الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  عيونهم .. لأجل الوطن !

عيونهم .. لأجل الوطن !

عيونهم .. لأجل الوطن !

نجوى إسماعيل صحفية لبنانية
في عام 2016، خلال افتتاح مهرجان بياف السينمائي، غنت، في وسط البلد، فرقة ترتدي «الطربوش» الأحمر، نشيد الولاء والوفاء للزعيم: «لعيونك بتمون»، وقتها ابتهج وضحك وفرح لهذا الحب العامر من قبل مناصريه، والذي لم يكلفه أي شيء!
‎في عام 2020، وفي وسط البلد، نزفت عيون شابات وشبان لبنانيين بسبب القنص الذي تعرضوا له خلال التظاهرات، ففقدوا بصرهم، لأنهم كانوا يحاولون استعادة النور الذي حرموا منه، من خلال الثورة التي انطلقت بتاريخ 27 تشرين في لبنان. منطقة وسط البلد، كانت شاهدة على جراحهم وأجسادهم الملقاة أرضًا، وهي إذ تراهم غاضبين وثائرين، تشعر بالفخر، فهي أيضًا تريد أن تتحرر من قبضة طبقة ثرية تحتكر مطاعمها وتتجول في شوارعها بأموال منهوبة من جيوب الفقراء!.. فقدوا عيونهم، لأنهم قرروا ذات فجر مشرق، أنها ليست ملكًا لأحد، سوى للوطن! ومعهم، وتحت شعار«ثورتنا عيونكم، وانتم عيون الثورة»، تضامن آلاف الشباب، من خلال حجب إحدى عيونهم، ليقولوا لهم، نحن مثلكم، ومن عيوننا نبعث لكم الكثير من الحب!
‎هم، يرون أن الثورة لم تعد سلمية.. ونحن نفتخر بذلك!
‎هم يرون أن الثورة أصبحت مبنية على العنف، ونحن نرى أن العنف الحقيقي هو في إفقار الناس، وحرمانهم، والتنكيل بهم وبحقوقهم، من قبل رجال سلطة تفيض جيوبهم بالأموال وخزائنهم بالثروات!
‎هم يدعون إلى التزام السلمية، ويوهموننا بأفكارهم الخادعة ووعودهم المنافقة، ونحن نقول لهم: «لن نؤجل الغضب، لن نؤجل الحلم»، ونذكرهم بأنهم كما يحاربون الغضب فينا، حاربونا يوم غنينا ورقصنا واحتفلنا في الساحات مع بدء الثورة!.. من ثورة الورود والغناء والأهازيج والفرح.. إلى ثورة الغضب!
‎«سلمية سلمية» إزاء طبقة حاكمة مستبدة جاحدة بحقوق الشعب، لم تعد تنفع!
‎ ورود تقدم كي تبني جسرًا من المحبة معكم.. لم تعد تليق بكم!
‎فوضى، إصرار، ثورة، هو كل ما لدينا أمام طبقة سياسية متعنتة، تتمسك بالسلطة وتذل المواطن ولا تقدم أي تنازلات أو حلول!
‎وللتذكير فقط، قلوب اللبنانيين كنت تهتف غناءً وبهجة بتاريخ 27 تشرين العام الماضي ضد ثلة من ناهبي الوطن، وإزاء تلك الأجواء الوطنية المبهجة، هاجم قسم من منظري المؤامرة، هذه الثورة، بكل ما أوتوا من قدرات على امتصاص الأفكار المعلبة والجاهزة لعقولهم من قبل زعمائهم، حيث أطلقوا عليها مسميات عدة، حراك، فوضى، مؤامرة، وسخروا من عفويتها، و«سلميتها»!
‎وهؤلاء، اليوم، ما زالوا أنفسهم، يهاجمون الثورة، لأنها برأيهم باتت قائمة على العنف! لا تحبون شيئا، ولا تريدون أي تغيير، أنتم فقط تنتقدون من أجل عيون الزعيم!
‎لا تهمنا أحكامكم، ولا تصنيفاتكم، إلا أننا فقدنا الصبر، ولم نعد قادرين أن نغني، وها هي عيوننا، نقدمها لأجل الوطن.

الصفحات