الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  فنون الغناء والتشكيل بـ «كتارا للمحامل»

فنون الغناء والتشكيل بـ «كتارا للمحامل»

فنون الغناء والتشكيل بـ «كتارا للمحامل»


يزخر مهرجان كتارا التاسع للمحامل التقليدية بالعديد من الفقرات والأنشطة التي تعكس ثراء المخزون الثقافي العميق وثراء التراث البحري لدولة قطر وسلطنة عمان وجمهورية تركيا واليونان وعرب فارس وزنجبار.
فمن خلال أدائها الشيق والممتع وعروضها التراثية المميزة، استطاعت الفرق الفنية الشعبية المشاركة والتي تقدم فقراتها بين الساعة الثالثة والنصف والعاشرة مساء، أن تحظى باهتمام ومتابعة جمهور المهرجان، وذلك لما تقدمه من لوحات تراثية تتنوع في طابعها ونمطها الفني، سواء من خلال الأداء أو الرقص أو الغناء.
وخلال أمسيات وليالي المهرجان، جذبت الفرقة الشعبية القطرية جمهور مهرجان كتارا، من خلال ما تقدمه من فلكلور قطري وفنون شعبية بحرية، مثل الفجري والليوة والسامري، وغيرها من ألوان التراث الغنائي الشعبي الذي يرتبط بالبحر ويقوم بغنائه البحارة فوق ظهر السفينة خلال رحلاتهم البحرية للصيد والغوص على اللؤلؤ.
كما استمتع جمهور المهرجان، بأداء الفرقة الشعبية العمانية التي نشرت من خلال مزجها بين الغناء والرقص المتداخل مع نغمات الطبول، أجواء تراثية مفعمة بالفرح والبهجة والجمال، ومن خلال تقديمها لفنونها الأصيلة التي يغلب عليها الارتجال والسجال، عاكسة ثراء التاريخ البحري العماني وما يتميز به من موروث غنائي راق وعريق.
ويتابع جمهور كتارا أمام جناح زنجبار لوحات تراثية مدهشة تعكس تنوع الفنون البحرية الشعبية ذات الطابع التراثي الأصيل لزنجبار، وما تتسم به من جماليات في الأداء والمشاركة في تقديم لوحات فلكلورية رائعة تحكي تاريخ وتراث زنجبار الثري.
وتعد مشاركة فرقة طرابزون للفنون الشعبية أهم ما يميز الجناح التركي في مهرجان كتارا للمحامل التقليدية، إذ تعد الرقصات التي تقدمها من أهم الفنون الشعبية التركية، وأشهرها رقصة الهورون الخاصة بمدينة طرابزون ومدن البحر الأسود، وتؤدى في المناسبات والمهرجانات المتنوعة وتحكي عن طبيعة حياة البحارة وما يواجهونه من مصاعب خلال سعيهم وكدهم، حيث تتسم هذه الرقصة بالحركات ذات الوتيرة السريعة جدًا للكتف والجزء العلوي للجسم، مع جلسة القرفصاء المفاجئة، واستمدت حركات رقصة الهورون من اهتزاز أسماك الهمسي الصغيرة التي توجد بوفرة في مياه البحر الأسود وتشكل جزءًا أصيلًا ملازمًا للثقافة الأناضولية.
وتفاعل عشاق التراث بشكل لافت مع أداء الفرقة اليونانية التي أطربت الحضور بموسيقاها ورقصاتها المتنوعة، كما عبروا عن سعادتهم لما قدمته الفرقة من عروض فنية مبهرة، عكست من خلالها الصورة الزاهية والبهية للفنون الشعبية اليونانية والتي تفوح منها عبق الماضي والأصالة.
فنون تشكيلية
ويهتم المهرجان بجوانب فنية تتناول الموروث البحري في موضوعاتها حيث يتواجد في موقع المهرجان قرابة 10 فنانين تشكيليين قطريين ومقيمين، يقومون خلال أيام المهرجان برسم لوحات فنية توثق للتراث البحري من أجواء المهرجان ومن صميم هذا التراث العريق حيث تتنوع الموضوعات التي تناولها الفنانون من محامل ومحار ومهن بحرية وغيرها.
وفي هذا السياق أعرب عدد من الفنانين المشاركين عن سعادتهم بالمشاركة في المهرجان، حيث قالت الفنانة إيمان الهيدوس: إنه من المهم جدا أن يندمج الفنان مع محيطه وثقافته وتراثه، وهو ما تتيحه مثل هذه المشاركات. بدورها قالت الفنانة حنيفة عبد القادر: سعيدة بمشاركتي السادسة في مهرجان المحامل التقليدية وهو المهرجان الذي أعتبره الأجمل على الإطلاق، فكل ما حولي يجعلني أعيش أجواء في غاية الروعة والجمال والأصالة، وأضافت: أشارك هذا العام بلوحة موضوعها مختلف قليلاً عن مشاركاتي السابقة، فقد تناولت في رسمتي شخصية تاريخية واقعية مشهورة ومعروفة قديما وهو السيد يوسف الماجد أحد أبرز صانعي السفن قديما ليس فقط على مستوى قطر بل على مستوى الخليج.
أما الفنانة سينا اناند فقالت إن كتارا دائما ما تفرد مساحة للفن التشكيلي في معظم الفعاليات والمهرجانات التي تنظمها، وهو ما يعكس اهتمامها بهذا النوع من الفنون، وأنا سعيدة بمشاركتي في المهرجان.
وقد استمتع الزوار بمختلف أجنحة المهرجان التي تنوعت في محتوياتها، بالإضافة إلى المقاهي الحديثة على المارينا والجلسات البحرية المميزة فيها، شهدت مقاهي ومطاعم الأكلات الشعبية والحلوى العمانية اقبالا كبيرا من قبل الزوار بمختلف جنسياتهم.
متحف الشيخ فيصل
يشارك متحف الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني كعادته السنوية بمهرجان كتارا للمحامل التقليدية، حيث يضم المتحف المتقنيات القديمة الخاصة بالتراث البحري حيث يعرض الأدوات المستخدمة من قبل الصيادين والغواصين، وطرقهم التقليدية المتبعة في الماضي، كما يضم المتحف أسماء سفن الغوص، وأصحابها وأسماء الطواشين وتجار اللؤلؤ والنواخذة. ويقدم المتحف فكرة مفصلة بكل الأمور المتعلقة بمهنة الصيد والغوص على اللؤلؤ.
كما يقدم المتحف لزوار المهرجان تجربة مثيرة وثرية تسترجع عراقة التراث البحري القطري عبر صورة حضارية مبهرة ومشرقة، ترسخ حب الموروث في نفوس الأجيال الجديدة.

الصفحات