الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  جرافة فلسطينية تدهس «صفقة القرن» «1»

جرافة فلسطينية تدهس «صفقة القرن» «1»

سليمان قبيلات كاتب أردني
اختار سائق مقدسي تجمعا من قوات النخبة الصهيونية «لواء جولاني» هدفا لجرافته في أحد أحياء القدس المحتلة، فكان أن أطاح بصفقة ترامب وهديته السخية للمأزوم الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.
على المقلب العربي غداة إشهار صفقة القرن، برز موقفان يتصارعان تقليديا على ولاء العالم العربي: مقاومة مفتوحة الخيارات والآفاق مع العدو الصهيوني لاقتلاعه نهائيا من شرقنا العربي وتيار سائد يمثل الصهيونية العربية المبتهجة بادوارها المستجدة في الإجهاز على كل بادرة لرفض تهويد الشرق العربي.
سيمر وقت طويل قبل أن يعي الجمهور العربي صاحب المصلحة بقلب معادلة الصراع القائمة، إذ هو أسير حالة من الاستلاب لسياسات فعلت مفاعيلها العميقة في تغليب وجهات نظر تتسم بالانسحابية وتسطيح مفاهيم أساسية تتصل بالصراع مع العدو الرئيسي للأمة، لا بل إن الأمة ذاتها باتت موضع شك لدى نسبة كبيرة من الأوساط الشعبية العربية.
عملت السياسات الرسمية العربية منذ زمن بعيد على تجهيل الجمهور العام، الذي أفضت هذه السياسات إلى دفعه إلى تبني في كثير من الأحيان، وجهات نظر يمينية وَمعادية للأمة، وكأنما أثمر التجهيل هيمنة يمينية محافظة مطلقة. أما الحلقة الأخطر التي تبدو عقابيلها استثنائية في صراع العرب ضد الصهيونية، فهي الأدوار الوظيفية المناطة بسلطة اوسلو: مخفر عربي متقدم يلبس لبوس المطالبة بدولة مستقلة، فيما هو أوجد اساسا لضرب فكرة التحرر الفلسطيني من ربقة الاستعمار الصهيوني.
سلطة أوجدتها حاجة الصهيونية لإعطاء دور علني للقوى الفلسطينية المرتبطة عضويا مع القوى الاستعمارية التي أوجدت إسرائيل اصلا وهيأت لها المناخات لكي تستشري وتتمدد.
لذلك يصر رأس سلطة أوسلو على رفض العمل العسكري والمقاومة العنيفة بأشكالها جميعا ضد المحتل الذي يطل عليه من نافذة غرفة نومه. يضحك نتانياهو وترامب ملء شدقيهما وهما يستمعان، هذا إن استمعا لرئيس السلطة محمود عباس وهو يندد بصفقة القرن، معلنا على الملأ أنه سيتم إيقاف الدور الوظيفي للسلطة في حماية أمن إسرائيل.
هكذا وبكل فخر يعترف عباس أن سلطته أوجدت لحماية محتلي شعبه الذين يمارسون في كل لحظة اجراما غير مسبوق ضد الشعب المقهور. تحتاج إسرائيل للسلطة لتخفيف تكلفة الاحتلال، عسكريا وماليا وسياسيا، ولن تسمح هي والدول الغربية بانهيارها، فهي تعفيهم من مهمات وكلف كثيرة عملوا طويلا للوصول إلى هذه اللحظة العربية التي تقبل فيها سلطة باسم الشعب المنكوب بان تقهره لحماية إسرائيل.
{ (يتبع)

الصفحات