الصفحة الرئيسية  /  الوطن /  صافرة ترامب والحرب الأهلية الثانية

صافرة ترامب والحرب الأهلية الثانية

حسام أبو حامد كاتب فلسطيني
مضى مجلس النواب الأميركي في إجراءات مساءلة الرئيس دونالد ترامب بهدف عزله، بتهمة إساءة استخدام السلطة، وخيانة القَسَم الرئاسي، على خلفية ضغطه على حكومة دولةٍ أجنبيةٍ للحصول منها على مساعدةٍ لإعادة انتخابه، عبر إلحاق الضرر بمنافس سياسي. نتيجة ذلك، تواجه الحياة السياسية الأميركية تصعيدا نادرا لا يخلو من مخاطر سياسية، في ظل انقسام حاد حول الرئيس المنتخب العام 2016 دونالد ترامب، والطامح، ومؤيديه، لإعادة انتخابه لولاية ثانية في انتخابات 2020.
وفي خضّم صدام دستوري استثنائي، ساد الشارع الأميركي شعور عام بأن ترامب ومؤيديه من اليمين المتطرّف يأخذون الأمور إلى ما هو أبعد من ذلك، بعد أن لوّح الرئيس بشبح حربٍ أهليةٍ في حال نجح الديمقراطيون في إقالته.
ترامب الذي أطلق عاصفة من التغريدات عبر حسابه في «تويتر» (فاقت الأربعين تغريدة) حتى مساء الأحد الماضي (6/ 10 /2019)، ختم يومه بتغريدة تقول «إذا نجح الديمقراطيون في إزاحة الرئيس من منصبه (وهو ما لن يكون أبداً)، فسوف يتسبّب ذلك في حرب أهلية كشرخ في هذه الأمة لن تشفى منه هذه البلاد أبدا». كانت التغريدة اقتباسا من أحد أشد المؤيدين له، مرشده الروحي، القس روبرت جيفرس، راعي الكنيسة المعمدانية الأولى في دالاس وتكساس، وأحد المساهمين في قناة فوكس نيوز الأميركية، والذي أطلق التحذير المقتبس متحدثا صباح الأحد عبر برنامج «فوكس أند فريندز».
بداية، رفض نواب ديمقراطيون المضي في إجراءات العزل، لاعتقادهم أن انشغالهم بالتحقيق والمساءلة سوف يصرف الانتباه عن أولوياتهم التشريعية، ويعمّق الانقسامات السياسية في البلاد، ولكن بعد اعترافات ترامب بحجب المساعدات عن الحكومة الأوكرانية، وبطلبه من المسؤولين الأوكرانيين التحقيق في مزاعم الفساد ضد جو بايدن، منافسه الديمقراطي في انتخابات الرئاسة المقبلة، استقرّت استطلاعات الرأي لتظهر أن أكثر من 90% من الديمقراطيين، المهيمنين على مجلس النواب، إما يؤيدون إجراءات المساءلة ضد الرئيس ترامب، أو يلمّحون إلى أنهم منفتحون لدعمها. لم تثر تغريدات ترامب عن الحرب الأهلية غضب اليسار، بل أقلقت أيضا نواب حزبه الجمهوري، وقد تستميل بعضهم إلى تأييد إجراءات العزل، حرصا ربما على أهلية الرئيس (!)، فواحدة من أقسى الإدانات وجّهها إلى الرئيس المشرّع الجمهوري أدم كينزنجر، وأحد المحاربين القدامى في العراق وأفغانستان، الذي غرّد مستنكرا أن يكرّر الرئيس اقتباس «الحرب الأهلية»، سيما وأن كينزنجر قد خبر بنفسه الحال المؤسفة لدولٍ مزّقتها الحرب الأهلية، ووصف ذلك بأنه «أكثر من بغيض».
الانقسام الدستوري الحاد الذي تشهده الولايات المتحدة الأميركية اليوم هو نتيجة للاستقطاب العنصري الذي تفاقم مع تنامي ظاهرة الشعبوية اليمينية، ومعاداة المهاجرين واليهود والمسلمين، وتصاعد أعمال الإرهاب الداخلي، وزيادة جرائم الكراهية، وتفجّر العنف في الشوارع، في ظل تزايد مخاوف البيض جرّاء التداعيات المحتملة على التركيبة السكانية سريعة التغير.
{ عن (العربي الجديد)

الصفحات