الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  إقــبـــال جمــاهــيري كـبيــر على «المحامل التقليدية» في «كتارا»

إقــبـــال جمــاهــيري كـبيــر على «المحامل التقليدية» في «كتارا»

إقــبـــال جمــاهــيري كـبيــر على   «المحامل التقليدية» في «كتارا»

الدوحة- الوطن
يواصل مهرجان كتارا التاسع للمحامل التقليدية فعالياته وسط إقبال جماهيري غفير من مختلف الجنسيات والفئات، وسيكون الجمهور على موعد اليوم (الجمعة) مع عرض اليوم الثاني لأوبريت القماش الذي تناول مسيرة تطور دولة قطر والمجتمع الذي كان يعتمد على اللؤلؤ كمصدر رزق أساسي في حياته، وكيف كانت السفن البحرية تشق طريقها بالشهور الطويلة لتعود محملة بالبضائع.
وقد حملت الفقرات الغنائية واللوحات الاستعراضية الكثير من المعاني الجميلة التي تفاعل معها الحضور بالتصفيق الحار.
وقد قدم الطلاب أداءً في غاية الدقة والروعة والذي لاقى إقبالا كبيرا من الجمهور الذين أشادوا بفكرة الأوبريت والتي حكت الكثير من ماضي الأجداد وكيف عاشوا حياة المشقة والتعب من أجل العيش الكريم، حتى وصلت قطر إلى مصاف الدول المتقدمة وانتقلت من تجارة اللؤلؤ إلى تصدير الغاز.
ويُقدم الأوبريت على فترتين الأولى في السابعة مساء والثانية في التاسعة مساءً، والأوبريت من إعداد وإخراج الفنان فيصل التميمي وتمثيل مجموعة من الفنانين إضافة إلى طلبة مدرسة قطر الابتدائية بنات ومدرسة حطين الابتدائية بنين.
كما حرص المهرجان على استحضار الأجواء الشعبية المرتبطة بحياة الأجداد في مختلف الأنشطة والفعاليات التي قدمها ليكون شاطئ كتارا بمثابة اللوحة التراثية الجميلة التي تجمع بين تراث الشعوب البحري.
بالإضافة إلى الأجواء الشعبية المتميزة للفرق الشعبية ومنها فرقة المها للفنون الشعبية والفرقة العمانية الشعبية اللتان قدمتا مجموعة من الأهازيج من الموروث البحري الأصيل. إلى جانب الأصداء الجميلة للفرق الشعبية من العراق وتركيا واليونان. هذا واستمتع الزوار بمشاهدة اليزوة وهم يسحبون المحمل من البحر إلى سيف كتارا.
الحرف البحرية
يحتفي مهرجان (كتارا) التاسع للمحامل التقليدية بمجموعة كبيرة من الحرف والمهن التقليدية اليدوية التي تتعلق بالتراث البحري لدولة قطر والدول العربية والأجنبية المشاركة، مثل صناعة حبال وشباك الصيد والسلال وصناعة سفن الصيد (الشوش)، والقراقير والطواشة (تجارة اللؤلؤ) وغيرها من الحرف والمشغولات اليدوية التي ترتبط برحلات الصيد والغوص والنقل البحري.
ويعرض جناح حسن محمد البلوشي الذي يشارك في مهرجان كتارا ضمن وفد سلطنة عمان، نماذج من صناعة السفن والقوارب المخصصة لصيد الأسماك والمصنوعة من سعف النخيل ويطلق عليها منذ القدم تسمية سفن (الشوش).
ويقول البلوشي إن صناعة سفن (الشوش) من الصناعات البحرية القديمة في تراث سلطنة عمان، موضحا أنها كانت الأكثر استخداما من قبل الصيادين في السلطنة لسهولة استخدامها في الصيد في الأماكن القريبة من السواحل، وهي من المراكب التقليدية الوحيدة التي تتميز بأنها لا يمكن أن تتعرض للغرق.
وأضاف البلوشي أنه يزاول هذه المهنة التراثية منذ 30 عاما بعد أن توارثها من الآباء والأجداد، لافتا إلى أنه شارك في العديد من المعارض الدولية المتخصصة في التراث البحري في كوريا الجنوبية وسوريا والصين والبرازيل واليابان، وأشاد بمهرجان كتارا للمحامل التقليدية الذي يقدم التراث البحري في أبهى صورة، مؤكدا أن مهرجان كتارا للمحامل التقليدية يعتبر من أفضل المهرجانات التراثية العالمية لما يعرضه من مختلف ملامح التراث البحري لقطر والدول المشاركة.
كما يعرض جناح صالح راشد الغيثي من سلطنة عمان المتخصص في صناعة شباك الصيد (الغزل)، حيث تعتبر هذه المهنة اليدوية من الحرف التقليدية الشهيرة التي ترتبط بالتراث البحري الخليجي، وتتطلب مهارة وحرفية فائقة.
ويقول الغيثي المشرف إنه يقوم في ورشته بصناعة كافة أنواع الشباك المستخدمة في صيد الأسماك، مشيرا إلى أن أحجامها والأدوات المصنوعة منها تختلف وتتنوع باختلاف وتنوع حجم وأنواع الأسماك المصطادة، فمثلا توجد الشباك الضخمة جدا لصيد أسماك (القرش) والكبيرة ذات الخيوط السباعية لصيد الكنعد والوسطى التي يطلق عليها شباك (السيني) فهي مخصصة لأسماك الخباط، والشباك الصغيرة ذات الخيوط الـ(12) لأسماك القرفة والجش، فيما خصصت الشباك الدقيقة والمتناهية الصغر لصيد أسماك السردين.. ويوضح الغيثي الطريقة التقليدية في صناعة الغزل والأدوات المستخدمة فيها، قائلا: «إن شباك الصيد كانت تصنع محليا من خيوط القطن القوي أما اليوم فهي تصنع من النايلون وتستورد من معامل الهند وكوريا».
كما تعرض ورشة يوسف نصيب محمد الكندي الحرفة اليدوية التي تجسد صناعة السلال، حيث يقول إنه يقوم بصناعة منتجاته من سعف النخيل، مثل السلال بمختلف الأشكال والأحجام، والتي لا تزال تستخدم جميعها خلال رحلات الصيد البحرية في حفظ التمور والأسماك، وذلك لبيعها في الموانئ والأسواق الخارجية، بالإضافة إلى صناعة سلال الخبز، وأطباق السفرة الكبيرة والتي تفرش على الأرض وتوضع فوقها وجبات الطعام وتغطى بـ(الشت) التي هي عبارة عن غطاء لحفظ الأطعمة فوق ظهر السفينة، إلى جانب المشغولات اليدوية الأخرى مثل المراوح والقبعات والحصر المستخدمة للجلوس والصلاة.
ويتضمن مهرجان المحامل التقليدية قرية تراثية تضم مجموعة من المعارض والورش التي تتعلق بالمهن اليدوية والحرف الشعبية التي تتعلق بالتراث البحري لدولة قطر والدول الشقيقة والصديقة المشاركة، مثل صناعة السفن والقوارب (القلافة) والطواشة (تجارة اللؤلؤ) وصناعة الغزل (شباك الصيد) والحبال والقراقير (الأقفاص المعدنية) وصناعة الصل (الودج) بالإضافة إلى العديد من المحلات والأجنحة التي تعرض العديد من لوازم الحرف والمهن الشعبية وترتبط ارتباطا وثيقا بالبحر وتعكس تراثاً بحريا في منتهى الثراء والعراقة.
من جهة أخرى، أعدت إدارة مهرجان كتارا التاسع للمحامل التقليدية ملتقى يوميا في قلب المهرجان، يستضيف طاقم رحلة فتح الخير 4 التي انطلقت في يوليو الماضي من مضيق البوسفور ضمن جولة بحرية لدول في أوروبا بهدف الترويج لبطولة كأس العالم قطر 2022 والتعريف بالتراث البحري، حيث يفتح الملتقى أبوابه يوميا بين الساعة الثالثة والنصف عصرا والثامنة والنصف مساء، يستضيف خلالها نخبة من السفراء والشخصيات الدبلوماسية ومحافظي المدن البحرية التي زارها محمل فتح الخير 4، وسيقوم الملتقى بتكريم جميع الجهات والأفراد التي قدمت المساعدات والتسهيلات والمبادرات للمحمل خلال جولته البحرية، عرفانا بما بذلوه من مساعٍ وجهود لتذليل كافة الصعوبات والأخطار والتحديات التي واجهت رحلة محمل فتح الخير في خط مسيره البحري والمحافظة على سلامة المحمل وطاقمه، كما سيناقش الملتقى أهمية المحافظة على التراث البحري وصيانته وإعادة إحيائه والحرص على نقله والتعريف به للأجيال القادمة.
وكان المهرجان قد شهد في يومه الثاني زيارات عشرات الوفود السياحية من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، حيث تجولوا في أرجاء المهرجان وتعرفوا على مختلف ما يقدمه من عروض تراثية متنوعة، بما يشكل فرصة ذهبية بالنسبة إليهم (كما وصفها أحد السياح) للتعرف على التراث البحري القطري وعدد من الدول المشاركة في المهرجان.
وسعد السياح بالتقاط الصور الفوتوغرافية التذكارية بين جنبات المهرجان بالقرب من المحامل التقليدية الراسية على سيف كتارا. كما رصدوا بعدسات كاميراتهم الحرفيين وهم يعملون في مشغولات يدوية تراثية.