الموسيقى والمرويات التاريخية والمقتنيات التراثية والأعمال الفنية المصممة خصيصًا للعرض في المتحف.
ويحاكي تصميم المبنى الجديد وردة الصحراء، إذ يتكون من أقراص كبيرة متشابكة ذات أقطار ومنحنيات مختلفة تحيط بالقصر التاريخي الذي أعيد ترميمه للشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني (1880 - 1957) نجل مؤسس قطر الحديثة.